الإثنين 23 ديسمبر 2013

رمضان البدري
 

  منذ أن قام الشعب المصري العظيم بثورته المباركة في الخامس والعشرين من يناير - وعندما أحس العسكر بقرب نجاحها - بدأت المؤامرة على هذا الشعب المسكين التواق للحرية والعيش الكريم خطوة تلو أخرى .

      هذه المؤامرة كانت بدايتها من خطاب التنحي للمخلوع مبارك الذي صيغ بلغة تعنى ( نحن عائدون إن لم نكن باقين أصلاً ) ، مروراً بفترة الحكم العسكري الأول الذي مهد لإفلات الجناة من العدالة بتمكينهم من فرم الأدلة والمستندات وتهريب الأموال والأشخاص ومروراً أيضاً بخدعة الانتخابات وتمكين الشعب من اختيار حكامه ومن ثم  التآمر على من اختارهم الشعب حتى وصلنا للمرحلة النهائية والخديعة الكبرى المسماة (ثورة ؟؟؟!!! ) 30 يونيو .

هذه الخيعة الكبرى التي من خلالها عاد العسكر ليجثم على صدور المصريين بانقلابهم الدموي على الرئيس الشرعي المنتخب وخطفه واعتقاله وكل مساعديه وحكومته وما صحب ذلك من مجازر وحشية للآلاف من مؤيدي الشرعية وإصابة واعتقال عشرات الآلاف وتلفيق للتهم واقتحام لحرمات البيوت وترويع الآمنين ومطاردة النساء والفتيات والاطفال والمحاكمات السريعة الهزلية المصحوبة بأحكام جائرة جنونية وتكميم لكل الأفواه المعارضة وإقصاء لكل الآراء الحرة وذلك لفرض أمر واقع على الأرض بإلغاء الشرعية المتمثلة في الرئيس المنتخب ومجلس الشورى والدستور المستفتى عليه الذي تم تعطيله وعمل دستور مسخ من لجنة باطلة معينة من سلطة باطلة كل مافعلته هو إعادة صياغة لدستور المصريين المستفتى عليه عام ٢٠١٢ بعد أن حذفت منه مالايعجبهم وأضافت إليه مايريدون .

   هذه الخديعة الكبرى يراد لها أن تصبح واقعاً بالدعوة  إلى الاستفتاء على هذا الدستور المسخ لتحقيق شرعية لباطلهم فكما افتعلوا حشد ٣٠ يونيو والتقطوا له صورة مفبركة اعتمدوا عليها في تبرير انقلابهم يريدون افتعال حشد آخر لهذا الاستفتاء ليلتقطوا صورة أخري مفبركة يخرجوا بها نتيجة مزورة يخدعوا بها الناس بأن الشرعية التي يطالبون بها أصبحت من الماضي وأن انقلابهم أصبح حقيقة مشروعة وينتهجون في ذلك نفس وسائل التضليل المعروفة التي يمارسونها دائماً ومنها :

١- خداع الناس بأن هذا الدستور المسخ الباطل سيتم عرضه على الشعب في حين أن قيادات القوى الشعبية المعارضه لهذا الانقلاب ونتائجه وعلى رأسهم الرئيس المنتخب كلها مغيبة عن المشهد إما بالخطف والاعتقال وإما بالقتل أو المطاردة .

٢- محاولة الحشد لهذا الاستفتاء الباطل ولو بالرفض وقول لا المهم أن تظهر طوابير الناخبين أمام اللجان لتصدير هذه الصورة للداخل والخارج لإضفاء الشرعية عليه ومن ثم  التصرف في النتيجة بالتزويرعلى طريقة نظام المخلوع مبارك .
٣-  الزخم الإعلامي الضخم الذي يصرف عليه الملايين من أموال الشعب ويستخدمون فيه جيوش عملائهم في جهاز الإعلام الذين لايتورعون عن إفتراء الكذب وتحريه .

٤- خداع الجمهور بمناقشة التفاصيل وكأن أمر انكار هذا الدستور الباطل الناتج عن الانقلاب الدموي الباطل قد تم تخطيه .
٥- استخدام الخطاب الديني الذي أنكروه على غيرهم في أسوأ صورة عن طريق شيوخ الانقلاب وعلماء السلطة

إنهم يعتمدون في كل ذلك على القوة الباطشة التي تستطيع - في ظنهم - الإنفاق الفاحش والحشد المضلل والتأمين المبالغ فيه ثم التزوير والكذب بعد تغييب من يستطيعون الرد ولاسبيل في مواجهة ذلك بعد الاعتماد على قدرة الله في تغيير هذا الواقع المرير إلا بالمقاطعة التامة لهذه المهزلة التي يراد لنا الانجرار إليها والمشاركة في صنعها فاعتبروا يا أولي الأبصار .

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الخديـــــعـة الكبـــــرى

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7