الثلاثاء 10 ديسمبر 2013

فاجأنا مفتى الديار المصرية أ.د. شوقى علام بفتوى "عسكرية" جديدة، يفتى فيها بأن الموافقة على دستور الانقلاب "واجب شرعى"!

ولا أدرى إلى أى دليل يستند فضيلة المفتى؟ هل لأن دور الأزهر وهيئة كبار العلماء تم تهميشهما فى وثيقة عمرو موسى، أم لتحصين وزير الدفاع، أم لإلغاء المادة (219) الذى كان للأزهر دور كبير فى وضعها، أم لعشرات المواد المحذوفة من الدستور الشرعى (2012م) والتى تدور حول الهوية الإسلامية والعربية لمصر، وحول التنمية الشاملة والاستقلال الوطنى، أم لأن الأنبا بولا أسقف طنطا قال: "نذكر بكل خير مفتى الجمهورية الدكتور شوقى علام لمرونته وسماحته بتخليه عن لفظ "وفقا للشريعة" وموافقته على أن تكون المساواة وفقا لمواد الدستور"!. والله تعالى يقول: "وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ" (البقرة:120)؟!.

استند فضيلة المفتى إلى أن الموافقة على وثيقة عمرو موسى هى طريق الاستقرار لمصر، ولم يعتبر فضيلته بكلام سلفه البائس مفتى الدماء، ولا بفتوى شيخه أحمد الطيب التى أيد فيها الانقلاب بحجة أنه أخف الضررين، وقد اتضح الآن بما لا يشك فيه من له أقل حظ من عقل ما أخف الضررين!..

لكنه لم يلتفت إلى الدماء والشهداء والجرحى والإجرام الذى حدث ويحدث فى شوارع مصر.. أعمى فضيلته عينيه عن شوارع مصر التى تخرج بالملايين يوميا، ولن يزيدها إقرار دستور بالإكراه أو بفتاوى دينية مسيسة إلا إصرارا وعزيمة وتصميما على إسقاط هذا الانقلاب الغاشم الآثم الذى تجب مواجهته وكسره لخطره على الهوية الإسلامية لمصر، وعلى التنمية الشاملة، وعلى الاستقلال الحقيقى، وعلى كرامة الإنسان وحريته.

إننى أشتم رائحة المفتى السابق فى هذه الفتوى، وأعلم أن له تأثيره على المفتى الحالى.

لكننى أود أن أقول للمفتى الحالى: إنك جئت بالانتخاب، ولن يضيرك أن تقول كلمة الحق، ولن ينفعك العسكر ولا سلفك الملفوظ، ولو كنت مكانك لوقفت ضد الانقلاب من أول يوم، وليكن ما يكون، ولا تركن إلى مفتى الدماء لأنه أباح دماء معصومة، ولأنه ظلم، وأنت تحفظ قول الله تعالى: "وَلَا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (113)" (هود).

يا فضيلة المفتى: احفر لنفسك مكانا فى التاريخ، واحرص على رضا الله تعالى، ولا تكن عونا للظالمين المجرمين، وأرجو أن يكون إدراكك لسنن الله فى الكون والحياة أوسع من هذا، ولا تتلبس باللحظة الراهنة، ولِأَنْ تقول كلمة الحق وألا تخاف فى الله لومة لائم أشرف لك من أن تسير فى الركاب، وتقف على الأعتاب، وتسير خلف الضالين المضلين المنافقين؛ فيكون مكانك فى مزابل التاريخ، وتطاردك دماء الشهداء ولعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين!

د. وصفى عاشور أبو زيد

 
 
   Bookmark and Share      
  
  مفتى مصر ووجوب الموافقة على دستور الانقلاب!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7