الخميس 19 ديسمبر 2013

أسباب عديدة توجب مقاطعة الاستفتاء على الوثيقة الحرام، دستور العسكر، حصرنا عشرين منها فيما يأتى:

1- المشاركة فى تمرير هذا الدستور وإنجاحه، إعانة للظالم على ظلمه، وتشجيع للقاتل على قتله، وهذا خطر على دين المسلم: عن جابر بن عبد الله -رضى الله عنه- أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة -رضى الله عنه-: «يا كعب بن عجرة، أعاذك الله من إمارة السفهاء، فقال كعب مستفسرًا: وما إمارة السفهاء يا رسول الله؟، قال: أمراء يكونون من بعدى لا يهتدون بهديى ولا يستنون بسنتى، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا منى ولست منهم ولا يردون على حوضى، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك منى وأنا منهم وسيردون على حوضى» [أحمد وابن حبان].

2- الخروج للاستفتاء والتصويت بنعم أو حتى بلا، اعتراف صريح بالانقلاب، وتثبيت لأركانه، ومعلوم أن الانقلابيين قاموا باغتصاب سلطة شرعية، واختطفوا رئيسًا منتخبًا، ونكلوا بالشعب تنكيلا.

3- هذا الاستفتاء أهم مرحلة ضمن مراحل (خارطة طريق إبليس) التى وضعها العسكر لينفردوا بحكم مصر، وهذه المرحلة تعد (عنق زجاجة) بالنسبة لهم، لو خرجوا منه فقد استكملوا خطتهم الاستبدادية، وسيخلو لهم الجو كى يبيضوا ويصفروا كما يقول المثل.

4- ولو أنك صممت على الخروج، فأنت قد وقَّعت لهم بالتنازل عن حقك فى نتائج خمسة استحقاقات انتخابية سابقة، شهد لها الجميع بالنزاهة والشفافية، وكانت تطبيقًا رائعًا لكل معانى الديمقراطية والتوافق الوطنى.

5- لا تنس أن نحو ستة آلاف من إخوانك المسلمين قد قضوا فى الميادين، أما الذى قتلهم فهو من يريد أن يخرجك من بيتك لتوافقه على هذا (الدستور السفاح)، ولا أرى هذا إلا اعتداءً على حد من حدود الله {وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [النساء: 14] ومشاركة فى القتل والذبح، يقع على فاعلها وعيد الله تعالى: {مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93]؛ إذ ساق السيسى الحجة نفسها -لمن استخفهم- التى ساقها فرعون لقومه، قال: {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر: 26]، والنبى صلى الله عليه وسلم يقول: «من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة لقى الله عز وجل مكتوبًا بين عينيه: آيس من رحمة الله».

6- كما أن فى المشاركة خيانة للأسرى والمسجونين بغير حق، والمطاردين والمضطهدين بلا ذنب سوى أنهم يطالبون بحقك ويودون حفظ كرامتك ويدافعون عن حريتك. إنك إن شاركت بالفعل فقد اعتبرتهم جناة، وأكدت تهم الإرهاب والعنف والتخريب التى وجهها إليهم الانقلابيون -وهم برآء من كل هذه التهم والجنايات.

7- إنك لست إمعة كى تنساق وراء الإعلام المأجور، المدعوم من أصحاب المصالح الفاسدين المقامرين بمقدرات البلد.. فكِّر فى الأمر بتروٍ  وستجد أنك إن شاركت فقد انبطحت للصوص الحق، واعترفت بشرعية من لا يستحق الشرعية.

8- المقاطعة عقاب رادع للانقلابيين، يشعرهم بالعزلة، ويعرِّيهم أمام العالم، ويتحدث عنهم المتحدثون حديث من سطوا على حقوق الغير وغصبوا الحكم من أصحابه.

9- سواء ذهبت إلى الصندوق أم لم تذهب فسوف يتم تزوير الاستفتاء، وفى المقاطعة إعذار إلى الله، والمقاطعة فى حد ذاتها موقف سديد يخرجك من دائرة السلبية، بل إنها قمة الإيجابية والفاعلية.

