الثلاثاء 7 يناير 2014

عنوان البحث: قول فلاسفة اليونان الوثنيين في توحيد الربوبية

المؤلف: الدكتور سعود بن عبد العزيز الخلف

المصدر: مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة- العدد (120)

ــــــــــــ

لقد كان من أعظم مصادر ضلال البشر اعتمادهم على نظرهم القاصر وقياسهم الغائب على الشاهد، وقولهم على الله عز وجل بلا علم. وكان من حاملي لواء الضلالة في العالم الفلاسفة وروادهم في ذلك الضلال المتقدمون منهم وهم فلاسفة اليونان، الذين برزوا على الناس بدعوى النظر العقلي، والتدقيق في الأمور ،والمسائل المتعلقة بالإنسـان، ثم لم يكتفوا بذلك، حتى جادلوا في الله عز وجل بغير علم، ولم يكن ظاهراً أمـام أعينهم إلا الإنسان والمخلوقات المحيطة بهم، فقاسوا ما غاب عنهم على ما يشاهدونه، فكان ذلك من أعظم أخطائهم وغلطاتهم، ثم ما لم تسعفهم به عقولهم ونظرهم استلفوه واستلهموه من عقائد مجتمعهم، وما تربوا عليه في الأصل من الوثنيات والضلالات، فنتج عن ذلك كله مقولات في الله تبارك وتعالى هي من أفسد المقالات وأقبحها، وأكثرها بعداً عن العقل السليم.

ومن المسلمين من أخذ بشيء من الفلسفة وترك شيئاً، فكان ما أخذه شر أقواله، وأخبث مقولاته، وهدم بـه ما قابله من نور الله ووحيـه، وهؤلاء هم (المتكلمون) من الجهمية، والمعتزلة، والأشعرية، والماتريدية، الذين أقاموا معرفتهم بالله عز وجل على قواعد فلسفية، مما ظنوا أنه لا يتعارض مع وحي الله وشرعه، وراحوا يحاولون التلفيق بين الوحي المنزل.

وفي هـذه الدراسة تحدث الباحث عن قول الفلاسفة في التوحيد، مع بيان بطلانـه، وقبل ذلك ألقى الضوء على مذهب السلف في التوحيد، حتى يتبين مقدار الفرق بين المقالتين، وما تضفيه مقالة الفلاسفـة على النفس من الظلمة والحرج، وما تكتسي به النفوس من النور والبهاء والراحة بتعرفها على ما جاء عن الله عز وجل وما جاء عن رسوله صلى الله عليه وسلم من توحيد الله تبارك وتعالى.

وعليه جاءت هذه الدراسة في مقدمة وفصلين وخاتمة جمع فيها الباحث أهم ما توصل إليه من نتائج، وجاء ذلك على النحو التالي:

الفصل الأول: تعريف موجز بمذهب السلف في التوحيد.

وفيه تمهيد ومبحث واحد في "بيان أنوع التوحيد الواجب لله عز وجل عند السلف".

ففي التمهيد عرف الباحث بمفردات التعريف، فعرف بكل من التوحيد ولفظة السلف، ثم خلص بعد ذلك إلى نتيجة مفادها أن مذهب السلف في الاستدلال على التوحيد يقوم على أربع قواعد هي:

1- الاعتماد على الكتاب والسنة في أصول المسائل وتفريعاتها.

2- اتباع سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان.

3- عدم عرض شيء من ذلك على الآراء والأهواء.

4- الحذر من البدع وأهلها

بعد ذلك تحدث الباحث في المبحث الوحيد في هذا الفصل عن أنواع التوحيد الواجب لله عز وجل عند السلف، وفيه بين أن التوحيد هو رأس دعوة الرسل وغاية جهادهم وتبليغهم من لدن آدم عليه السلام إلى آخرهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

ثم بين الباحث أن التوحيد على مذهب السلف ينقسم إلى ثلاثة أنواع هي: توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الألوهية. وأخذ في بيان كل نوع من هذه الأنواع على حدة.

فبين أن توحيد الربوبية معناه، الإقرار بأن الله عز وجل هو الخالق الرازق المحي المميت المدبر لشؤون هذا الكون، والمتصرف فيه وحده، ليس له في ذلك ظهير ولا معين ولا شريك ولا مثيل.

أما توحيد توحيد الأسماء والصفات فيراد به اعتقاد أن الله تعالى لـه الأسماء الحسنى، وله الصفات العلى الكاملة، التي لا يماثله فيها أحد.

أما النوع الأخير وهو توحيد الألوهية، فيراد به توحيد الله بأفعال العباد، أو هو إفراد الله عز وجل بالعبادة وحده لا شريك له.

الفصل الثاني: قول الفلاسفة في التوحيد وفيه تمهيد ومبحثان:

أما التمهيد: فعرف فيه الباحث بالفلسفة والفلاسفة، ثم ختم حديثه ببيان أن الفلاسفة ولجوا في هذا العلم (التوحيد) بعقولهم المحدودة، ونظرهم القاصر، وقد أدركوا أن كلامهم إنما هو في أمر لا سبيل إلى التحقق منه بالعقول المجردة وإنما هي محاولات لن يصلوا منها إلى نتيجة حاسمة أبداً، فتبقى هكذا محاولات ومقدمات بلا نتائج.

