الخميس 19 ديسمبر 2013
الكاتب عماد غانم

طفح الكيل، وبلغ السيل الزبى، وبالغ الظالم فى ظلمه، حتى أوشك أن يتأله، فلا يرى من وراء الأفق إلها محاسبا ولا موجودا.

ها هو المنقلب الخائن يمضى فى طريقه، فيضع دساتيره المائلة وقوانينه الباطلة، غير آبه فى هذا بزفرات الصدور، ولا بغليان المراجل والقدور.

يحاول إيهامنا بأنه يتجاهل ثورتنا، وهو أعلم الناس بها، وأسمعهم لصوتها، وأكثرهم انتباها إليها.

ووالله إنا لنعلم أن صيحات المتظاهرين لهى كالرعد يدوى فى آذانهم فيملؤهم رعبا وفزعا، على الرغم من أنها ليست سوى صيحات.

ووالله إنا لنعلم أن مشهد المسيرات والمظاهرات والوقفات، لهو فى أنظارهم كمثل مشاهد الدبابات والمجنزرات والطائرات، ترميهم وترميهم.

ووالله إنا لنعلم أنهم يألمون أشد مما نألم، قال تعالى: (إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ). وإننا إذا كنا نتساءل مؤمّلين مستبشرين (متى يكون النصر؟)، فإنهم يتساءلون يائسين ساخطين: (متى تكون النهاية؟).

وهكذا تستمر المعركة فى جولاتها جولة بعد جولة، بين منقلب خائن يحاول أن يوهمنا أنه لا يأبه، وبين ثابتين صابرين محتسبين، مصرين على أن يأبه لهم على الرغم منه.

لكن مع استمرار المعركة بهذا الشكل مع عدم الحسم، يثار التساؤل الذى يوجه لأكثر من جهة (وماذا بعد؟)

ماذا بعد؟

أيها الانقلابى الظالم الغاشم، وقد فعلت كل ما تريد، بل فاجأتنا فى أفعالك هذه، بما لم يخطر على بال بشر، وربما لم يخطر حتى على بال إبليس، فمن كان يظن أن يصل طغيانك إلى قتل المعتصمين السلميين بهذا الجبروت فى أسوأ مجزرة بشرية لمتظاهرين سلميين فى التاريخ الإنسانى كله.

ثم تعتقل الشيوخ الكبار، والفتيات الصغار، وتصوغ دساتيرك وقوانينك لتعيدنا إلى حياة العبيد والقيود.

لا أظن أن خياراتك قد أصبحت كثيرة، قد أتيت بكل ما فى جعبتك، وحان وقت الإفلاس.

وماذا بعد؟

أيها القادة الكرام، يا قادة حريتنا وكرامتنا، يا من تقبعون خلف السجون، أو من ملاحقاتهم وتربصاتهم تهربون، ثم أنتم من بعد هذا وذاك، لا تتنازلون ولا تلينون. هل من العقل والحكمة الآن أن تقبلوا ما قد رفضتموه من قبل من حلول وسط؟.

لا أتخيل بعد كل هذه الدماء، وبعد كل هذا الظلم والطاغوت والجبروت، لا أتخيل أن تتنازلوا أو تميلوا، ربما كان ذلك مقبولا منكم فى بدايات الصورة والمشهد، أما الآن، فإما أن نكون أو لا نكون، إما أن يكون كل شىء، وإما لا يكون شىء ألبتة.

وماذا بعد؟

أيها الأحرار فى ساحات التظاهر والاحتجاج، وقد قاربتم النصف عام فى ثورتكم هذه، وقد قتل منكم الكثير، وسجن منكم الكثير، ويلاحق منكم الكثير، وعدوكم لا يلين، وقادتكم كذلك لا يلينون.

ليس لكم والله إلا الثبات، فإنها معركة الحرية والكرامة، وإن ما ستدفعونه على مذابح الذلة إن أنتم استسلمتم وسكنتم، سيكون أضعاف أضعاف ما كانت تتطلبه العزة والكرامة والحرية منكم، من ثبات وصبر.

وماذا بعد؟

أيها الشعب وأيها الناس، أما بانت لكم الحقائق، أما ظهر لكم المشهد جليا واضحا، أما تبين لكم الخائن العميل بملامحه وأفعاله؟ أما استبان لكم أهل الحق الصابرون الثابتون؟ أما علمتم لماذا كانت الخيانة والانقلاب عليهم.

تحركوا أيها الناس والحقوا بركب الصالحين المجاهدين الثابتين، فلم يعد لكم عذر، وقد عرفتم، أمّا إن لم تكونوا قد عرفتم، فتعسا لكم، ثم تعسا لكم.

وماذا بعد؟

يا ربنا وإلهنا العلى الكبير، أوذينا يا ربنا من طغاة ظلمة فسقة، إلى حد قتلنا وإحراقنا.

صورة القتلى والمحروقين قد رأيتها قبل أن نراها، آهات المظلومين ودعواتهم قد سمعتها قبل أن نسمعها، أحاديث القلوب وتساؤلاتها أنت تعلمها قبل أن نعلمها.

أما آن الأوان لأن تتنزل علينا نصرتك، وتتجلى فيهم يا ربنا قدرتك، فتبهتهم صاغرين مهزومين غضبتُك.

