الثلاثاء 7 يناير 2014

رغم كونها مسألة فقهية فرعية عند أهل السنة والجماعة, إلا أن الشيعة الإمامية جعلوها شعارا للتشيع, ومسألة عقائدية رئيسية, فمن لم يؤمن بإباحة نكاح المتعة وجوازها فهو غير مؤمن عندهم, تماما كالذي ينكر الإمامة وولاية الفقيه ورجعة الغائب المنتظر وغير ذلك من عقائدهم الباطلة المستحدثة.

جاء في كتاب من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي الملقب بالصدوق: (الإيمان بالمتعة أصل من أصول الدين ومنكرها منكر للدين) 3/366.

ولمزيد من تسليط الضوء على هذه المسألة, التي تعتبر من القضايا الجوهرية التي انفرد بها الشيعة, والتي أصبحت علامة بارزة على المذهب الشيعي, فمن تمتع فقد تشيع كما يقال, كان لا بد من سرد ما يدعي الشيعة أنها أدلة على إباحة نكاح المتعة عندهم, مع رد أهل السنة على هذه الأدلة, لنختم التقرير بمصائب يندى لها جبين البشرية متعلقة بتفاصيل نكاح المتعة عند الشيعة وبعض آثاره الكارثية.

تعريف المتعة

المتعة في اللغة: هي المنفعة, قال تعالى: {ابتغاء حلية أو متاع} الرعد/17 وقال تعالى: {متاع الحياة الدنيا} آل عمران/14, ومنه عند الفقهاء متعة الحج ومتعة الطلاق.

أما تعريفه اصطلاحا عن أهل السنة فهو: كل نكاح كان إلى أجل من الآجال قرب أو بعد, كأن يقول الرجل للمرأة: نكحتك يوما أو عشرا أو شهرا.. أو ما أشبه ذلك مما لا يكون فيه النكاح مطلقا لازما للأبد. الأم للشافعي 5/71 , وهو محرم كما سيتأكد ذلك بالأدلة الثابتة في القرآن والسنة.

وأما تعريفه اصطلاحا عند الشيعة فهو: الزواج المؤقت والاتفاق السري بين الرجل والمرأة على المعاشرة بينهما بشرط واحد فقط وهو ألأ تكون المرأة في عصمة رجل آخر, وحينئذ يجوز نكاحها بعد أداء صيغة الزواج بينهما, بحيث لا يحتاج الأمر إلى شهود ولا إلى إعلان, بل ولا إلى إذن وليها أيضا, فقد قال شيخهم الطوسي في النهاية: (يجوز أن يتمتع بها من غير إذن أبيها وبلا شهود ولا إعلان).

وعن صيغة هذا الزواج جاء في كتاب الكليني (الكافي): (أن جعفر الصادق سئل: كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال: تقول: أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة رسوله, لا وارثة ولا موروثة كذا وكذا يوما, وإن شئت كذا وكذا سنة, وكذا درهما وتسمي من الأجر ما تراضيتما عليه قليلا كان أو كثيرا) 5/455 .

حكم نكاح المتعة عند أهل السنة والشيعة

بداية لا بد من التوضيح أن نكاح المتعة كان مشروعا في بداية الإسلام, إلا أن هذه الإباحة نسخت بأحاديث صحيحة وواضحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولكن الشيعة لم يأخذوا بهذه الأحاديث, وأبقوا حكم الإباحة مستمرا إلى يوم القيامة.

والشيعة حين يستدلوا على إباحة نكاح المتعة من القرآن الكريم أو السنة النبوية, فإنما يستدلون بالحكم المنسوخ عند أهل السنة والجماعة, ويزيدون على هذه الأدلة بأحاديث من روايتهم ورجالهم, التي تصل إلى حد الترغيب بهذا النكاح وجعله من مستلزمات وضروريات التشيع.

والغريب في الأمر أنهم لا يستدلون بأي حديث عن علي رضي الله عنه في إباحة زواج المتعة, رغم أنه يعتبرون أنفسهم أتباع علي رضي الله عنه, والسبب في ذلك أن جميع الأحاديث التي رواها علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هي في تحريم نكاح المتعة وعدم جوازها.

ومن أهم الأدلة التي يستند إليها الشيعة في هذا الموضوع:

1- قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} النساء/24.

وقد أخذ الشيعة بعموم الآية لإباحة زواج المتعة رغم أن معنى أجورهن هو المهر المسمى في الزواج العادي كما قال ابن كثير.

2- استدلوا بحديث ابن مسعود الذي نسخ قال: (كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساء فأردنا أن نختصي فنهانا عن ذلك رسول الله عليه وسلم ثم رخص لنا أن ننكح النساء إلى أجل بالشيء) البخاري برقم 4615 .

