الأربعاء 11 ديسمبر 2013

إن مستوى الثقة بمؤسسة القضاء المصرى هبط من 67% إلى 54% خلال شهور قليلة وفقا لاستطلاع جيمس زغبى الذى جرى فى سبتمبر الماضى، وقد جاءت الأحكام الظالمة ضد فتيات الإسكندرية لتثير حالة من السخط والغضب داخليا وخارجيا بصورة غير مسبوقة وضعت القضاء المصرى فى ورطة حقيقية ومأزق أخلاقى وقانونى وسياسى خطير.

يمكن توقع أن مستوى الثقة تراجع بصورة أكبر من ذلك خلال الشهرين الماضيين، ولكن نتيجة هذا الاستطلاع كارثية؛ لأنها تعكس أن نصف الشعب المصرى تقريبا لا يثق بالقضاء المصرى ويتشكك فى ممارساته وأحكامه. وانعكست هذه الشكوك فى اتجاه القوى السياسية لمقاطعة الاستفتاء الذى ستجربه سلطة الانقلاب بسبب عدم الثقة بالإشراف القضائى على الاستفتاء بعد انحياز المؤسسة لسلطة الانقلاب. فقد شارك قضاة المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء فى خطة إسقاط الرئيس المنتخب والإعلان الدستورى الانقلابى، وسرعان ما بدأت موجة تصفيات داخلية طالت المستشار محمود الخضيرى الذى تم اعتقاله وتحويله للمحاكمة، وكذلك المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات؛ بسبب كشفه لعدد من الفضائح الأخلاقية المرتبطة بشخص وزير العدل ورئيس نادى القضاة.

ومن الجدير بالذكر أن مماراسات النيابة العامة التى خضعت لسيطرة الأجهزة الأمنية تحت حكم سلطة الانقلاب وتوجهها للانتقام من المعارضة الشعبية والثورية كان يعكس أيضا انهيار منظومة العدالة والقضاء فى مصر.

كما ظهر النزاع المؤسف بين الهيئات القضائية حول بنود السلطة القضائية فى دستور لجنة الخمسين المعينة، وكان المطلب الأبرز للسادة القضاة مجتمعين هو إبقاء ميزانية السلطة القضائية رقما واحدا فى الموازنة العامة للدولة، مثلهم مثل المؤسسة العسكرية من أجل تجنب الرقابة الشعبية والبرلمانية.

وقد شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعد وتيرة القلق داخل المؤسسة القضائية من عواقب هذه الممارسات ومخاطرها على هيكل وسمعة السلطة القضائية خصوصا بعد الفضيحة الدولية التى ارتبطت بقضية فتيات الإسكندرية، ولكنْ هناك سببان إضافيان يخلقان مستوى أكبر من القلق ويشيان بخطورة الموقف: أولهما توجه فئات من المواطنين والمحتجين للتظاهر أمام منازل القضاء وأماكن سكناهم فى تصرف غير مسبوق، وهو ما حصل فى قضية القاضى الذى يدير محاكمة الرئيس محمد مرسى، وكذلك القاضى الذى أصدر حكم فتيات الإسكندرية، خصوصا أن صوره قد انتشرت على صفحات وسائل التواصل الاجتماعى، وفى ظل عجز الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية عن توفير حماية كفاية بسبب تشتت القوات والأجهزة فى مواجهة المظاهرات الطلابية والعمالية والشعبية، بدأت أبعاد خطورة الموقف تتكشف تدريجيا خصوصا إذا تصاعد الحراك الثورى والشعبى فى الأسابيع القادمة.

ثانيهما الصدام بين النيابة العامة والشرطة فى عدد من المواقع كان من أبرزها أزمة ساقلتة فى سوهاج والغربية والتى اعتدى فيها ضباط الشرطة على وكلاء النيابة الذين ردوا بإصدار أوامر اعتقال وإحالة للمحاكمات لضباط وجنود الشرطة. وهذا يشى بخطورة التفكك الذى أصاب مؤسسات الدولة واهتراء مؤسسات الأمن والعدالة.

لا شك أن هذه الخلفيات تدق ناقوس الخطر وتدفع كثيرا من القضاة الشرفاء للتحرك من أجل اتقاء الشبهات.

فهناك حالة قلق وخوف داخل المؤسسة القضائية دفعت بعض القضاة لاستشعار الحرج فى محاكمة البلتاجى وصفوت حجازى والإفراج عن فتيات الإسكندرية رغم استمرار إدانتهن وبراءة عدد كبير من المعتقلين فى مجزرة رمسيس. هذه الأحكام تعكس حالة الاضطراب داخل المؤسسة والتراجع الذى أصابها، ورغبة بعض القضاة الشرفاء فى تصحيح الصورة، ولكنها قد تعكس أيضا قرارا من سلطة الانقلاب وأجهزتها السيادية بالسعى لتخفيف وتيرة الاحتقان والتوتر فى الشارع تحت ضغوط دولية وداخلية، وذلك تمهيدا لتوفير أجواء مناسبة لإجراء الاستفتاء.

د. أحمد تهامى

 
 
   Bookmark and Share      
  
  مخاطر استمرار تدهور الثقة بالمؤسسة القضائية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7