سبحانك من حكيم لا تضع الأمر إلا فى موضعه ووقته، لكن.. يا ربنا عجّل عجّل

- See more at: http://rassd.com/5-78461_%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7_%D8%A8%D8%B9%D8%AF%D8%9F!#sthash.BOobFIQa.dpuf

الكاتب عماد غانم

طفح الكيل، وبلغ السيل الزبى، وبالغ الظالم فى ظلمه، حتى أوشك أن يتأله، فلا يرى من وراء الأفق إلها محاسبا ولا موجودا.

ها هو المنقلب الخائن يمضى فى طريقه، فيضع دساتيره المائلة وقوانينه الباطلة، غير آبه فى هذا بزفرات الصدور، ولا بغليان المراجل والقدور.

يحاول إيهامنا بأنه يتجاهل ثورتنا، وهو أعلم الناس بها، وأسمعهم لصوتها، وأكثرهم انتباها إليها.

ووالله إنا لنعلم أن صيحات المتظاهرين لهى كالرعد يدوى فى آذانهم فيملؤهم رعبا وفزعا، على الرغم من أنها ليست سوى صيحات.

ووالله إنا لنعلم أن مشهد المسيرات والمظاهرات والوقفات، لهو فى أنظارهم كمثل مشاهد الدبابات والمجنزرات والطائرات، ترميهم وترميهم.

ووالله إنا لنعلم أنهم يألمون أشد مما نألم، قال تعالى: (إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ). وإننا إذا كنا نتساءل مؤمّلين مستبشرين (متى يكون النصر؟)، فإنهم يتساءلون يائسين ساخطين: (متى تكون النهاية؟).

وهكذا تستمر المعركة فى جولاتها جولة بعد جولة، بين منقلب خائن يحاول أن يوهمنا أنه لا يأبه، وبين ثابتين صابرين محتسبين، مصرين على أن يأبه لهم على الرغم منه.

لكن مع استمرار المعركة بهذا الشكل مع عدم الحسم، يثار التساؤل الذى يوجه لأكثر من جهة (وماذا بعد؟)

ماذا بعد؟

أيها الانقلابى الظالم الغاشم، وقد فعلت كل ما تريد، بل فاجأتنا فى أفعالك هذه، بما لم يخطر على بال بشر، وربما لم يخطر حتى على بال إبليس، فمن كان يظن أن يصل طغيانك إلى قتل المعتصمين السلميين بهذا الجبروت فى أسوأ مجزرة بشرية لمتظاهرين سلميين فى التاريخ الإنسانى كله.

ثم تعتقل الشيوخ الكبار، والفتيات الصغار، وتصوغ دساتيرك وقوانينك لتعيدنا إلى حياة العبيد والقيود.

لا أظن أن خياراتك قد أصبحت كثيرة، قد أتيت بكل ما فى جعبتك، وحان وقت الإفلاس.

وماذا بعد؟

أيها القادة الكرام، يا قادة حريتنا وكرامتنا، يا من تقبعون خلف السجون، أو من ملاحقاتهم وتربصاتهم تهربون، ثم أنتم من بعد هذا وذاك، لا تتنازلون ولا تلينون. هل من العقل والحكمة الآن أن تقبلوا ما قد رفضتموه من قبل من حلول وسط؟.

لا أتخيل بعد كل هذه الدماء، وبعد كل هذا الظلم والطاغوت والجبروت، لا أتخيل أن تتنازلوا أو تميلوا، ربما كان ذلك مقبولا منكم فى بدايات الصورة والمشهد، أما الآن، فإما أن نكون أو لا نكون، إما أن يكون كل شىء، وإما لا يكون شىء ألبتة.

وماذا بعد؟

أيها الأحرار فى ساحات التظاهر والاحتجاج، وقد قاربتم النصف عام فى ثورتكم هذه، وقد قتل منكم الكثير، وسجن منكم الكثير، ويلاحق منكم الكثير، وعدوكم لا يلين، وقادتكم كذلك لا يلينون.

ليس لكم والله إلا الثبات، فإنها معركة الحرية والكرامة، وإن ما ستدفعونه على مذابح الذلة إن أنتم استسلمتم وسكنتم، سيكون أضعاف أضعاف ما كانت تتطلبه العزة والكرامة والحرية منكم، من ثبات وصبر.

وماذا بعد؟

أيها الشعب وأيها الناس، أما بانت لكم الحقائق، أما ظهر لكم المشهد جليا واضحا، أما تبين لكم الخائن العميل بملامحه وأفعاله؟ أما استبان لكم أهل الحق الصابرون الثابتون؟ أما علمتم لماذا كانت الخيانة والانقلاب عليهم.

تحركوا أيها الناس والحقوا بركب الصالحين المجاهدين الثابتين، فلم يعد لكم عذر، وقد عرفتم، أمّا إن لم تكونوا قد عرفتم، فتعسا لكم، ثم تعسا لكم.

وماذا بعد؟

يا ربنا وإلهنا العلى الكبير، أوذينا يا ربنا من طغاة ظلمة فسقة، إلى حد قتلنا وإحراقنا.

صورة القتلى والمحروقين قد رأيتها قبل أن نراها، آهات المظلومين ودعواتهم قد سمعتها قبل أن نسمعها، أحاديث القلوب وتساؤلاتها أنت تعلمها قبل أن نعلمها.

أما آن الأوان لأن تتنزل علينا نصرتك، وتتجلى فيهم يا ربنا قدرتك، فتبهتهم صاغرين مهزومين غضبتُك.

سبحانك من حكيم لا تضع الأمر إلا فى موضعه ووقته، لكن.. يا ربنا عجّل عجّل
 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 وماذا بعد؟!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7