الإثنين 23 ديسمبر 2013

صناعة الكراهية من أسوأ إفرازات الانقلاب العسكرى الغاشم، والكفر بالوطن والمواطنة هو أخطر تداعيات هذا الانقلاب على الإطلاق.

كانت أمنية كل مغترب أن يعود إلى الوطن سريعا بعد ما تصور أن ثورة 25 يناير قد فتحت طريقا للحرية والديمقراطية والتقدم، والآن يتمنى كل مصرى حر فى الداخل أن يهاجر تاركا وراءه كل شىء، هروبا من وطن لا يشعر فيه بالأمان ولا يحقق له الحد الأدنى من حقوقه الإنسانية، بعد إمعان سلطة الانقلاب فى زراعة الكراهية بين المواطنين، وتحقير الأحرار منهم واستهدافهم بالترويع والإبادة.

إحدى المتظاهرات عبرت عن هذا الواقع الجديد بأن سلطة الانقلاب تمكنت فى عدة شهور من صناعة كراهية الوطن فى النفوس، وتعميق هذه الكراهية يوما بعد يوم من خلال الممارسات القمعية التى لا تبالى بإزهاق الأرواح وارتكاب جرائم مروعة يندى لها جبين الإنسانية فى حق مواطنين عزل مسالمين يرفعون مطالب عادلة جدا أهمها عودة الشرعية.

دولة الظلم والكراهية عبرت عن نفسها بالتوسع فى القتل والاعتقالات وتلفيق التهم والشحن الإعلامى المستمر ضد أحرار الوطن الذين هم هدف كل جريمة ترتكبها السلطة العسكرية الغاشمة، ومن ثم لم يعد لدى أى حر شعور بأن هذا وطنه، ووصل به الحال إلى حد الكفر بهذا الوطن وتمنى الخروج منه فى أقرب فرصة.

المؤكد أن استمرار الحال على ما هو عليه أمر مستحيل لأن الدولة لن تقوم ولن تستقر بهذه الممارسات، وصناعة الكراهية لن تدوم طويلا، والكفر بالوطن هو مجرد سحابة صيف عابرة ستزول بزوال هذا الكابوس الممثل فى الانقلاب العسكرى، وسوف يبقى المواطن، بصبره وثباته وتضحياته، هو صاحب كل الحقوق فى هذا الوطن، وسيزول شعور الغربة داخل الوطن وأمنية الاغتراب خارجه، وحتما ستخسر العصابة المجرمة كل شىء ويعود الوطن المختطف إلى أصحابه.

عبد الحكيم الشامى

 
 
   Bookmark and Share      
  
 صناعة الكراهية والكفر بالوطن

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7