الأحد 29 ديسمبر 2013

تكشف أحداث المنصورة عن حقيقة ساطعة، وهى أن سلطة الانقلاب التى تتحكم فى مفاصل الدولة المصرية هى الراعى الأول للإرهاب والعنف فى مصر. فسياساتها وممارساتها لا تغذى سوى مزيد من العنف والتفكك فى المجتمع وتساهم فى خلق بيئة ملائمة لتنامى الجماعات المسلحة.

فما يحصل من عنف وإرهاب من بعض الفصائل المسلحة فى سيناء أو المنصورة – رغم أن بعض هذه الأحداث قد يكون مدبراً من جهات أخرى ويتم استخدام اسم فصائل إسلامية مسلحة- ازدهر كرد فعل طبيعى على قسوة وعنف الدولة المصرية وقيادتها العسكرية التى اغتصبت السلطة بالإكراه والقمع رغماً عن الإرادة الشعبية. فتعريف الدولة وفقاً لماكس فيبر بأنها التى تحتكر الاستخدام المشروع للعنف لا ينطبق على الحالة المصرية منذ 3 يوليو 2013، بسبب عدم امتلاك سلطة الانقلاب للشرعية السياسية والقانونية المرتبطة بوجود وتشكيل حكومة بطريق الانتخاب الحر المباشر.

وفى ظل غياب الشرعية السياسية عن هذه السلطة فإنها تلجأ لاستخدام أقصى درجات العنف والقسوة والإرهاب ضد المواطنين، وهى تتحرك وفق مبدأ فاشى إرهابى يقول إن ما لا يأتى بالقوة يأتى بمزيد من القوة. ونظراً لعجز سلطة الانقلاب وأجهزتها الأمنية والعسكرية فإنها تلجأ لاستخدام سلاح البلطجية والشبيحة والميليشيات المسلحة للانتقام من أبناء الشعب الذين يرفضون الاعتراف بشرعية القوة والاغتصاب.

وما جرى فى المنصورة من اعتداءات وحرق وتخريب للممتلكات المواطنين من سيارات وشركات ومحلات من قبل ميلشيات الحكومة وشبيحة النظام بعد عملية المنصورة التفجيرية بمثابة إعلان عن انهيار سلطة الدولة أمنياً وانهيار شرعيتها سياسياً وعدم قناع الناس بأن هذه الدولة تمثلهم وتعبر عن مصالحهم وتحمى حقوقهم وممتلكاتهم.

ولم تكن تصريحات رجل الأعمال ساويرس التى دعا فيها لاستخدام العنف والبلطجة إلا تعبيراً عن اهتراء الدولة المصرية وفشل نخبها ومثقفيها التى سكتت وتواطأت مع هذه التصريحات، بل حرضت وشجعت ما تلاها من أعمال حرق وتخريب وتدمير لمن يشتبه فى رفضه لتأييد سلطة الانقلاب أو مقاومتها من خلال المظاهرات والاحتجاجات.

إن الحكومة الفاشلة التى تترك وتحمى ميليشيات تعيث فساداً وقتلاً وتخريباً فى المنصورة بحجة الانتقام لأجهزة الأمن الفاشلة بدورها فى حماية نفسها والمواطنين هى حكومة إرهابية وفاشية تسعى لتفكيك المجتمع وتخريب نسيجه الاجتماعى.

د. أحمد تهامى

 
 
   Bookmark and Share      
  
  سلطة الانقلاب وسيناريو الحرب الأهلية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7