الأربعاء 11 ديسمبر 2013

قال أحدهم: نذهب ونقول (لا للدستور) حتى لا نترك لهم الفرصة ليمرروا وثيقتهم المشبوهة ويسبغوا على أنفسهم شرعية دستورية.

 

قال الثانى: ولكن إذا ذهبنا سنمنحهم هذه الشرعية التى يفتقدونها؛ لأننا لبينا نداء رئيس انقلابى دعا إلى التصويت على وثيقة انقلابية، ومن ثم مهما كانت النتيجة فقد حازوا الشرعية.

 

قال الأول: إذن لا نذهب أفضل فعلا.. ثم استدرك: ولكن إذا لم نذهب سيحشدون عن طريق قيادات الحزب الوطنى والكنيسة وبرهامى، وحتى لو لم يكن الحشد كبيراً -وهذا ما أتوقعه- سيتكفل الإعلام بإظهار طوابير مصنوعة فى بعض اللجان ليبعث رسالة بأن الشعب مع "شرعية السيسى"!!

 

أضاف الثانى: ولا تنس أن القضاء أصبح مطية للانقلاب، وهو جاهز للتزوير كما كان يفعل أمام "مبارك".

 

استنكر الأول: قائلا: لا لا من الصعب لجوء "السيسى" للتزوير؛ لأن الفرز وإعلان النتيجة سيكون باللجان الفرعية، وﻷن وضعه الدولى حرج أصلا، ولا يريد أن يضيف إحراجًا جديدًا "لأوباما" لو شهدت بعض المنظمات الدولية بالتزوير، ومن ثم لن يتحصل على الاعتراف الأمريكى الصريح بشرعيته الذى يُعَدُّشهادة ميلاد تختلف عن ولادة "السِفاح" التى يعانى مرارتها.

 

الثانى: يا سيدى ومن الذى سيلحظ؟... إنهم محترفون، والرقابة على الانتخابات لا تذهب لكل اللجان، وسيضمنون النزاهة فى اللجان التى ستراقبها المنظمات الدولية و(الشغل) يكون فى الباقى.

 

الأول: صحيح!! ولكن هل ستسكت خمسون منظمة مصرية؟

 

الثانى: بعضهم لن يسكت قطعاً ولكن ما هى إمكاناتهم لإظهار التزوير لو حدث؟ إمكاناتهم محدودة لا شك، وسيتكفل الإعلام بالرد بأن بعض (التجاوزات) لا تؤثر على "المشهد العظيم"!!

 

الأول: ولكن "سواسية" ستراقب؟.. فقد حصلت على موافقة لجنة الانتخابات، لأن اللجنة منحت الموافقة لكل من راقب فى الانتخابات الماضية وما زال مسجلا على نفس نشاطه.

 

الثانى: نعم، ويمكنها أن تخطط لرقابة تفضحهم فى كل اللجان عبر متطوعين فى كل المحافظات، بحيث نحوز الخيرين، ألا نشارك ونحرمهم شرعيتنا، وفى نفس الوقت نراقبهم ونفضحهم.

 

الأول: ولكن فى النهاية سيقولون: إن "سواسية" منظمة إخوانية ومن الطبيعى أن تشوه المشهد الديمقراطى، وشهادتها بالتالى مجروحة.

 

الثانى: صحيح... فما العمل إذن؟

 

دخل الفقيه الدستورى فى الحوار متسائلا: أرى أنكم قلقون من إقرار الدستور أليس كذلك؟

 

قالوا: نعم.

 