10- كيف تذهب للإدلاء بصوتك على الدستور، وإخوانك وأبناؤك الطلبة يقتلون فى الشوارع، وتلفق لهم التهم وتصدر ضدهم الأحكام؟! فأى تناقض هذا؟!، إن الدساتير هى التى تحمى الحريات وتصون كرامة المواطنين، فهل وافقت على ما يجرى فى الشوارع والجامعات ضد الأحرار حتى توافق على التصويت بنعم أو بلا؟!

11- هل تعلم أن هذا الدستور يجبُّ ثورة 25 يناير ويهدم ما بعدها، هو بالفعل هكذا. إن من أمروا بصياغته ومن عكفوا على كتابته هم أعداء هذه الثورة، والطرف الثالث الذى أشاع الفوضى، وهم يعترفون بذلك الآن ولا يستحيون.. فهل ستفرط فى ثورتك؟!

12- وهل تعلم أن تمرير الدستور يعنى الموافقة الصريحة على عودة دولة مبارك، بفسادها واستبدادها وجبروتها، وسوف تعود تلك الوجوه الكالحة، وتلك المؤسسات التى تعلى مصالح الأشخاص على مصالح الوطن؟

13- ومن المؤكد أيضًا أن تمرير الدستور يعنى بدء الحرب الحقيقية الصريحة على الدعوة الإسلامية ودعاتها، بل قل إنها بدأت بالفعل منذ الانقلاب، فماذا لو قننت هذه الحرب، ثم صارت هذه القوانين تحت يد من لا يرقب فى مؤمن إلا ولا ذمة.. إن من أحل قتل المؤمنين يسهل عليه منعهم من الدعوة بل منعهم من ممارسة شعائرهم.

14- وهذا الدستور سوف يجعل العسكر دولة داخل الدولة، وسوف يعيدنا إلى عصور الاحتلال والمحاكم المختلطة، وهى أمور لا تليق بنا كمصريين قمنا بثورة مجيدة على جحافل الظلم والاستبداد، كما لا تليق بمواطن العشرية الثانية من القرن الحادى والعشرين.

15- وهذا الدستور سوف يثير الفتنة، لما جاء به من مواد طائفية تتيح للطرف القبطى، المعادى للمشروع الإسلامى، زرع شوارع مصر بالكنائس دونما حاجة إليها إلا لإظهار الوجه النصرانى للمحروسة، ما سوف يثير الغالبية المسلمة -وهى محتقنة بما يكفى- فتكون الفتن والحروب.

16- ولا يخفى ما جاءت به بعض مواد الدستور من مخالفة للشرع، والتفريط فى الجانب القيمى والأخلاقى، ونزع هوية الأمة الإسلامية الحضارية، ومن مساواة المرأة بالرجل فى غير ما ساوى الله تعالى، ما يفتح الباب أمام شذوذ أخلاقى وانحراف دينى وكفر بواح.

17- وهو -فى المقابل- تكريس للهوية العلمانية التى تعادى الدين وتشاق الله ورسوله، وتسعى للحكم على جماجم الخصوم؛ إذ غايتها تبرر وسيلتها، ولن يهدأ لأتباع هذا المذهب بال إلا إذا اتبعت ملتهم وإخراج المسلمين من دينهم.

18- كيف أتعامل مع هذا الدستور ولدينا دستور شرعى، كتبته لجنة وطنية منتخبة، وأذيعت جلساته على الهواء، واستغرق لإنجازه مئات الساعات، وصوّت عليه الشعب بنسبة معقولة، وقد لاقى إعجاب العامة والخاصة؟

19- ولا شك أن دستور الانقلابيين يصنع دولة العبيد، التى ظهرت بوادرها مبكرًا حتى قبل الشروع فى كتابة هذه الوثيقة الحرام، وقد سمعنا من يتحدث عن قائد الانقلاب كأنه نبى مرسل، ومن وهبت نفسها له كأنه محمد صلى الله عليه وسلم، ورأينا من يسجدون لصورته ومن (يلحسون) بيادته.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

20- وأخيرًا فإن مرور هذا الدستور هو قرار بأن نبقى فى أجواء التخلف والرجعية التى بقينا فيها لأكثر من ستين سنة حتى يأتى الله بأمره..

فهل بعد كل هذا الهوان أفكِّر فى مشاركة أهل العبث  عبثهم؟!.. اللهم لا.

عامر شماخ

 
 
   Bookmark and Share      
  
 عشرون سببًا توجب مقاطعة الاستفتاء

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7