الأربعاء 25 ديسمبر 2013

أوصت (هيئة المفوضين) الأسبوع الماضى، بعودة الحزب الوطنى الحاكم إلى الساحة السياسية، وأقرت حق أعضائه فى الترشح للانتخابات العامة، ما يؤكد اكتمال عودة النظام القديم بأمر القضاء، الذى ضرب بثورة 25 يناير عرض الحائط، ومكَّن الفاسدين المستبدين من حكم البلاد والعباد بالحديد والنار.

وإذا كان ثمة قول فأؤكد أن هذا عاجل بشرى أصحاب الشرعية، فإن هؤلاء صاروا يخربون بيوتهم بأيديهم، وعلى قدر فرحهم بعودة حزبهم، يكون لهيب الثورة وحماس الشباب، فإنما الشعب هو الذى يصدر الأحكام: من يكون فى السلطة، ومن يكون خلف القضبان، ولا قيمة لأحكام قضائية صادرة تحت التلويح بسيف المعز وذهبه.. وأدعو السادة فى تلك الهيئة إلى مراجعة حيثيات حكم حل هذا الحزب الذى أفسد البر والبحر..

ففى يوم السبت (16 من إبريل 2011م) قررت المحكمة الإدارية العليا- دائرة شئون الأحزاب السياسية، حل الحزب الوطنى وتصفية جميع ممتلكاته وأمواله، وأيلولتها للدولة. وكانت هيئة المفوضين قد أكدت فى تقريرها أن الحزب الوطنى خرج على المبادئ والقيم التى كان قد اتخذها ركيزة لتأسيسه، وهو ما ترتب عليه حدوث خلل اجتماعى، وفساد سياسى، وإهدار للحقوق والحريات التى يكفلها الدستور المصرى، والتى دفعت شعب مصر إلى القيام بثورة 25 يناير.

وذكر التقرير أن الحزب الوطنى حرص على الإمساك بمقاليد السلطة والهيمنة عليها، والسعى لإضعاف القوى السياسية، والأحزاب المناهضة له بتقييد حرية التعبير واعتقال أصحاب الآراء السياسية المخالفة له، والتمييز بين أفراد الشعب المصرى، كما أن الحزب أسند الوظائف القيادية به وبالحكومة وما يتبعها من مصالح وهيئات إلى ذوى النفوذ، أو المقربين، أو أصحاب رءوس الأموال؛ حتى يتسنى له السيطرة على مجريات الأمور فى مصر؛ حيث كان الكثير من قياديى الحزب يجمع بين أكثر من منصب فى الحكومة، والمجالس النيابية، بما أخل بمبدأ المساواة، وتكافؤ الفرص بين أفراد الشعب فى ضوء المحسوبية، وانتشار الوساطة.

وأكد التقرير أن الحزب الوطنى اتبع أساليب القمع، والتزوير فى نتائج الانتخابات، مهدرًا بذلك إرادة الشعب وحقه فى انتخابات حرة نزيهة، مشيرًا إلى أن أبرز نتائج ذلك ما جرى فى انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، وأسفر عن مجلس غير شرعى ومزعزع؛ حيث انتهى الأمر إلى حله بعدما خرج المصريون فى 25 من يناير 2011م وما تلاها من أيام.

وأكدت المحكمة الإدارية العليا أن ثورة 25 يناير، أزاحت النظام السياسى القائم وأسقطته، وأجبرت رئيس الجمهورية الذى هو رئيس الحزب الوطنى على التنحى، وأنه يلزم ذلك قانونًا وواقعًا أن يكون الحزب قد أزيل من الواقع السياسى المصرى؛ رضوخًا لإرادة الشعب المصرى، ومن ثَمَّ فلا يستقيم عقلا أن يسقط النظام الحاكم دون أدواته وهو الحزب، ولا يكون على المحكمة فى هذه الحالة إلا الكشف عن هذا السقوط؛ حيث لم يعد له وجود بعد 11/2/2011م، تاريخ إجبار الشعب رئيس الجمهورية والحزب على التنحى.

وأضافت المحكمة -فى حيثيات حكمها بحل الحزب- أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة امتنع عن إعلان حلِّ الحزب الوطنى -وحسنًا قد فعل- حتى لا يقال إنه اغتصب سلطة المحكمة المنوط بها دون غيرها الكشف عن حلِّ الأحزاب، وذلك احترام من المجلس الأعلى للقوات المسلحة للسلطة القضائية.

وأضافت أنه لزامًا عليها وبعد أن كشفت عن سقوط واقع ما كان يسمَّى «الحزب الوطنى الديمقراطى» وانحلاله؛ أن تقضى بأيلولة أمواله التى هى -ابتداءً وانتهاءً- أموال الشعب للشعب، خاصةً وقد ثبت للمحكمة أن أموال الدولة اختلطت بأموال الحزب.

وبعد توصية (هيئة المفوضين) تلك، من الواضح أن حكمًا سيصدر قريبًا بإعادة الحزب، فماذا سيكون مصير الحكم السابق، الذى نفذ بالفعل، وقد آلت ملكية (الوطنى!!) إلى الدولة؟! ثم: ما مصير مصر كلها؟ -ولا نقول مصير الساحة السياسية فقط- بعد عودة هذا العفن إليها؟!

إننا -والله- لا نبكى على مصلحة خاصة أو فائدة شخصية، قدر شفقتنا على مصير أمة وإرادة شعب مُثِّل به حتى صار يكابد البؤس والشقاء؛ حيث لم يكتفوا بما فعلوا به على مدار ستين عامًا، بل خدعوه الخديعة الكبرى منذ خمسة أشهر لكى يحكموه من جديد فى أجواء الفساد والعطن التى كانوا عليها من قبل.

إن أحداثًا سريعة وشواهد شتى تؤكد أن الغباء عينه يقود الانقلابيين إلى حتفهم، ويجعلهم من يشعلون الثورة بأيديهم، والتى لن تبقى هذه المرة ولن تذر، فإنما الجزاء من جنس العمل، وإذا كان انقلابهم قد وقع بقوة الساعد والسلاح وعلى أشلاء المصريين، فلسوف يدحرهم الشعب الثائر بسلميته ونضاله المستمر، غير هياب ولا متردد.

عامر شماخ

 
 
   Bookmark and Share      
  
  القضاء الشامخ يحل (الحزب الوطنى) ويعيده.. كيف؟!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7