الإثنين 30 ديسمبر 2013
New Page 1

كشفت مصادر سيادية مسئولة أن اجتماعا عقد قبل يومين فى إحدى القواعد البحرية بألمانيا ضم ممثلين لأجهزة مخابرات ضمن دول هى: الولايات المتحدة الأمريكية ــ بريطانيا ــ ألمانيا ــ تركيا ــ إسرائيل. وهو اللقاء الثانى لهذه المجموعة الذى يتم بعد عزل الدكتور محمد مرسى. وأوضحت المصادر أن الاجتماع الذى رصدته المخابرات المصرية انتهى إلى عدة توصيات تدور حول الادعاء بأن «الفوضى فى مصر بلا نهاية». من تلك التوصيات ما يلى: دعم تجار السلاح فى ليبيا والسودان وغزة ومواصلة تصدير الأسلحة للجماعات التكفيرية فى مصر لشن عملياتها ضد قوات الأمن والجيش فى سيناء والمحافظات. أضافت المصادر سابقة الذكر أن ممثلى أجهزة مخابرات الدول الخمس أوصوا أيضا بدعم عدد من الإخوان المقيمين بالخارج لإطلاق أكثر من قناة فضائية تعبر عن الإخوان وقضاياهم كما تتولى تشويه السلطة الحالية.

النص أعلاه منقول من الخبر الرئيسى الذى نشرته جريدة «الوطن» على صدر صفحتها الأولى يوم الجمعة 20 ديسمبر. وفى بقية الخبر تفصيلات أخرى تتعلق بمظاهر الفوضى والتشويه التى تم الاتفاق على إشاعتها داخل مصر وخارجها بين ممثلى مخابرات الدول الخمس.

فى اليوم التالى للنشر مباشرة كانت الصحف التركية والعربية تتحدث عن إنذار وجهه رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان إلى السفير الأمريكى فى أنقرة فرانسيس ريتشاردونى، الذى نقل على لسانه قوله للصحفيين «قريبا ستشهدون نهاية الإمبراطورية»، فى غمز غير مباشر للوضع القائم فى تركيا حاليا. وهو ما اعتبر إشارة إلى ضيق الولايات المتحدة بسياسة حكومة أردوغان ــ الذى علق على كلام السفير الأمريكى بقوله: إذا صح ما نشرته الصحف، فإن ذلك يعد عملا استفزازيا، ولن تتمسك تركيا ببقاء الرجل فى أنقرة. كما ذكرت الصحف أن وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره الأمريكى جون كيرى، ونقل إليه استياء أنقرة من سعى واشنطن إلى تشويه سمعة حكومة بلاده ومحاولة إسقاطها.

التزامن بين القصتين يغرى بالمقارنة. لا أقصد التناقض بين اشتراك الأمريكيين مع الأتراك فى التآمر على مصر حسب الرواية الأولى، ثم إسهامهم فى التآمر على الحكومة التركية فى الرواية الثانية. ورغم أنها مفارقة تستحق الملاحظة إلا أن ما أعنيه شىء آخر أكثر أهمية. ذلك أن رواية الصحيفة المصرية تحدثت عن مؤامرة ضد النظام القائم اشتركت فى نسجها خمس دول أشير إليها بالاسم نقلا عن المصادر السيادية التى ذكر الخبر منها جهاز المخابرات العامة. وحسب الكلام المنشور فإن ذلك لم يكن الاجتماع الأول لممثلى تلك الدول فى ألمانيا، لكنه الاجتماع الثانى. وقد ذكرت التفاصيل المنشورة أن المؤامرة متعددة الأوجه، إذ تحدثت عن سلاح وهجوم إعلامى ومحاكمات دولية وفوضى محلية.

رغم خطورة هذه المعلومات التى سربتها الأجهزة السيادية المصرية، فإننا لم نشهد أى تحرك سياسى على أى مستوى، يعاتب أو ينذر أو حتى يستدعى سفراء تلك الدول ليلفت أنظارهم ويحتج. وفى الوقت الذى طالبت فيه مصر الإنتربول بإلقاء القبض على الدكتور يوسف القرضاوى لمجرد أنه القى بعض الخطب التى انتقد فيها النظام المصرى، فإن المؤسسة السياسية لم يصدر عنها أى تحرك يذكر للتصدى لمؤامرة الدول الخمس.

عند المقارنة مع الموقف التركى الرافض للغمز الضمنى الذى صدر عن السفير الأمريكى (الذى لا يقارن بحجم المؤامرة على مصر التى شارك فيها ممثلو الدول الخمس) نجد أن رئيس وزرائهم هدد بطرد السفير الأمريكى، كما أن وزير الخارجية اتصل هاتفيا بنظيره الأمريكى لكى يعبر عن استياء حكومة بلاده من موقف السفير ريتشاردونى.

فى تفسير السكوت المصرى على المؤامرة أرجح أن المؤسسة السياسية لم تأخذ الكلام على محمل الجد، وأنها تعاملت معه بحسبانه فرقعة إعلامية تعمدت الأجهزة السيادية إطلاقها لتحقيق أهداف دعائية محلية، لا تختلف فى مراميها عن الأهداف التى تتوخاها وحدة إطلاق الشائعات بين الحين والآخر. أعنى أن المؤسسة السياسية تعاملت مع قصة مؤامرة أجهزة مخابرات الدول الخمس باعتبارها من قبيل «كلام الجرايد» الذى يطلق فى الصباح وينسخ أو ينسى صبيحة اليوم التالى.

الخبرة وحدها دليلى على ما قلت. ذلك أننا اعتدنا على أن نطالع فى الصحف أخبارا عدة عن مؤامرات تحاك وأسلحة تهرب ومخططات إرهابية ترسم، ثم نكتشف بمضى الوقت أنها للاستهلاك المحلى الذى يراد به تحقيق أهداف وتوفير أجواء سياسية فى لحظة تاريخية معينة، ويراهن فى نشرها دائما على ضعف ذاكرة الناس وأن أحدا لا يحاسب أحدا على ما يقوله.

أحدث ما وقعت عليه فى هذا الصدد ما ذكره أحد الأبواق الأمنية عن أن وزير خارجية عربى جاء إلى القاهرة ثم زاره فى فندقه اثنان من قيادات الإخوان. وخرجا من عنده محملين بحقائب احتوت على 21 مليون دولار. ونسبت القصة إلى شهادة خبير أمنى مزعوم ذكر أن كاميرات الفندق قامت بتصوير الرجلين حين خرجا بالمبلغ، الأمر الذى يثير لدى أى قارئ متوسط الذكاء السؤال التالى: أما وقد عرف الأمر، لماذا لم يقبض على حاملى هذا المبلغ الكبير، ولماذا لم يسأل الوزير العربى أو تعاقب حكومته على ذلك التصرف؟، لكن لأنه كلام جرايد فإن شيئا من ذلك لم يحدث، وتم الاكتفاء بالأثر الذى تحدثه الفرقعة فى أوساط الرأى العام. وكل فرقعة وأنتم طيبون
فهى هويدى

 
 
   Bookmark and Share      
  
 فرقعات سياسية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7