3- كما استدلوا بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر) وفي رواية  (ثم نهانا عمر) صحيح مسلم 1405 – 1249, زاعمين أن النهي كان من عمر رذي الله عنه وليس من لالنبي صلى الله عليه وسلم.

4- كما قالوا بأن إباحة المتعة في أول الإسلام متفق عليه, وإنما الاختلاف في نسخه كما يقولون, وما ثبت باليقين لا يزول بمجرد الشك كما زعموا, وقد أوردوا بعد ذلك من أحاديثهم ورواياتهم المكذوبة عن أئمتهم ما يثبت عدم ورود النسخ على نكاح المتعة.

5- واستدلوا كذلك بما ورد من رأي ابن عباس في هذا الأمر من تجويزه لنكاح المتعة عند الضرورة والاضطرار, وإن كان قد تراجع عنه كما في أدلة أهل السنة على تحريم نكاح المتعة.

استدل أهل السنة على تحريم نكاح المتعة بعد إباحتها أول الإسلام بأدلة كثيرة, وبعض هذه الأدلة موجود عند الشيعة إلا أنهم لا يأخذون بها:

1- حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه المتفق عليه بين السنة والشيعة: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر) البخاري برقم 4825 ومسلم برقم1407, إلا ان الشيعة حملوا الحديث على التقية المعروفة عندهم.

2- حديث سبرة الجهني الواضح الصريح بالتحريم ونسخ التحليل السابق, أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا أيها الناس إني كنت قد أذنت لكم في الاستمتاع من النساء, وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة, فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا) البخاري/4216 , ومسلم 1407.

3- كما أنه لم يثبت عن علي رضي الله عنه حديث واحد في إباحة المتعة, بل على العكس ثبت له أحاديث بتحريمها, وقد ورد عن جعفر الصادق قوله: هي –أي المتعة– الزنا بعينه. السنن الكبرى للبيهقي 3/142.

4- وفيما يخص رأي ابن عباس رضي الله عنهما فقد ورد رجوعه عنه من طرق عدة, ومنها ما رواه الترمذي عن محمد بن كعب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت المتعة في أول الإسلام, كان الرجل يقدم البلدة ليس له معرفة فيها, فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم, فتحفظ له متاعه, وتصلح له شأنه حتى نزل قوله تعالى: {إلا علفى أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} المؤمنون/6, قال ابن عباس: فكل فرج سواهما حرام. سنن الترمذي /1122.

5- وأما ما روي عن جابر أنهم استمتعوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم و أبي بكر وعمر, فأجابوا عنه بأنه فعل من بلغه الإباحة ولم يبلغه النسخ حتى نهى عنه عمر رضي الله عنه, وقد أورد ابن ماجة رواية بإسناد صحيح عن عمر رضي الله عنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها, والله لا أعلم أحدا تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة) سنن ابن ماجه/1963.

ومع كل هذه الأدلة النقلية الصحيحة والصريحة في تحريم نكاح المتعة, فهناك الأدلة العقلية والاجتماعية والإنسانية التي تؤيد التحريم, فالفرق شاسع بين نكاح المتعة والزواج الشرعي, فالزواج الشرعي بأركانه الكاملة يحترم الزوجة ويحفظ لها حقوقها كاملة, وينزهها عن أن تكون آلة للمتعة فحسب, كما ينزه الولد من أن يشعر بعقدة النقص عندما يعيش في مجتمع يعرف أنه ابن متعة وليس ابن زوجة لها قيمتها وقدرها ومكانتها, بل وحقوقها في منظومة الزواج الإسلامي, فالمرأة في نكاح المتعة ليس لها إلا أجرها, بينما الزوجة فلها مهرها وحق الإنفاق عليها والميراث, وهي تعيش في المجتمع حصينة بزواجها لا تلعقها الأعين, ولا تمسها أيدي المشتهين, ولا تخطر بأفكار الشهوانيين الذين ينتظرون دورهم ليتمتعوا بها. بين السنة والشيعة / محمد شريف عدنان الصواف ص709

بعض مصائب نكاح المتعة عند الشيعة

لم يحصر الشيعة زواج المتعة بالضرورة والاضطرار, كما لم يكتفوا بإباحة زواج المتعة على أي حال فحسب, بل رغبوا أتباعهم فيه, ورتبوا الثواب والفضل العظيم لمن مارسه وأكثر منه, بل جعلوه ركنا من أركان التشيع, من آمن به ومارسه فهو يتقرب بذلك أكثر إلى الله تعالى.

