الإثنين 9 ديسمبر 2013

بعد ثورة يناير تعالت أصوات الجميع وتخالطت مناهج الإصلاح بين كافة التيارات الإسلامية، وعلى الرغم من أن الإخوان المسلمين هم الفصيل الأكبر إلا أنه كان الفصيل الأكثر عرضة للنقد والطعن من باقى التيارات، خاصة أن ما قبل يناير 2011 كان شبه قطيعة بين التيارات الإسلامية فجاءت هذه الثورة المجيدة وحاول كل فصيل أن يوجد له مساحه على الأرض بجانب الإخوان الذين كانت لهم المساحة الكبرى كفصيل معروف لعامة الشعب المصرى من مشاركاته المستمرة فى جميع الفاعليات الاجتماعية والسياسية والدينية، وحاول الإخوان فى بداية الأمر استيعاب هذه التيارات حتى لا يحدث تناحر بينها، فكان التحالف الديمقراطى الذى انسحب منه حزب النور ثم التفوا على الجماعة الإسلامية فانسحبوا من بعدهم، وكان هذا هو بداية انفراط العقد بين هذه التيارات وظهر هذا التناحر فى الانتخابات البرلمانية ثم فى الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة قبل أن يلتف الجميع حول الدكتور مرسى فى الجولة الثانية.

ومع بداية العام الرئاسى الأول للرئيس محمد مرسى ظهر جليا أن هناك شبه توافق بين كافة التيارات الإسلامية على إنجاح الرئيس وتجربته والمساعدة فى خروج البلاد من حالتها السيئة التى أوجدها العسكر خلال عامين من حكم البلاد بعد تنحى مبارك فى الحادى عشر من فبراير باستثناء تيار واحد هو حزب النور والدعوة السلفية بالإسكندرية، ومع رغبة الرئيس مرسى فى احتواء هذا التيار وتقريبه منه والاستفادة من كفاءاته فكان على رأس معاونيه الدكتور عماد عبد الغفور رئيس حزب النور مساعدا لرئيس الجمهورية، بجانب الدكتور بسام الزرقا مستشارا، والدكتور خالد علم الدين مستشارن، وكانت هذه الخطوة كفيلة فى أن يعود هذا التيار إلى أحضان التيارات الإسلامية لكى يساعد فى إنجاح هذه التجربة الأولى فى تاريخ مصر الحديث التى يتولى فيها رئيس مدنى إسلامى رئاسة أكبر دولة عربيه وإسلامية فى الشرق الأوسط.

ويوما بعد يوم يثبت حزب النور أنه لا يرغب بل يسعى فى إفشال هذه التجربة من اليوم الأول، فمع رغبة الرئيس فى السيطرة على مقاليد الأمور بأول إعلان دستورى يقلص فيه صلاحيات المحكمة الدستورية التى أبطلت أول انتخابات برلمانية حرة فى تاريخ مصر والتى كانت تسعى لإبطال مجلس الشورى والجمعية التأسيسية والتى كانت تنظر طلبا بإبطال الانتخابات الرئاسية ظهر صوت حزب النور المعارض بجوار الأحزاب الليبرالية والعلمانية ثم اشتدت المعارضة مع تغيير النائب العام المباركى عبد المجيد محمود.. ليقف الجميع فى موقف حيرة فى تفسير هذه المواقف هل هى وطنية خالصة أم لها تفسيرات اخرى؟ ولم ينسى أحد أن هذا الحزب هو الوحيد الذى اعترض على تغيير رئيس الوزراء كمال الجنزورى فى عهد المجلس العسكرى بعد أن تبين للجميع أنه يسعى لتوريط مصر فى قروض دولية لا يعلم وجه إنفاقها، فيما سيتحمل تبعة سدادها الحكومة والرئيس المنتخب بعد ذلك.

واستمرت مواقف حزب النور المتناقضة مع انتمائه السلفى وأيضا المتناقضة مع اقرأنه من الأحزاب والجبهات السلفية كحزب الأصالة وحزب الفضيلة وحزب الوطن بعد ذلك والجبهة السلفية والهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح وكبار مشايخ السلف فى مصر أمثال الشيخ محمد عبد المقصود والشيخ فوزى السعيد والشيخ نشأت أحمد. وأصبح واضحا لكل ذى بصيرة أن هذا الحزب يتبع هواه بغير علم ولا هدى ولا تقديم مصلحة البلاد على مصالحه، فكان أيضا الهجوم العنيف على شخص الرئيس فيما يتعلق بالعلاقات مع إيران التى لم تتجاوز زيارة للرئيس مرسى إلى إيران مدحه فيها كل علماء الأمة فيما لم يستقبل الرئيس أى مسئول إيرانى رفيع المستوى خلال العام الأول لحكمه، مما يدل على جفاء العلاقات بين البلدين، وأيضا كان لحزب النور النصيب الأكبر فى تأجيج مشاعر المنتسبين للتيارات الإسلامية تجاه الرئيس فيما يتعلق بالضباط الملتحين، ثم الهجوم الضارى على الرئيس بخصوص قرض البنك الدولى ثم تطاول المتحدث الإعلامى بكار على شخص الرئيس فى كثير من اللقاءات التلفزيونية، ثم كان هذا الانقلاب الغاشم الذى أيده وباركه هذا الحزب لتكون القشة التى قسمت ظهره، والتى أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن هذا الحزب هو صنيعة المخابرات والأجهزة الأمنية، وأن السلفية التى ينتسب إليها ما هى إلا غطاء استطاع أن يخدع به كثيرا من الشباب المتحمس لنصرة دينه وشرعه والذى ما لبث أن أفاق واسترجع وتبرأ من هذا الحزب، فيما وقفت كل التيارات الإسلامية من السلفيين والجماعة الإسلامية وعلماء الأمة عن بكرة أبيهم فى صف الرئيس وجماعته ليناصروهم فى محنتهم، فيما وقف هذا الحزب فى صف الانقلابيين والنصارى والعلمانيين ليناصرهم ويقويهم ليصدق فينا قول ربنا سبحانه (مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطّيِّبِ).

أحمد عشرى

 
 
   Bookmark and Share      
  
  التيارات الإسلامية والجانب المشرق من الانقلاب

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7