الإثنين 23 ديسمبر 2013

عامان تلوثت فيهما أيدي العسكر بالدماء في محمد محمود ومجلس الوزراء وماسبيرو والعباسية. عامان انتهيا بوصول التيار الإسلامي إلى سدة الحكم فأضعنا القصاص، وتقلد طنطاوي وعنان ـ بدلا من مشنقتين ـ قلادتين، وعُيَّن حمدي بدين ملحقا عسكريا بالصين، وصدر قرار ضمني من التيار الإسلامي بالعفو عن الثلاثة الذين قتلوا المصريين في مناسبات عدة، وقبلنا بتمييز المجلس العسكري المجرم في الدستور وقلنا نعم.

"أستاذ حسام.. أنا عيني وقعت على البوست ده منشور على شبكة رصد وشوفت التعليقات. أنا مش مصدق يا أستاذ حسام إننا كنا كده".
كان هذا مضمون رسالة أرسلها لي أحد أصدقاء الفيسبوك. لم تمر ثوان حتى طالعت البوست المقصود. كان خبرا عن مقتل أحد الشباب أثناء تظاهره ضد الدكتور مرسي. وكانت تعليقات عدد كبير من مؤيدي الدكتور مرسي كالتالي: في داهية.. كلب وراح.. إلخ. وكأن الداخلية تنافح عن إسلامية الدولة فتقتل العلمانيين المجرمين. وكأن الشاب يستحق القتل بمجرد خروجه في تظاهرة ودون اعتبار لاحتمال تعرضه للتضليل. (بالمناسبة كنت شخصيا واحدا ممن وقعوا في أخطاء قريبة من هذا).

لاحظوا أن التعليقات التي تقدم ذكرها لا تختلف عن التعليقات التي نسمعها الآن من عينة اقتلوا الخرفان.. الإرهابيين.

نعم كنا مخدوعين في العسكر إلا من رحم اللهُ. وها نحن اليوم ندعو بفك أسر القيادي الإخواني عصام العريان الذي هاجم حازم صلاح لأن الأخير حذر من انقلاب العسكر، بل ونقف في الميادين جنبا إلى جنب جماعته. أتدرون لماذا؟ لأن الإخوان يقفون للمرة الأولى في المكان الصحيح. وهكذا لا بد أن نفعل مع كل من يحذو حذوهم؟

كنت واحدا ممن هاجموا هذه 6 أبريل، وأنا لا أدعو اليوم إلى التعاطف معها أو التسامح مع دومة مثلا على طريقة "صافي يا لبن"، لكنني أرى اليوم هو الفرصة الأخيرة للاتحاد مرة ثانيةً ليعود الصف الثوري كما كان في 25 يناير وبنفس عناصر معادلة الانتصار (إخوان وثوريون وشرفاء آخرون).

قد يقول قائل كيف نكون معهم وقد حرضوا على قتلنا؟ والجواب أننا ـ مذ وقفنا في وجه هذا الانقلاب ـ وجهنا دعوة مفتوحة للجميع للانضمام إلينا، وأمست المسيرات التي تنطلق من شتى ربوع مصر تعج بالآلاف ممن كانوا يوما محرضين على قتلنا في رابعة لكنهم رجعوا إلى الحق، فلماذا لا نقبل بالتوحد مع الحركات الثورية حتى لو كان دافعها حماية نفسها من يد العسكر التي طالت الجميع وباتت لا ترحم أحدا!

فكر معي لدقائق. لو كنت مكان العسكر ما الذي تتمناه؟ هل ترى العسكر يتمنون التوحد مع الشباب الثوري أم تتهلل أساريرهم مع كل شماتة فيسبوكية من عادل ودومة وماهر وعبد الفتاح؟ دعك من هذا الهراء القائل إنها تمثيلية فالانقلاب ببساطة ينتقم من الجميع ليبقى وحده. فلماذا لا نعامل العسكر بنقيض قصدهم ونتحد؟!

يسعى العسكر وأعوانهم النوريون في الفترة القادمة إلى تصوير المعركة مع رافضي الانقلاب كمعركة حرب على إرهاب الإخوان المسلمين. هذا ما توضحه تصريحات نادر بكار عن كون خارطة الطريق طوق النجاة من إرهاب الإخوان، وتصريحات ساويرس عن مواجهة عنف الإخوان بالعنف، وحديث نشطاء النور عن نية الإخوان تصفية رموز النور. دخول 6 أبريل ـ التي أعلنت سحب دعمها خارطة الطريق ـ في الصف الثوري سيحول دون إتمام مخطط العسكر لصناعة وهم الحرب على الإرهاب، وحينئذ سيكون على شباب 6 أبريل ما علينا من بغي وعدوان العسكر وهو ما يبدد أي مخاوف من وجود تمثيلية.

في عالم السياسة قد تجنح إلى مثل هذا، ومن ذلك الصلح الذي عقده صلاح الدين مع "الحشاشين" رغم محاولتهم اغتياله أكثر من مرة وإصابة صلاح الدين في إحدى هذه المحاولات. في النهاية، عقد صلاح الدين الصلح مع الحشاشين لكي يتفرغ للصليبيين ويجردهم من حليف مهم لهم (مع الفارق في التشبيه بالطبع).

واجب الوقت في تقديري هو الاتفاق على مبادرة مع الحركات الشبابية الثورية للتحالف لإسقاط الانقلاب على أن تتضمن المبادرة: عدم التنازل عن الشرعية، وتعهد الإخوان وتحالف دعم الشرعية بالتطهير الثوري الكامل والفوري لمؤسسات الدولة (الإعلام – الأزهر – القضاء – الداخلية – الجيش) بمجرد عودة الرئيس، وتشكيل محاكمات ثورية لمحاكمة القتلة، ومطالبة ضباط الجيش الشرفاء بالإطاحة بالمجلس العسكري وتمكين رئيس الجمهورية الشرعي من العودة لممارسة مهامه.

إذا لم تتضمن أية مبادرة البنود المنصوص عليها فأرجوكم أن تنسوا كل ما تقدم ذكره.
(هذا المقال قابل للأخذ والرد ولست أدَّعي حقا مطلقا وهو اجتهاد لكم أن تأخذوا به أو تضربوا به عرض الحائط).
حسام عبد العزيز

 
 
   Bookmark and Share      
  
  البحث عن معادلة يناير

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7