وقد زعم الشيعة أن الله يغفر للمتمتع بعد فراغه من جريمته بقدر الماء الذي مر على رأسه عند اغتساله من جنابته, فقد روى المجلسي في بحار الأنوار: (عن صالح بن عقبة عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: للمتمتع ثواب؟ قال: إن كان يريد بذلك وجه الله وخلافا على من أنكرها لكلمها –أي المرأة التي يرتكب معها التمتع– كلمة إلا كتب الله له بها حسنة, ولم يمد يده إليها إلا كتب الله له حسنة, فإذا دنا منها غفر الله له ذنبا, فإذا اغتسل غفر الله له بقدر ما صب من الماء على شعره) قلت: بعدد الشعر؟! قال: بعدد الشعر). 100/306

ومن مصائب هذا الأمر تيسيره للرجال والنساء إلى أبعد حد, من خلال مقدار المهر أو الأجرة على هذا النكاح, حيث يجزئ فيه مقدار درهم واحد فقط, أو حتى كف من طعام أو دقيق أو تمر, فقد روى الكليني في الفروع من الكافي: (عن أبي جعفر أنه سئل عن متعة النساء فقال : حلال وأنه يجزئ فيه درهم فما فوقه).

وقد شجعت هذه الفتاوى الشيعة على الإكثار من هذا النكاح الذي لا يتميز عن الزنا في شيء إلا المباركة الدينية الشيعية التي تضفي عليه الشرعية, مما تسبب بنتائج اجتماعية كارثية تحاول طهران إخفاءها وعدم إبرازها للرأي العام العالمي.

فقد ذكرت مجلة الشراع الشيعية في عددها رقم (684) أن الرئيس الإيراني رفسنجاني أشار إلى وجود ربع مليون طفل لقيط في إيران بسبب زواج المتعة, وهدد بمنع وتعطيل هذا النكاح بسبب المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يخلفها.

كما ذكرت الكاتبة شهلا الحائري في كتابها (المتعة في إيران) حينما وصفت مدينة مشهد الشيعية الإيرانية التي انتشر فيها زواج المتعة بكثرة بأنها: (المدينة الأكثر انحلالا على الصعيد الأخلاقي في آسيا).

كما ذكر حسين الموسوي الذي تحول إلى أهل السنة بعد أن كان أقرب تلاميذ الخميني في كتابه الشهير (لله ثم للتاريخ) والذي قتل بعد تأليفه لهذا الكتاب ما نصه: (وكم من متمتع جمع بين المرأة وأمها وبين المرأة وأختها وبين المرأة وعمتها أو خالتها وهو لا يدري. وقد أيد كلامه هذا بمثال حقيقي حيث قال: جاءتني امرأة تستفسر مني عن حادثة حصلت معها, إذ أخبرتني أن أحد السادة وهو السيد حسن الصدر كان قد تمتع بها قبل أكثر من عشرين عاما فحملت منه, إذ لم يتمتع بها أحد من بعده حتى علمت بالحمل, وقد رزقت بنتا وأصبحت في عمر الزهور, وقد اكتشفت الأم يوما أن ابنتها حبلى, فلما سألتها أخبرتها أن السيد المذكور قد تمتع بها, فدهشت الأم وفقدت صوابها وأخبرتها أن الذي استمتع بها هو أبوها, وهي تسألني الآن عن الموقف؟؟ ثم يعلق الموسوي قائلا: إن الحوادث من هذا النوع كثيرة جدا, فقد تمتع أحدهم بفتاة تبين له فيما بعد أنها أخته من المتعة, ومنهم من تمتع بامرأة أبيه –والعياذ بالله- ) ص44.

ولعل داهية الدواهي ومصيبة المصائب في هذا الأمر, والذي ترفضه الطبيعة البشرية السوية فضلا عن الشرائع السماوية المقدسة, هو إباحة الشيعة التمتع بالصغيرة, فقد أجاز بعض شيوخ الشيعة التمتع بالصغيرة, فقد جاء في الفروع للكليني ما نصه: (سئل عن الجارية يتمتع بها الرجل؟ قال: نعم إلا أن تكون صبية تخدع, قلت: أصلحك الله فكم حد الذي إذا بلغته لم تخدع؟ قال: بنت عشر سنين).

والخلاصة التي يمكن الخروج بها من هذا التقرير, أن العقيدة إذا فسدت فسد معها كل شيء, وأن تحليل نكاح المتعة عند الشيعة بالرغم من ظهور ووضوح أدلة تحريمه في الإسلام, ما هو إلا أثر من آثار فساد عقيدة الشيعة وبطلانها, وأن من عادة أصحاب العقائد الباطلة أن يحلوا لأتباعهم ما حرم الله تعالى, تلبية لشهواتهم وأهوائهم, التي من خلالها ينفذون إلى نفوسهم وقلوبهم لتقبل الباطل الذي يسوقونه لهم.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  نكاح المتعة بين تحريم السنة وإباحة الشيعة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7