الإثنين 16 ديسمبر 2013

اسمع يا صديقي،
ستنفق أموالك كلها في محاولة بائسة لدعم حملة "لن يموت بيننا شخص من البرد"
أو ستنفقها كلها في شراء أكل لأهل الصومال، أو في ملاجئ الأيتام في أي ركن من الوطن العربي، أملا أن يحصل المرء منهم على ما هو حقه أصلا، أملا في أن تحل المشكلة.

ولكن أخبرك بصدق، تلك المشاكل لم و لن تحل هكذا، لأن هذه مجرد أعراض المرض. تماما كإنفاقك أموالك لتدعم قريبك الذي أصابه فيروس في الكبد، أو ذلك المرض الذي تكره ذكر اسمه، ستنفق أموالك كلها معه و مع اسرته، ثم سيموت صغيرا، تماما كما ماتت جارتكم، أو ابن العمومة... كم قريبا لك اليوم يموت بسبب المرض الذي لا تذكره؟ أمر الله؟

مالم يكن حدثا إغاثيا عارضا تهرع فيه لإنقاذ الناس، وجه مالك لعلاج المشكلة الأساسية. اشتري "الرصاص" الذي يقتل الذي خلق المشكلة، و بذلك تحل مشكلتنا و مشكلة الأجيال التالية أيضا.
وجه سلاحك في اتجاه المشاكل الكبرى، لا أقصد تلك الراقصة الخليعة، ولا المذيع المنافق، و لا استاذ السياسة المضلل... أقصد وجه بوصلتك بوضوح في اتجاه المشكلات الكبرى:
-اقامة العدل
ولو تطلب ذلك الثورة، و لو تطلب ذلك سحب المقدرات من النخب و الأغنياء و العسكر، ولو تطلب ذلك سحق المعاديين للثورة التي تساوي الناس أمام أسنان العدالة.

-تحديد العدو
والعدو بوضح هو ذلك الكيان الذي يتمدد كل يوم بمستوطنات، و لا يمل أبدا من ذلك التمدد، و بالتبعية سيطالك أنت هذا التمدد. وعليه، فإنه يلزمك و من اليوم، أن تنفق كل مالك في جيشك لأن المواجهة ستأتي... لنا... لأولادنا... لأحفادنا... مسألة وقت صح؟

أما إذا كان جيشك نائما، أو مشغولا بعدو "وهمي" خلقه عدوك الحقيقي أو أصحابه، فاعلم أن الجيش نفسه أصبح عدوا لك.

إلى ذلك الحين، الذي ترى فيه الجيش تفرغ لبناء نفسه، و لحمايتك، و حماية كل مكتسب مدني تتحصل عليه، ابتداءا من "اقامة العدل" و مرورا بحقك في التنافس التجاري المدني، و حقك في تطوير سلاح لبلادك، و حقك الطبيعي الآدمي في "اختيار" من يمثلك، و حقك أن ترفع اشارة صفرا، و أن تشير بأربعة أو بخمسة... متى شئت. دون أن يجرك عسكري للسجن، بينما آخر يأخذ موقع ابنك المتعلم على رأس شركة تجارية، و آخر على رأس جهة سيادية مدنية ولو كانت وزارة التعليم، و آخر يأخذ مشروعا بالإسناد المباشر لمدة 50 عاما أخرى تضمن أن يعيش احفادك أنفسهم بلا أحلام أصلا.

العدو هو كل كيان يهدد أحقيتك في القرار داخل وطنك، أحقيتك في أن تحيا أنت و أحفادك و أحفادهم آمنين. العدو هو كل كيان يسلب تلك النعمة التي يسمونها "الحرية و الأمن".

إن المعركة الحقيقة التي نحن بصددها، هي معركة "تحرير"
تحرير من كل تلك المشكلات الصغرى: من الساعة الأوميجا و ضوضاء الإعلام، لتحديد الرؤية بوضوح:
اقامة العدل و العيش بكرامة، وتوجيه طاقتنا الجمعية في اتجاه عدونا الحقيقي.

تظن أن ما سبق جنون؟
أظنه الصراحة.

تصدق بشراء الرصاص... و لو كان فكرة

أحمد عبد الحميد

 
 
   Bookmark and Share      
  
 تصدق بشراء الرصاص

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7