الثلاثاء 10 ديسمبر 2013

من الخطوات المهمة التي يبادر بها قادة الانقلابات العسكرية بعد تمكنهم من السلطة: تذويب التحالف الذي استعانوا به لتنفيذ الانقلاب..

الدافع لاتخاذ هذه الخطوة أن العسكر في مرحلة الإعداد للانقلاب يتحركون تحت مبدأ "التجميع" قدر الإمكان لكل القوى والرموز التي يمكن أن تدعم الانقلاب، وبالتالي فإن كثيرا من هذه الفواعل السياسية تكتسب وزنا إضافيا باعتبار الظرف، فهو وزن غير حقيقي، ومن ثم، في مرحلة ما بعد الانقلاب، تعود الأمور إلى طبيعتها، وتفقد هذه القوى وزنها الإضافي، خاصة وأن العسكر في تلك المرحلة يحتاجون إلى "واجهات" و "عرائس" يحركونها ويوظفونها، وليس إلى حلفاء يشاركونهم..

توجد طرق مختلفة لتنفيذ عملية "تذويب تحالف ما قبل الانقلاب"، منها: صياغة معادلة تحالف جديدة بموازين جديدة، وبمعنى آخر: إعادة ترتيب القوى المشاركة في التحالف بحسب أهميتها ووزنها الجديد الذي يحدده لها العسكر..
وهذا يتجلى بوضوح في مثالين،

المثال الأول يشير إلى نموذج "إقصائي"، وهو مثال "البرادعي" الذي كان وزنه الاستراتيجي بالغ التأثير في مرحلة الإعداد للانقلاب، لكنه لم يعد مقبولا في معادلة "ما بعد" فتم إقصاؤه بعد أسابيع قليلة..

المثال الثاني، يشير إلى نموذج "تقليص المكانة" دون إقصاء، وهذا يتضح في حالة حزب النور الذي انكمش وزنه الاستراتيجي كثيرا، وتجلى ذلك في تعمد العسكر تخفيض حصة الحزب في لجنة الخمسين لتصبح عضوا واحد فقط، بينما كان الحزب يطمع في أربعة أعضاء، وبعد أن كان ممثلا بـــ17 عضو في الجمعية السابقة، وهذا التخفيض يتضمن رسالة واضحة لقادة الحزب أن يعيدوا ترتيب أوراقهم فلا يتصرفوا من منطلق "الشراكة" بل "التبعية"..

أيضا من الطرق التي يتبعها العسكر لتذويب تحالفات ما قبل الانقلاب:
- توريط بعض الحلفاء والضغط عليهم ليتنازلوا عن حصتهم أو نفوذهم..
- ومنها حرق بعضهم سياسيا بتصديره لتحمل تبعات التدهور الاقتصادي والاجتماعي..
- ومنها تحريك أسرار ومعلومات محرجة في ملفات بعض السياسيين، لإجبارهم على التراجع أو الانزواء..
- ومنها، توزيع المكاسب بحسب الأشخاص، وليس الكيانات..
- ومنها، الانسحاب خارج المشهد بهدوء، وإثارة التنازع بين بقية الحلفاء، ليصبح العسكر هم رمانة الميزان..

من أعظم الأخطاء التي ارتكبتها القوى السياسية المشاركة في الانقلاب، أنهم وجهوا كل الزخم الذي تجمع على مدى أشهر متتالية من التحفيز والتحريض والتخطيط ضد الرئيس مرسي، ليجري في مسارات وأوعية تابعة للعسكر بصورة مباشرة..

لقد استسلموا عن غفلة، لأن يصبح "السيسي" هو القائد الأعظم، وهو الذي يجمع كل المغانم وحده، ولم يدشنوا لأنفسهم أوعية خاصة بهم يجمعون فيها المكاسب..
ثم لم يكتفوا بهذه الخديعة، بل تدحرجوا مرة ثانية في خدعة جديدة، وهي أن يتحملوا معظم تبعات التدهور الاقتصادي والأمني والسياسي بعد الانقلاب..

وهكذا يكون العسكر قد خدعوا هذه النخبة مرتين في عام واحد، وهم الذين تكتلوا وتكبروا عن التحاور مع نظام الرئيس مرسي، الذي كان يبالغ في تقديرهم واحترامهم..
أحمد فهمي

 
 
   Bookmark and Share      
  
 العسكر، كيف خدعوا حلفاءهم؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7