الأربعاء 25 ديسمبر 2013

كثيرًا ما سألت نفسى وأنا أتردد على تركيا العلمانية طيلة عقدى الثمانينيات والتسعينيات: من أين وكيف خرج الملايين من الشبان الملتزمين بدينهم فى ظل كل هذه العلمنة الرهيبة؟ الأكثر عجبًا أن هؤلاء الشبان والشابات كانت قوى الشر العلمانية تسلط عليهم منذ سن المراهقة فحيحًا إباحيًا علنيًا يحيط بهم نهارًا وليلًا.

الصحف اليومية العلمانية كانت تسخر صفحتها الأخيرة لهذا الفحيح العارى النجس. الفضائيات كانت فى غالبيتها بأفلامها الإباحية أنجس من الصحف ذات الصور الفوتوغرافية. غرائزيًا كان المتوقع أن تدمر هذه الحرب الإباحية كل أجيال الشباب الأتراك. سبحان الله حدث العكس.

ولا أنسى يوم أجريت مقابلة مع رجب طيب أردوغان عقب الإفراج عنه بعد اتهامه وسجنه بتهمة بناء دورة مياه للوضوء فى حديقة عامة بإسطنبول. فاجأنى ذلك الشاب وقتها بخطابه العقلانى الإسلامى المتزن. كيف للعلمانية الإباحية أن تنتج شبابًا بهذا المستوى الرائع من التدين والفكر السياسى الواعى؟

لا تفسير عندى وربما عندك سوى أنه التدبير الإلهى.

السياسة عند الإخوان

أتذكر جيدًا جدًا أن الجهاز السياسى الإخوانى ضم فى عضويته على مدار السنوات من عام ١٩٨٠ عددًا من أكاديميى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية. وكان على رأس هذا الجهاز لسنوات ليست قليلة كل من الصحفى المحترم المهنى جابر رزق فاللواء شرطة كمال عبد الرازق، فالمستشار المأمون الهضيبى، فالدكتور عبد الحميد الغزالى، رحمهم الله جميعًا. ذلك الجهاز استضاف بشكل شبه دورى أو دائم أكثر من أستاذ وأستاذة من أساتذة السياسة إن ليحاضروا ويدربوا أو ليشيروا وينصحوا.

مركز الدراسات الحضارية استكتب واستشار كوكبة من أساتذة السياسة منهم كمال المنوفى الذى حضر بعض الاجتماعات فى أوائل التسعينيات. المركز حاول ونجح فى منافسة مركز استخباراتى أنشأه هيكل فتم مطاردة ذلك المركز حتى أغلق وتفرق باحثوه هنا وهناك.

أحد الباحثين ممن يشخصون حالة الإخوان فينصفهم مرة ويظلمهم مرات عرض عليه ذات يوم أن يكون رئيسًا أو مستشارًا بشأن الدولة الكبرى التى درسها وعاش فيها ردحًا من الزمن لكنه تردد ومعه العذر وربما الأعذار المقبولة وغير المقبولة.

أكتب هذا ليس دفاعًا لكنها شهادة أأثم لو لم أشهدها.

حكمة سياسية

الفكر يحتاج الحركة كما تحتاج الحركة الفكر. الفكر السياسى ليس حكرًا على أكاديميى السياسة مثله مثل الحركة. حكمة الفضل فيها للعلامة دكتور حامد ربيع رحمه الله.

حازم غراب

 
 
   Bookmark and Share      
  
 يا أعداء الدين والتدين.. اخسئوا

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7