قال: ليس من الحكمة أن تكون أى خطوة من الانقلاب سببا فى توتركم، فهم يفهمون الدستور خطأ، فالدساتير لا تخلق المجتمعات ولا حراكها السياسى والاجتماعى والاقتصادى، ولكن الحراك المجتمعى هو الذى يفرز دستوره، فإذا جاءت العملية بالعكس كما هو حادث الآن فسيسقط هذا الدستور المصنوع ولن يحظى هو بالشرعية، فضلاً عن أن يسبغ الشرعية على صانعيه، والحقوق التى يقررها لن ترى النور ما دامت تتصادم مع عموم رغبات الشعب، ومن يتحصل على مثل هذه الحقوق ستكون سببا فى معاناته وليس العكس، فالكوتة المقررة للنصارى مثلا سيجنون بسببها حصارا شعبيا؛ حيث سيشعر الشعب بتمييز طائفى يُقسِّم البلد ويهدد ثوابته، حينئذ ستبدأ عداوة تلقائية لكل من أخذ حقا لا يستحقه، وقس على ذلك القضاة والمؤسسة العسكرية ورجال اﻷعمال الذين طمأنوهم بإلغاء مفوضية محاربة الفساد، مما سينتهى به المطاف لإسقاط هذه الحقوق، وإسقاط الوثيقة التى كفلتها.

 

الأول: الله أعلم، فكم من دساتير ديكتاتورية استمرت. وسكت عنها الشعب.

 

مدرس التاريخ: أنت أشرت بفصل القول حين قلت: (وسكت الشعب)، لأن الشعوب المتخاذلة لا تستحق إلا أنظمة قمعية، ولكن شعبنا يثور، ويتزايد غضبه كلما اكتشف الخديعة.. وأريد أن أذكركم أن ثورة شبيهة بثورتنا فى ظروفها وهى "الثورة الفرنسية" لم يستقر لها حال رغم هدم "سجن الباستيل" ومظاهرات النساء حول قصر الملك فى "فرساى"، ورغم قيام ما يسمى "الهيئة الثالثة" وهى الممثلة الحقيقية للشعب (بعيد عن هيئتى النبلاء والقساوسة)، ووضعت (دستور 1791) لإنشاء الملكية الدستورية، إلا أن فريقا من شركاء الثورة اختلفوا -وهم (نادى اليعاقبة) بقيادة "روبسير"- وأعلن النظام الجمهورى ووضع (دستور 1793)، ولكن الفريق الآخر من شركاء الثورة واسمهم (الجيروند -نسبة لمكانهم) انتفضوا ووضعوا (دستور 1795)!.

 

اﻷول: يا الله كل هذا النضال من أجل حياة كريمة، فما بالك بمن هدفه مشروع الإسلام الشامل؟!

 

الثانى (لمدرس التاريخ): يا سيدى أنت أحبطتنى بينما تريد أن تمنحنى الأمل... فأنت تشعرنى أن نضالنا قد يستمر سنوات، بينما كنت آمل أن نحسم الموضوع فى أسابيع أو شهور.

 

مدرس التاريخ: بالقطع فإن ظروفنا أفضل بكثير ولا أتوقع أن يستمر نضالنا سنوات، ﻷن اﻷحداث متسارعة والانقلابيون فاشلون تماما فى التمكن من الحكم، لكن لا تجعل الوقت قيدا عليك، بل صدِّر له المشكلة بالصمود، ليكون مرور الوقت خنقا ﻵليات انقلابه.

 

تدخل السياسى المخضرم قائلا: هذه مشكلة يجب أن نعالجها فوراً، وننقى منها عقيدة ثورتنا ضد الانقلاب، وعلينا ألا نجعل الوقت ولا الإجراءات الانقلابية قيداً على حركتنا، وإلا تسربت الهزيمة النفسية إلينا من أنفسنا، لقد تربصوا هم بثورة يناير 30 شهرا، وهم شر وباطل وظلم، ألا يتجلد طالبو الحق والخير؟

 

الأول: ولكن هل يستطيع أنصار الشرعية الاستمرار فى ثورتهم وفى تضحياتهم؟

 

مدرس التاريخ: بالتأكيد يستطيعون فقد واجهوا اﻷسوأ فى البداية، فماذا يستطيع أن يفعل "السيسى" أكثر من ذلك؟، ولا تستهن يا ولدى بالشعب المصرى، ولاتخطئوا فى تفسير حالة الانخداع التى يعيشها اليوم، فمنكم من عاد ليكفُر بهذا الشعب، ومنكم من قال: إنه شاهدنا نذبح ولم يتحرك، ومنكم من قال: هم يؤيدون ويفوضون من يستعبدهم... على الرغم من أنكم جميعاً متفقون على أنه تعرض لأكبر عملية خداع فى التاريخ المصرى، فهل تراجعون أنفسكم؟ وتعلمون أن واجبكم بجوار الثورة هو إيقاظ الشعب من غفلته وخداعه؟ أم أن هذا كلام صالونات لا يقنعكم؟

