الثلاثاء 10 ديسمبر 2013

صار فرح الروهنجي المسلم بالفرار من مخيمات اللاجئين في تايلاند أشد من فرحه من فراره من بلده "بورما"، التي يتعرض فيها لأشد أنواع القهر والظلم، وربما لا يسلم من القتل والتنكيل به جسدياً بالتعذيب.

فما يلاقيه الروهينجي البورمي من قبل السلطات في تايلاند من معاناة يكاد لا يختلف كثيراً عن حالة المعاناة التي يراها هو وذووه في موطنه الأصلى، حيث يتعرض فوق كل ما سبق إلى أبشع حالات الاستغلال، من خلال التآمر عليه والاتجار به.

ولهذا دعت الأمم المتحدة والولايات المتحدة إلى التحقيق في نتائج تقرير لرويترز أشارت فيه إلى أن مسؤولي هجرة تايلنديين نقلوا لاجئين من ميانمار إلى شبكات لتهريب البشر بهدف الربح المادي على حساب مأساة الروهنجيا المشردين في بلدهم وعدد من البلدان المجاورة لها.

وكشف التقرير- الذي نشر الخميس الماضي واعتمد على تحقيق استمر شهرين في ثلاث دول- عن سياسة سرية لنقل اللاجئين الروهنجيا المسلمين من مراكز احتجاز للمهاجرين في تايلند وتسليمهم إلى مهربين للبشر في البحر.

جدير بالذكر أن الحكومة التايلندية تتعامل مع الروهنجيا الفارين من بطش النظام العنصري في بورما على أنهم مجرمون لدخولهم البلد بطريقة غير مشروعة، دون اعتبار لأية ظروف إنسانية يمرون بها، ولهذا يحاول البعض منهم الهرب مرة ثانية من تايلاند من بعد هروبه الأول من موطنه الأصلي "بورما".

ومما قالته رويترز في تقريرها، أنه يتم نقل الروهنجيا بعد ذلك عبر جنوب تايلند، واحتجازهم كرهائن في مخيمات قرب الحدود مع ماليزيا، إلى أن تدفع عائلاتهم فدى للإفراج عنهم.

وتعليقا على هذا الأمر قالت متحدثة باسم وكالة الأمم المتحدة للاجئين في بيان إنه لابد من التحقيق في هذه الادعاءات بشكل عاجل، وأضافت أنه تمت مطالبة دول المنطقة بتوفير حماية مؤقتة بما في ذلك الحماية من سوء المعاملة والاستغلال.

ويحتجز نحو ألفين من أفراد الروهنجيا التي تعتبرها الأمم المتحدة واحدة من أكبر الأقليات المضطهدة في العالم، في مخيمات في تايلاند لدخولهم إلى هذا البلد بطريقة- تزعم الحكومة التايلندية أنها- غير مشروعة، بعد الصدامات العنيفة التي جرت في يونيو وأكتوبر 2012م في ولاية راخين (غرب بورما) وأسفرت عن سقوط مئات آلاف القتلى والجرحى بين صفوف الروهنجيين المسلمين، هذا غير الفارين الذين قدر عددهم من قبل مفوضية الأمم المتحدة بحوالي 28 ألف شخص روهنجي غادر بحرا منذ يونيو السنة الماضية.

إن ما يحدث في بورما أقل ما يمكن أن يوصف به أنه حرب إبادة لأقلية مسلمة، لا لشيء إلا لكونها أقلية مسلمة، فلو كان الروهنجيا ينتمون إلى أية ملة أو نحلة أخرى ربما ما كان أصابهم ما أصابهم خلال العام السابق وإلى اليوم.

فإلى متى ستستمر مأساة الشعب البورمي المسلم دون أن ينظر إليهم أحد؟ وإلى متى سيظل المسلمون في ثباتهم دون أن يحركوا أي ساكن أو يقدموا أي عون لإخوانهم المضطهدون من أهل التوحيد؟

 
 
   Bookmark and Share      
  
  محنة جديدة لمسلمي الروهنجيا

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7