الجمعة 31 يناير 2014

مزاعم وأخطاء وتناقضات وشبهات بودلي في كتابه "الرسول حياة محمد" دراسة نقدية.

 

إعداد الأستاذ الدكتور/ مهدي رزق الله أحمد

 

أستاذ الدارسات الإسلامية بقسم الثقافة الإسلامية

 

ــــــــــ

 

"بودلي" هو المستشرق البريطاني R.V.C. BODLLY، التحق بالجيش البريطاني عام 1908م، وتدرج في رتبه إلى أن وصل إلى رتبة كولونيل، عمل في وحدة الجيش البريطاني بالعراق، ثم في شرقي الأردن عام 1922م، ثم مستشاراً لسلطنة مسقط عام 1924م.

 

وبعد تركة الخدمة الحكومية ذهب ليعيش بين عرب الصحراء، لأنه – كما يقول في مقدمة كتابه عن النبي صلى الله عليه وسلم- كان ضجرًا من التعقيدات التافهة التي جاءت عقب الحرب العلمية.

 

لكن الدكتور مهدي رزق صاحب المراجعة لكتاب بودلي يرى أن سبب مجيء بودلي من عاصمة الضباب- لندن- ليعيش سبع سنين مع بدو الصحراء، قيامه بمهام استخباراتية استعمارية تنصيرية، لمصلحة التاج البريطاني، وهي ظاهرة معروفة في الدوائر الاستشراقية والاستعمارية والتنصيرية.

 

عن كتاب "الرسول حياة محمد" لبودلي:

 

عندما عاد بودلي من الصحراء، انقطع للدراسة والكتابة بصفة خاصة عن المنطقة التي عاش فيها، ومن مؤلفاته: كتاب "الرسول، حياة محمد"، وهو موضوع الدراسة التي بين أيدينا، وكتاب "عاصفة في الصحراء"، وكتاب "دراما محمد الصحراوية"، صلى الله وسلم على نبينا وعلى آله وصحبه وسلم.

 

وترجم كتاب "الرسول، حياة محمد" إلى العربية محمد محمد فرج، وعبد الحميد جودة السحار، عام 1945م، في 439 صفحة مع مقدمتين، وطبعته الإنجليزية في 355 صفحة، ويتكون من أربعة وعشرين فصلاً، وخاتمة.

 

ذكر في الخاتمة شيئًا يسيراً عن سير الخلفاء الراشدين، وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم وسراريه، وشرح بعض الكلمات الواردة في كتابه، مثل كلمة عبد وأبو وآل وأمير وحج..إلخ.

 

وذكر في نهاية كتابة المراجع التي اعتمد عليها، وعددها ثمان وعشرون مرجعًا، ليس فيها من المراجع العربية سوى ثلاث ترجمات لمعاني القرآن الكريم، بأيدي مستشرقين، وعمل فهرسًا للأعلام الوارد ذكرها في كتابة.

 

الرد على كتاب بودلي:

 

تحت عنوان "مزاعم وأخطاء وتناقضات وشبهات بودلي في كتابه "الرسول حياة محمد" دراسة نقدية"، قام الأستاذ الدكتور مهدي رزق الله أحمد أستاذ الدارسات الإسلامية بقسم الثقافة الإسلامية، بعمل قراءة نقدية لكتاب بودلي مع بيان أخطر ما وقع فيه المستشرق "بودلي" من أخطاء والرد عليها، وجاء هذا الرد في مقدمة ثم تلا ذكر تعقيبه على خمسين خطأ إجمالي وقع فيه بودلي، ثم خاتمة ذكر فيها الكاتب خلاصة ما توصل إليه في هذا البحث.

 

أهداف الكتاب:

 

عن الأهداف من بحثه أشار المؤلف إلى أن مُتَرْجِما كتاب "بودلي" لم يهتما بالتصحيح اللازم لأخطائه وشبهاته، لذا كان لزاماً على أحد أبناء الأمة الإسلامية أن يقوم بالتصحيح اللازم، ودحض شبهاته ومزاعمه، التي تشوه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتخدم أهداف وأغراض أعداء الإسلام، ولا سيما أن الكتاب أصبح متداولا بين الناس باللغتين: الإنجليزية والعربية، ومنه نسخة بالعربية وأخرى بالإنجليزية بمكتبة جامعة الملك سعود.