المبحث الأول: قول ملاحدة الفلاسفة وبيان بطلانه:

أشار الباحث إلى أن الفلاسفة اليونان الوثنيين الذين كانوا قبل المسيح عليه السلام بأكثر من ستمائة عام قد بحثوا في أصل العالم ومصدر وجوده، فمنهم من أثبت وجوداً لموجود أعلى يعزى إليه علة وجود العالم، ومنهم من أنكر ذلك، وزعم أن وجود العالم أزلي، ولم يعزه إلى موجد أوجده، وهؤلاء هم الملاحدة المنكرون لوجود الله تبارك وتعالى، وهم على قولين في أصل العالم ومصدره:

القول الأول: القائلون بأن أصل العالم مادي.

القول الثاني: الوجوديون، الوجوديون هم القائلون بوحدة الوجود، وأساس مذهبهم يقوم على قول القائلين من الملاحدة: إن أصل هذا العالم هو المادة.

وقد أشار الباحث عقب كل قول إلى أدلة فسادة وبطلانه.

المبحث الثاني: قول المؤلهة من الفلاسفة، وبيان بطلانه:

والمؤلهة من الفلاسفة هم: الذين يقولون بوجود موجود أعلى يسمونه الإله، وهم كثير من الفلاسفة المتقدمين والمتأخرين، إلا أنهم يختلفون في تصوراتهم وعباراتهم عن الإله بالنسبة لصفاته وأفعاله، وفي هذا المبحث سعى الباحث إلى ذكر قولهم بشيء من التفصيل لأهميته وخطورته على حد قوله، وتم عرض هذا الأمر من خلال مطلبين، جاء المطلب الأول تحت عنوان: قولهم في وجود الله تعالى وصفاته، وبيان بطلانه، أما المطلب الثاني، فكان عنوانه: قولهم في إيجاد الكون، وبيان بطلانه.

خاتمة: وفيها أهم النتائج:

1- أنه جاءنا عن الله تبارك وتعالى وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحق الذي تستريح له النفوس وتطمئن له القلوب ويغنيها عن سواهما ويعطيها ما تحتاج إليه من العلم الصحيح والتعبد الصحيح للمعبود الحق لأهل الأرض والسماء.

2- أن الطريق إلى العلم الصحيح في الله عز وجل مغلق إلا من الطريق الذي جعله الله عز وجل طريقاً إليه وهم أنبياؤه وأمناؤه على وحيه.

3- أن العقل غير قادر باستقلال للوصول إلى العلم الصحيح عن الله عز وجل.

4- أن العقل مهما كان ناضجاً وقوياً فإنه لا يسلم من تأثير البيئات المحيطة به، والتربية التي تربى عليها الإنسان، فلهذا تأتي أحكامه وتصوراته متأثرة بمؤثرات خارجية، تفسد عليه نقاوته وصحته وتقلب في بعض الأحيان موازينه.

5- أن الفلاسفة ليسوا مؤهلين بحال للكلام في الله عز وجل لا من ناحية منهجهم، ولا مستواهم، ولا أهدافهم، وغاياتهم.

6- أن كلام الفلاسفة في الله عز وجل متناقض، وهو من أفسد الكلام وأقبحه.

7- أن الفلاسفة المعتمدين على العقل كما تناقضوا مع الحق في قولهم، فقد تناقضوا فيما بينهم، فمنهم من نفي وجود الله عز وجل جملة وتفصيلاً، ومنهم من زعم أنه هو هذا الوجود صغيره وكبيره، ومنهم من أثبت له وجوداً مطلقاً وعزله عن الخلق والإيجاد والتدبير والتصرف. وفي هذا التناقض دليل كاف على فساد المنهج العقلي وعدم قدرته على الوصول إلى العلم الصحيح في هذا الباب.

8- أن الفلاسفة كمـا لم يثبتوا لله تعالى وجوداً حقيقياً، فهم أيضاً لم يثبتوا له فعلاً ولا ربوبية ولا ألوهية.

9- أن الفلاسفة المؤلهة لما لم يثبتوا لله تعالى وجوداً حقيقياً ولا فعلاً اضطروا إلى ادعاء صدور أشياء عديدة، تسلسلت في الصدور عنه، عزوا إليها الخلق والتدبير.

10- أن الفلاسفة لا يستطيعون بحال أن يقيموا برهاناً عقلياً واحداً على دعاويهم تلك ،وإنما هي خيالات وأوهام مبنية على وهم خاص بكل واحد منهم.

11- أن الله تعالى رحم البشرية عموماً بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، التي استفاد منها خلق كثير من بني آدم، سلم وامن خرافات ودعاوى الفلاسفة، التي راجت على بعض الناس، مع خلوها من البرهان أو الدليل.

12- أن الفلاسفة الوثنيين أثروا في أناس عديدين من أهل الأديان من اليهود والنصارى والمسلمين، وهذا ما سنبينه بشيء من التفصيل في دراسة لاحقة إن شاء الله تعالى.

لتحميل الدراسة انقر هنا:

 
 
   Bookmark and Share      
  
  قول فلاسفة اليونان الوثنيين في توحيد الربوبية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7