الأحد 29 ديسمبر 2013

تعريج سريع على أهم ما فى المشهد المصرى الراهن من أوله إلى آخره فى صيغة سؤال وجواب. وأول هذا المشهد بالطبع هو ثورة الخامس والعشرين من يناير.

* هل مُرّرت ثورة الخامس والعشرين من يناير برضى قيادات الجيش المصري؟.

- لا بالقطع، وما فعله بعد ذلك من انقلابه على ما بعد الثورة، ورغبته فى العودة إلى ما قبلها يؤكد ذلك. 

* هل كان التلاحم بين أطراف المجتمع المختلفة هو سر نجاح ثورة يناير، أم أن النجاح توقف على قوة وثبات وتضحية طرف واحد منهم هو (الإخوان المسلمون)؟.

- التلاحم بين الفئات المختلفة فى الميدان كان سببا مهما فى نجاح الثورة، وأهم ما مثله هو الواجهة الإعلامية، بحيث لا تحسب الثورة على أنها إسلامية وتضرب فى مهدها.

أما عن قوة وحشد وثبات وتضحية الإخوان فى هذه الثورة، فقد كان هو السبب الأهم لنجاحها.

* هل قبِل الخارج المعادى والداخل العميل نتائج هذه الثورة برضى وتسليم، أم أنه بدأ تخطيطه ومكره من حينها؟.

- لا، ما كان له أن يرضى بها أبدا، وخصوصا أنها مثلت له هاجسين عظيمين لطالما خشى منهما ومكر ضدهما.

وهما، أن يمتلك الناس إرادتهم الحقيقية ليأتوا بمن يحكمهم بحرية ونزاهة، لأن هذا الذى يختارونه حينها، سينحاز للمشروع الوطنى ضد الهيمنة الخارجية والفساد الداخلى.

ثم إنه إذا كان الاختيار مع ذلك لإسلاميين، فإنه يمثل ساعتها المشروع الوطنى الإسلامى،وهذا يعنى أن تكون المعادة والرفض لهذا الخارج المعادى ولهذا الداخل الفاسد بخلفية عقائدية، وهو أخشى ما يخشونه ولا يتحملونه.

* هل أخطأ الإخوان عندما أقبلوا على تسلم الأمور فى هذا التوقيت؟.

- الظاهر أنهم دفعوا إلى ذلك دفعا، بإدراكهم لحجم المؤامرات من حولهم، وقد رأوا وعلموا أن دولة ما قبل ثورة يناير تريد أن تعود بأقصى سرعة، فحالوا بينها وبين ذلك طيلة الثلاثة أعوام الماضية.

والذى حدث بعد ذلك ليؤكد لى - على خلاف البعض - أن قرارات الإخوان بالترشح للرئاسة والتقدم لحكم البلاد قد كان هو الرأى الصواب، ولولاهم لجاء ما بعد هذا الانقلاب ناعما هادئا بغير جهد من الانقلابيين، ولا ثورة عظيمة من الشعب ضدهم، كالتى نراها الآن.

* هل أخطأ الرئيس مرسى والإخوان فى إدارة البلاد؟.

- الرئيس مرسى والإخوان بشر يخطئون ويصيبون، ولهم فى إدارة البلاد فى هذا العام توفيقات وإخفاقات، غير أن المنصف يرى أن توفيقاتهم أعظم بكثير جدا من إخفاقاتهم، وليس من المبالغة أن نقول إن إخفاقاتهم هذه تذوب فى بحر توفيقاتهم تلك.

كما أننا نجزم بالقطع أن أخطاءهم لم تكن السبب فى ما وصلنا إليه، وقد كانت أهون من ذلك، أما عن هذا الذى وصلنا إليه فقد كان مخططا كبيرا من الداخل والخارج، لم يكن يعبأ بإدارة الإخوان أصلا، ولا بنجاحاتهم وأخطائهم، إنما كان كل همه هو وجودهم ابتداء.

* هل كانت الثلاثون من يونيو ثورة، وكذلك الثالث من يوليو؟

- الثلاثون من يونيو كانت انتكاسة ثورية، من أناس فشلوا فى مضمار التنافس الانتخابى أمام الإخوان، فلم يجدوا سبيلا لمواجهتهم إلا بغوغائية الشوارع ومرتزقيها ومستأجريها.

قوى سياسية علمانية ويسارية هزمت فى خمسة انتخابات متتالية، تخرج من هزيمة هنا إلى هزيمة وفجيعة هناك.

فلم تجد فى النهاية إلا أن تستخدم كذبها وتدليسها وأموالها فى تهييج الناس، ولم يخرج معها فى هذا اليوم إلا القليل منهم، وإن ما خرج مؤيدا للشرعية فى هذا اليوم لا يقل بحال عن ما خرج ضدها، غير أنهم استخدموا الكاميرات والطائرات والمخرجين للتدليس فى الصور والمشاهد.

ولو كانت الثلاثون من يونيو ثورة حقيقية، لكان تدخل الجيش فى الثالث من يوليو تدخلا محمودا ومطلوبا، لأنه يتدخل ساعتها ليحمى ثورة شعبية ضد حاكم يأبى أن يأبه لها.

وأستغرب أن يفرق بعض أرباب ما يطلق عليه (التيار الثالث) بين الثلاثين من يونيو والثالث من يوليو.

هما برأيى شىء واحد، غوغائية السياسيين الفاشلين تآمرت مع أطماع الانقلابيين المتربصين، فحركوا معا المأجورين والمرتزقين بأموالهم وعطاياهم.

* ماذا عن الوضع الآن؟

- نحن الآن أمام أعظم ثورة فى تاريخ مصر كلها، فإذا كانت ثورة عرابى ثورة ضد هدر الحقوق الوطنية، وكانت ثورة (1919) ثورة ضد الاحتلال الخارجى، وثورة (1952) ثورة لإعادة قيادة البلاد لأبنائها، وثورة (25 يناير) ثورة ضد فساد الحاكم وطاغوته، فإن ثورتنا هذه التى نحن بصددها هى ثورة لإعادة الحقوق الوطنية التى أهدرها الفاسدون المتحكمون، وثورة ضد الاحتلال الخارجى الذى يحكم من خلف ستار، وثورة لإعادة قيادة البلاد إلى أبنائها الحقيقيين الذين يختارهم الناس بحرية وكرامة، وثورة ضد فساد الحاكم وطاغوته، الذى إن كنا قطعنا رأسه فى ثورة يناير، فإنه ما زال موجودا بجسده المترهل، فى أجهزته السيادية التى ما زالت على عهدها البائد.

هل ستنجح ثورتنا؟

- إرادة الشعوب لا يقف أمامها طاغوت مهما كان، خصوصا إذا ما صمدت هذه الإرادة بصبر وثبات، ودفعت فى سبيل إنفاذها ضريبة من دماء أبنائها وأرواحهم.

ثم إننا لا ننسى أبدا ربا يرى المشهد بكل ما فيه، ويمهل لكنه لا يهمل، ودعوات الصالحين المظلومين ترفع إليه فيسمعها ويأذن لها، ثم يقول (وعزتى وجلالى لأنصرنك ولو بعد حين). 

عماد غانم

 
 
   Bookmark and Share      
  
  المشهد المصرى.. سؤال وجواب

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7