الثلاثاء 10 ديسمبر 2013

"الغاية تبرر الوسيلة"، هي القاعدة الأكثر استخداماً من قبل الدكتاتوريات، بل من قبل من يدعون الديمقراطية وتبني معاني الخير والسلام والإنسانية، فلا تكاد تجد اليوم دولة أو ملة أو جماعة إلا ولهذا المبدأ حضور طاغي في أدبياتها، سيما دول الغرب باختلاف وجهاتها.

وقد ظهر هذا المبدأ بجلاء تام إبان الحروب الصليبية وما تبعها من حروب وغزوات قبل العالم الإسلامي، والمبدأ ذاته معمول به لدى الشيعة، وبسببه ظهرت لديهم معتقدات فاسدة كمبدأ التقية، واستباحة دماء من ليس بشيعي، سيما إن كان من أهل السنة.

وفي سوريا كم من غايات -هذه الأيام- أزهقت من وسائل، فكان الخراب والقتل والدمار أحد أهم آثارها. فقد بات النظام السوري في ورطة كبرى أما الصمود البطولي لأبناء الشعب السوري، ومن ثم بات الوصول إلى غايته هدفاً تتحطم أمامه كل الأخلاقيات والقيم والمبادئ.

وفي المقابل من ذلك يقدم الثوار السوريون أروع الأمثلة على سمو الأخلاق النابعة من قيم إسلامية أصيلة، فلا وجود لمبدأ يمحو هذه الأصالة، ويبرر سوء الوسيلة من أجل أية غاية، فمؤخراً حيث قام الثوار السوريون بحماية راهبات دير بلدة معلولا بريف دمشق من القصف العنيف الذي يوجهه النظام السوري قبل بلدة معلولا بعد سيطرة الثوار عليها منذ عدة أيام.

وقد ادعى النظام السوري أن الثوار قد اختطفوهن، لكن الراهبات قمن بنفي هذا الأمر عبر تسجيل مصور بثته قناة الجزيرة، وقد أكدن أنهن بخير وصحة جيدة، بعد أن قام الثوار بإنقاذهن وإجلائهن من الدير- لا خطفهن- لحمايتهن من المعارك الدائرة في البلدة، نافيات أن يكن قد أخرجن بدون رغبة منهن، ونوهن بالمعاملة الحسنة التي يلقينها في مكانهن الجديد.

وقالت إحدى الراهبات: "عرضوا علينا أنه سيكون هناك قصف شديد ويمكن أن نتأذى، فمن أجل سلامتنا يجب أن نترك الدير، فنزلنا وتابعنا المسير، فيما كان هناك قصف شديد جداً جداً ، ولكن السيارات (التي أقلتنا) كانت تسير بسرعة كبيرة حتى وصلنا إلى مكان آمن".

ونفى "عامر القلموني" الناطق الإعلامي باسم الهيئة العامة للثورة السورية اختطاف الثوار لراهبات دير مارتقلا في بلدة معلولا، مؤكداً أنهن مستضافات من قبل عائلات مسيحية بإحدى بلدات القلمون الآمنة، بعد قيام الثوار بنقلهن مضحين في سبيل ذلك بالعديد من مقاتليهم.

فالنظام السوري الكذوب قصف البلدة وحاول بكل السبل منع إخراج الراهبات وحمايتهن، من خلال قنص العديد من الثوار، لكن رغم ذلك نجح الثوار المسيطرون على بلدة معلولا في حماية الراهبات والفرار بهن خارج المعركة الدائرة في تلك البلدة.

فبهذه الأخلاق يتعامل ثوار سوريا ومجاهدوها مع المسيحيات رغم وقوف فصيل كبير من المسحيين مع النظام السوري، بل أن منهم من يقاتل إلى جانب النظام، رغبة منهم في وأد الثورة، لكن الأخلاق الإسلامية لا تبرر قتل العزل أو التعدي على الحرمات مهما كانت الغاية، وهناك العديد من القصص التي تؤكد على هذا الأمر، فبمثل هذه الأخلاق ينتصر الحق ويزهق الباطل.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  من يحمي المسيحيين في سوريا؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7