الأول: ليس كلام صالونات ولكن المهمة ثقيلة.. هل سنتظاهر ونواجه رصاصهم ومدرعاتهم أم سنقوم بحملات توعية؟

 

السياسى: أنتم تقومون بها فعلا، وتقدمون بديلا إعلاميا مؤثرا، سواء بنزولكم اليومى أو بوسائل الميديا الإبداعية التى تنتشر وتلقى نجاحا متصاعدا، وينبغى الاستمرار.

 

مدرس التاريخ: المصريون لهم نضال حقيقى، ولكن ﻷن إعلام الضلال يتحدث كثيرا عن هذا النضال لنفاق الشعب أصبحتم لا تصدقون هذه الحقائق، فقد ناضل حتى وصل (لدستور 1882) الذى ألغاه الإنجليز، ثم ناضل لإقرار (دستور 23) الذى ألغاه الملك وحكومته العميلة بوضع (دستور30) المشوه، الذى أسقطه الشعب بعد خمس سنوات وأعاد دستوره المختار (دستور 23)، كما أن ما تقدمونه اليوم لم تشهده مصر فى تاريخها والشعب يستجيب لكم بقدر رفع الغشاوة عن عينيه.. واعلموا أن هذه هى المرة الأولى التى يحدث فيها انكشاف لكل مؤسسات الدولة الفاسدة، وهذا من شأنه أن يجعل أهداف انتفاضتكم واضحة، ولا يستطيع أحد خداع الجماهير بعدها إذا صمدنا، فلقد كان الشعب مطمئنا إلى القضاء وقد فضح؟ وكم كان مطمئنا إلى قيادات جيشه؟ وكم كان مطمئنا إلى نخبة ثورية معارضة؟.. الآن تتساقط الأقنعة، وهذه مرحلة متطورة للغاية فى جهاد أى شعب.

الفقيه الدستورى: وأنتم أسقطتم بانتفاضتكم ترسانة الدساتير الموهوبة والمعسكرة من 56، 52، 71، وتعديل 2005 المشبوه، وتعديلات 2007، ووصلتم لدستور 2012، لذا فما يقوم به العسكر الآن هو مجرد مقاومة منه قبل أن تسقط ولايتهم الاحتكارية على الشعب، لذا وجب مقاومتهم بمنتهى العناد والإصرار حتى تخور قواهم.

 

الثانى: إذن فما هى واجباتنا القادمة؟

 

تدخل "الشيخ" -الذى حضر النقاش ولم يتكلم- فقال: إنهم يسابقون الزمن إلى شرعية يفتقدونها بإقرار الدستور، فاعملوا على إسقاطه، فإن نجحوا فاعتبروها جولة وليست نهاية، وسيذهبون إلى انتخابات رئاسة وبرلمان، فأفشلوهم ولديكم الوقت للانتشار بأرجاء البلاد، فإن فشلوا فقد خلصنا الله منهم، وإن نجحوا فقد حفروا قبورهم بأيديهم، ووضعوا أنفسهم على سده حكم لشعب أغلبه سيرفضهم، واستمِرُّوا فى تدمير ركائز عرشهم، فكلما طال الوقت كان تدمير الفساد أيسر.

 

علينا أن نشعرهم أن كل يوم هو آخر أيامهم، ولكن علينا أن نوطن أنفسنا على جهاد طويل فى نفس الوقت.

 

المهم عقيدة مستقرة، وجهاد طويل، وإبداع وتطوير للمعركة، وعمل فى كل أفرع الحياة.

 

وليكن يقينكم دائما أنكم منصورون وأنهم مخذولون.

 

وسينتقلون بسبب صمودكم من فشل إلى فشل، وسيكون تدبيرهم تدميرهم.

 

حاصروهم - أنهكوهم - أسقطوهم.

 

مكملين.

 

لا رجوع.

محمد كمال

 
 
   Bookmark and Share      
  
  للخائفين من إقرار دستور "السيسى"

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7