الأربعاء 25 ديسمبر 2013
New Page 1

لعل أكبر خطأ ارتكبه أهل السنة في العصر الحديث, هو تركهم للعراق يسقط فريسة سهلة بيد روافض طهران, فبعد أن كانت بغداد تشكل السد المنيع الذي يقف بوجه الامتداد الشيعي ويقاومه عبر عشرات السنين, تحولت –بعد وصول المالكي المحسوب على إيران إلى رئاسة الحكومة العراقية بمباركة أمريكية– إلى منطلق ومرتكز لنشر التشيع في الدول المجاورة, بل ولمساعدة الطاغية بشار في الاستمرار في قتل الشعب السوري, من خلال الدعم العسكري و الاقتصادي اللامحدود له للبقاء وعدم السقوط.

فقد ذكرت تقارير إخبارية عن تلقى بشار الأسد واردات كبيرة من النفط العراقي عبر ميناء مصري في الأشهر التسعة الماضية، حيث أظهرت وثائق شحن ومدفوعات جزءا من تجارة سرية جعلت القوات النظامية قادرة على المحافظة على فعاليتها وقدراتها رغم العقوبات الغربية.

وقد أظهرت وثائق اطلعت عليها رويترز بشرط عدم الكشف عن هوية مصدرها، أن ملايين البراميل من النفط الخام سلمت إلى حكومة الأسد وشحنت على متن سفن إيرانية كان مصدرها العراق من خلال شركات تجارية لبنانية ومصرية. 

ومن المعلوم أن شركة النفط الوطنية السورية (سيترول) التي تسلمت شحنات النفط وكذلك شركة الناقلات الوطنية الإيرانية (أن تي تي سي) موضوعتان على لائحتي العقوبات الأميركية والأوروبية اللتين تمنعهما من إقامة أي معاملات تجارية مع الشركات الأميركية والأوروبية، كما جمدت أصول الشركتين في أوروبا والولايات المتحدة.

وتوضح الوثائق أن المعاملات التجارية المذكورة تمت في الفترة بين مارس/آذار ومايو/أيار من العام الحالي, وقد استوردت سوريا ما يصل إلى 17 مليون برميل من النفط بين فبراير/شباط وأكتوبر/تشرين الأول من العام الجاري، جاء نصفها مباشرة من إيران، فيما جاء النصف الآخر من ميناء سيدي كرير المصري، حسب مصدر يعمل في مجال النقل بالسفن في الشرق الأوسط , وأظهرت الوثائق أن نصف النفط الذي جاء من ميناء سيدي كرير بمصر هو خام عراقي.

ومن المعلوم أن الدعم الاقتصادي الشيعي الذي تدفق من إيران والعراق ولبنان, كان العامل الأبرز في بقاء حكم بشار إلى هذا الوقت, وأنه لولا هذا الدعم لانهار اقتصاد نظامه, ولسقط تبعا لذلك حكمه في سوريا منذ فترة ليست بالقصيرة, فالمال هو المعتمد لدى جيش بشار لمواصلة جلب المرتزقة للقتال إلى جانبه, ممن لا يفهمون إلا لغة المال, ولا يتحركون أو يقاتلون إلا بالمال.

 إن تسخير النفط العراقي لإنقاذ بشار من السقوط والانهيار إن دل على شيء فإنما يدل على النهج الطائفي الذي تنتهجه حكومة المالكي في العراق, فبدلا من صرف عائدات النفط العراقي على الشعب –صاحب الحق في هذا النفط وعائداته- والذي يعاني من أزمات اقتصادية ومعيشية وخدمية خانقة, تذهب عائدات النفط لمساعدة بشار في قتل أهل السنة في سوريا, وتدمير كل ما على سطح الأرض من حجر أو شجر أو إنسان أو حيوان, لا لشيء سوى أنه نصيري شيعي كالمالكي وأسياده في طهران, بينما الشعب العراقي والسوري من أهل السنة والجماعة.

وفي هذه النظرة الطائفية البغيضة إشارة إلى طبيعة التفكير الرافضي, الذي تحكمه عقائد باطلة وأفكار منحرفة, تجعل من أهل السنة في نظرهم ألد الأعداء, بغض النظر عن مفهوم المواطنة -سوري أوعراقي أو لبناني– أو حتى عن مفهوم الإنسانية الجامع لبني البشر جميعا.

وإذا كنا نلوم هذا النهج الطائفي الذي ينتهجه الروافض, بمساندة طاغية ظالم يقتل شعبه لمجرد أنه من نفس مذهب الشيعة, فإن اللوم الأشد موجه للمسلمين من أهل السنة, الذين يعلمون أن إخوانهم على الحق, وأنهم يردون عن أنفسهم –وعن أهل السنة جميعا- القتل والظلم والبغي, ومع كل ذلك ما زال دعمهم لإخوانهم في مواجهة هذا الظلم المصبوب عليهم صبا, ضيقا ونسبيا ومحدودا مقارنة مع دعم أعدائهم لبشار.

فإلى متى سيبقى الباطل مناصرا وداعما لبعضه البعض رغم علمه بأنه باطل وزائل؟؟ بينما يبقى أهل الحق أقل دعما ومساندة لبعضهم رغم يقينهم بأنهم على الحق وأن النصر حليف الحق لا محالة؟؟

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 تسخير نفط العراق لإنقاذ بشار

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7