الإثنين 16 ديسمبر 2013

«إن الهدف من وراء هذه الدراسة هو وصف وتحليل نظام الإعلام والدعاية في عهد الديكتاتورية، وهو نظام اعتمد السيطرة على المعلومة وانتقائها وتوظيفها بالطريقة التي تمكن النظام آنذاك من السيطرة المطلقة على الوعي الجمعي معتمدا في ذلك على إمكانيات مالية وتقنية هائلة، وعلى ترسانة قانونية تسمح بمعاقبة كل خروج عن الحدود المرسومة، وايضا على عدد من أبناء القطاع الإعلامي أو الوافدين إليه، ونظام مصالح ومنافع متبادلة حول الإعلام بوصفه ممارسة مواطنية راقية إلى دعاية للنظام وتغطية على أساليبه القمعية واستهدافه للمعارضين وحرصه على إسكات صوت الإعلاميين الشرفاء ومحاصرتهم وتعريضهم للضغوط من اجل دفعهم للالتزام بضوابط النظام السائدة».

كان هذا جانبا من مقدمة كتاب منظومة الدعاية تحت حكم بن علي «الكتاب الأسود» الذي صدر عن دائرة الإعلام والتواصل في رئاسة الجمهورية التونسية وتضمن فضائح لكافة الإعلاميين الداعمين لنظام بن علي الذين باعوا ضمائرهم بثمن بخس من اجل الترويج لنظام مستبد، ومما ساعد على ظهور هذا الكتاب الذي فضح كثيرين ممن لا يزالون يعملون في وسائل إعلام تونسية وعربية وعالمية أن كل الوثائق كانت متوفرة وباقية وهذا ما استند عليه الكتاب الذي لخص طريقة عمل نظام بن علي في هذا المجال أنها تقوم على «تجنيد صحفيين وإعلاميين ومحامين وفاعلين من المجتمع المدني تونسيين واجانب للمشاركة في منابر وبرامج حوارية على فضائيات اجنبية تدافع عن مكتسبات عهد بن علي وذلك بالحضور أو التدخل الهاتفي ضمن قائمة تضم : برهان بسيس ومنصف قوقة وسلوى التازي وحسان المناعي وأبوبكر الصغير والحبيب عاشور وسمير بن عبد الله ونور الدين بوطار ورضا المولى وهشام الحاجي وصلاح الدين الغريسي ويونس عودة من لبنان وعبد الله القاق من الأردن وبولا يعقوبيان من سوريا» وقد شمل الكتاب في فهارسه الأولية أكثر من 90 صحفيا وإعلاميا تونسيا كانوا يعملون بأوامر من نظام بن علي بل كان كثير منهم يضع اسمه فقط على المقالات التي كان يروجها النظام وهذه الفضيحة أشبه بتلك الفضيحة التي تم اكتشافها في العام 2004 حينما كانت وزارة الدفاع الأميركية في عهد دونالد رامسفيلد تقيم «دائرة التضليل الإعلامي» التي جندت عشرات الصحفيين العراقيين لوضع أسمائهم على مقالات كانت تعد بالكامل في دائرة التضليل الإعلامي وتنشر في الصحف المحلية العراقية، لكن فضيحة المتعاونين مع نظام بن علي أدهى وأمر لأنها تمس عشرات الصحفيين والإعلاميين الذين أثبتوا أنهم مثل العاهرات يعملون لمن يدفع، وكثير منهم طالما تغنى بالمروءة والشرف وهم أبعد ما يكونون عنهما.

والعجيب أن الكتاب الأسود تضمن تعاون فضائيات عربية وعالمية مع نظام بن علي يفترض أن تكون مهنية أو مستقلة مثل «LCI الفرنسية» و«BBC WORLD البريطانية»، كما تضمن أسماء صحفيين فرنسيين تم استضافتهم مع عائلاتهم على حساب النظام من اجل تلميع بن علي ونظامه الفاسد، علاوة على توزيع «مكافآت مالية لمراسلي الوكالات الاجنبية الصديقة» وفي المقابل كما جاء في صفحة 25 من الكتاب الأسود أن من مهام هؤلاء الذين كانوا يتقاضون رواتب شهرية أو مكافآت سنوية أو حتى بالخبر والقطعة «فضح ممارسات القنوات والصحف التي يعتبرها النظام مناوئة» على غرار شن حملة منظمة وموجهة ضد قناة الجزيرة في سنة 2009.
أحمد منصور

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الكتاب الأسود للإعلاميين العاملين مع نظام بن علي (1)

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7