 

وبين المؤلف أن دراسة مثل هذا الكتاب تبصر طلاب الحقيقة من المستشرقين المنصفين بحقائق الإسلام ومناهج المغرضين من المستشرقين في تناول سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتبصير أبناء الأمة الإسلامية الذين ينخدعون بكتابات المستشرقين ويعتمدون عليها في أبحاثهم عن الإسلام وتاريخه وحضارته.

 

موقف المؤلف من بودلي ومما وقع فيه من أخطاء:

 

أشار المؤلف- صاحب الرد- الدكتور في مقدمة كتابه أن الأهداف السياسية هي التي جاءت ببودلي ليعيش مع بدو صحراء الحجاز، ليقدم لبلاده المعلومات الاستخباراتية التي تريدها؛ ليرسم سياستها الاستعمارية في هذه المنطقة الاستراتيجية، والدليل على ذلك أن كتابات بودلي لا تحمل الطابع العلمي في أدنى مستوياته، والذي يلاحظ في كتابات المستشرقين الذين استقى منهم معلوماته عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وبقائه تلك المدة الطويلة في البادية- سبع سنوات، لأن من يريد أن يكتب عن سيرة محمد صلى الله عليه وسلم لا يحتاج إلى البقاء في مهد الإسلام هذه المدة، بل يحتاج إلى قضاء نحو خمس هذه المدة فقط، وقضاء أربعة الأخماس الباقية في المكتبات، حيث مصادر السيرة النبوة الصحيحة.

 

ومن النقاط التي ناقشها الكاتب وردَّ فيها على بودلي:

 

- تشكيكه في الوحي، حيث زعم أن القرآن من تأليف النبي صلى الله عليه وسلم.

 

- الزعم بأن زيد بن حارثة كان نصرانيا وقبيحا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد تأثر به.

 

- زعمه أن أتباع النبي صلى الله عليه وسلم كانوا في الغالب من التجار المخفقين، كما زعم أن النبي كان فاشلا في التجارة.

 

- أهمل بودلي التنبيه على التفريق بين مرويات الروافض ومرويات أهل السنة في السيرة النبوية.

 

- ترديده فرية الغرانيق وبعض أخطائه التاريخية.

 

- الزعم بأن الإسلام تأثر باليهودية والنصرانية.

 

إلى غير ذلك من النقاط التي وصلت إلى خمسين نقطة، اعترض فيها المؤلف على بودلي، مع الرد بمنهج علمي رصين، وضَّح فيه الحقائق، وأزال فيه الشبه التي درج المستشرقون على نسجها.

 

خلاصة البحث:

 

اتضح من خلال هذا البحث أن بودلي وقع في الأخطاء المنهجية التي وقع فيها كثير من المستشرقين الذين تناولوا الدراسات الإسلامية بصفة عامة والسيرة النبوية بصفة خاصة، من أبرزها:

 

1- تجاهل مصادر السيرة النبوية الأصلية، والاعتماد على مؤلفات المستشرقين الذين سبقوه.

 

2- انتقاء الأخبار الضعيفة التي يوردها من سبقه من أساتذته المستشرقين، وتجاهل الروايات الصحيحة أو التشكيك في صحتها.

 

3- التشكيك في القرآن الكريم والزعم بأنه من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم، وملفق من مصادر يهودية ونصرانية ووثنية.

 

4- التشكيك في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وإعجابه به مصلحا اجتماعيا فقط، واستتبع هذا التشكيك إنكار المعجزات وغيرها من الغيبيات.

 

5- سلوك منهج التفسير الشخصي الذي يعكس ثقافة المغايرة للثقافة الإسلامية، وهو ما يعرف بالمنهج الإسقاطي.

 

6- التناقض والتخبط وترديد أغاليط أساتذته المستشرقين حول السيرة.

 

7- الاستنتاج الخاطئ من الروايات الصحيحة أو الضعيفة.

 

8- الافتراض أو تبني فرضيات أساتذته التي تقوم على نصوص صحيحة أو ضعيفة.

 

9- الأخطاء التاريخية التي تقلب الحقائق التاريخية.

 

10- الافتراء على الرسول وأصحابه صلى الله عليه وسلم، وتزييف الحقائق التاريخية.

 

 لتحميل الدراسة انقر هنا:

 
 
   Bookmark and Share      
  
 مزاعم وأخطاء وتناقضات وشبهات بودلي في كتابه "الرسول حياة محمد" دراسة نقدية.

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7