السبت 14 ديسمبر 2013

لقد أعلنت حكومة الببلاوى عن عزمها البدء فى إلغاء دعم الطاقة بحلول عام 2014، مما سيؤدى إلى تفاقم معاناة المصريين للحصول على الطاقة.

تعتبر أزمة الطاقة نتيجة طبيعية للفساد وتشوه برنامج الدعم وتغير عادات وأنماط معيشة المصريين فى ظل حكومات العسكر. فبدل إلغاء الدعم، كان يجب على الحكومة وضع برنامج لمعالجة الفساد فى وزارات التموين والكهرباء والبترول وتطبيق الحد الأعلى للأجور على الكوادر الخاصة فى هذه الوزارات وأن تستغنى عمن تخطى سن الستين.

وبسبب تشوه نظام الدعم وعدم تطويره منذ عهد جمال عبد الناصر يستفيد أصحاب الشرائح الاستهلاكية الكبيرة من دعم الطاقة. وتحديدا، يذهب معظم الدعم إلى ذوى الدخول المرتفعة وأصحاب المطاعم والفنادق والمخابز والمصانع. كما أدى إلى تهريبه إلى قطاع غزة وبيعه فى أعالى البحار للسفن الأجنبية. الدكتور باسم عودة أنشأ برنامجا لمنع تهريب الوقود وضمان وصوله إلى مستحقيه ومنع تهريبه عن طريق استخدام البطاقات الذكية.

كما سببت برامج التليفزيون المتأخرة وغياب الإجراءات الحكومية تغير أنماط معيشة المصريين، حتى إن نسبة كبيرة منهم تنشط بالليل وتنام بالنهار، ما يزيد من استهلاك الكهرباء ويهدر طاقة الشمس المتجددة. كما زاد اعتماد المصريين على السيارات بسبب رداءة المواصلات العامة والطرق وعدم صيانتها من الحكومات السابقة وإشغال الباعة لها وعدم وجود أرصفة للمشاه والدراجات.

أضف إلى ذلك أن المزارعين اعتمدوا على الآلات الحديثة بدلا من الحيوانات فى الزراعة. كما هجروا بيوت أجدادهم الخضراء وسكنوا بيوتاً غير صديقة للبيئة بنوها من مواد تمتص حرارة الشمس ولا تتوفر فيها منافذ للإضاءة الطبيعية والتهوية. كما فشلت حكومات العسكر فى وضع معايير وبرامج للتوسع فى بناء البيوت الخضراء والتقنية الخضراء أسوة بالدول المتقدمة.

كان الدكتور مرسى يسعى لإنشاء مشروع ربط شبكتى كهرباء مصر والسعودية ليوفر نحو 3 آلاف ميجاوات للبلدين. فاستهلاك السعوديين للكهرباء يتزايد ظهرا ويزداد استهلاكنا مساء. كما اتفق الرئيس مرسى مع الألمان على إنشاء مدينة للطاقة الشمسية فى الصعيد. وبالمثل، اتفق مع الروس على تجديد توربينات السد العالى وكان يخطط لبناء مفاعلات للطاقة النووية. لكن الانقلابيين يخططون لشراء أسلحة بــ2 مليار دولار وتجاهلوا مشروعات الطاقة مع الروس.

وحاول الرئيس مرسى إلزام المحلات بغلق أبوابها فى العاشرة مساء للحد من نشاط المصريين ليلاً، لكن أصحابها تذمروا. الأوروبيون يغلقون المحلات الساعة الثامنة مساء وينامون قبل العاشرة مثل الأمريكان. الانقلابييون لم يساعدوا الرئيس على تطبيق هذا الإجراء لكنهم استطاعوا توقيف القطارات وتطبيق حظر التجول بالضرب فى المليان لمدة أسابيع. كما اتفق الرئيس مرسى مع العراقيين على إنشاء خط لاستيراد البترول العراقى وتكريره فى مصر.

ومن الممكن منع المواصلات العامة وإطفاء أعمدة إنارة الشوارع وإغلاق القنوات التليفزيونية الحكومية الساعة العاشرة مساء. ومن الممكن تحديد مواعيد مبكرة للعمال لإجبارهم على النوم مبكرا. ويمكن ترشيد الاستهلاك عن طريق استخدام نظام تسعير يشجع ترشيد الاستهلاك.

وأقترح التوسع فى التعليم الإلكترونى والحكومة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية لتخفيف الأحمال على وسائل المواصلات، ومن ثم ترشيد استهلاك الطاقة. ويمكن السماح لبعض المهن بالعمل من البيت والتواصل مع رؤسائهم بالبريد الإلكترونى فى مقابل نصف الأجر. وأتوقع أن يلقى هذا البرنامج قبولاً كبيراً عند طلبة الدراسات العليا وربات البيوت ومن فى حكمهم. وبالمثل، يمكن التوسع فى نظام التعليم عن بعد، ولاسيما فى التخصصات النظرية. كما يمكن تبنى برنامج قومى لتسهيل نقل الموظفين الحكوميين إلى أماكن عمل قريبة من مساكنهم. فهناك حوالى 3 ملايين مصرى يأتون إلى القاهرة من المحافظات الأخرى للعمل يوميا. ويمكن أن يستفيد من هذا البرنامج مئات الآلاف من العاملين فى الشرطة والمعلمين والتجاريين وطلبة الجامعات وربما بعض أفراد القوات المسلحة.

ويمكن إصلاح أرصفة الطرق الجانبية لتشجيع المشى واستخدام الدراجات. ويتطلب هذا إعفاء صناعة الدراجات من الضرائب وتجهيز أماكن خاصة للانتظار. وهناك اقتراح قديم بنقل عاصمة مصر إلى الساحل الشمالى بسبب اعتدال المناخ. كما نقترح على الحكومة والجيش التوسع فى استخدام المصابيح الموفرة للكهرباء. وتشمل الحلول أيضاً تطبيق اللامركزية وتوفير مجتمعات متكاملة يتوفر فيها العمل والسكن ومراكز التسوق. ونضيف إلى ذلك التوسع فى بناء بيوت الطلبة لتقليل السفر يوميا.

الانقلابيون الذين افتعلوا أزمة الطاقة لحشد الشعب والانقلاب على الرئيس مرسى يريدون الآن رفع الدعم عن الطاقة. فبدل إلغاء دعم الطاقة، يجب الرجوع إلى برنامج الدكتور باسم عودة لتقنين الدعم وضمان وصوله إلى مستحقيه عن طريق البطاقات الذكية وتوجيه الوفر الناتج إلى تحسين المواصلات العامة وتنمية الخدمات الإلكترونية. كما يمكن تخصيص جزء منه لتمويل خطى النفط بين مصر وليبيا والسعودية وتطوير صناعة تكرير البترول وتمويل الربط الكهربائى مع السعودية والسودان وإصلاح الطرق وتنمية حقول البترول والغاز فى البحر المتوسط وتوصيل الغاز الطبيعى إلى المنازل والمصانع، وبناء المزيد من بيوت الطلبة. أضف إلى ذلك إمكانية مد البنية الأساسية لعاصمة جديدة فى الساحل الشمالى. كما يمكن استبدال صفقات السلاح مع الروس بمشروعات للطاقة المتجددة والطاقة النووية.

عبد الناصر عبد العال

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الانقلابيون رفعوا دعم الطاقة معاهم فوق!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7