الخميس 3 أبريل 2014

الدابة هي آية من الآيات التي يرسلها الله عز وجل للناس في آخر الزمان، وهي واحدة من ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت قبل، كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم.

 وهذه الدابة هي التي ذكرها الله عز وجل في قوله: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ)(1).

 فـ"هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر الله وتبديلهم الدين الحق، يخرج الله لهم دابة من الأرض...فتكلم الناس على ذلك"(2)، وتسمهم على خراطيمهم(3).

يقول سيد قطب رحمه الله: "وحسبنا أن نقف عند النص القرآني والحديث الصحيح الذي يفيد أن خروج الدابة من علامات الساعة، وأنه إذا انتهى الأجل الذي تنفع فيه التوبة وحق القول على الباقين فلم تقبل منهم توبة بعد ذلك، وإنما يقضى عليهم بما هم عليه..عندئذ يخرج الله لهم دابة تكلمهم، والدواب لا تتكلم، أولا يفهم عنها الناس، ولكنهم اليوم يفهمون، ويعلمون أنها الخارقة المنبئة باقتراب الساعة، وقد كانوا لا يؤمنون بآيات الله، ولا يصدقون باليوم الموعود، ومما يلاحظ أن المشاهد في سورة النمل مشاهد حوار، وأحاديث بين طائفة من الحشرات والطير والجن وسليمان عليه السّلام، فجاء ذكر "الدابة" وتكليمها الناس متناسقا مع مشاهد السورة وجوها، محققا لتناسق التصوير في القرآن، وتوحيد الجزئيات التي يتألف منها المشهد العام"(4).

وقد اختلفت الأقوال في ماهية هذه الدابة ومن هذه الأقوال(5):

1- أنها فصيل ناقة صالح(6).

2- أنها الجسَّاسة المذكورة في حديث تميم الداري(7).

3- أنها الثعبان المشرف على جدار الكعبة، التي اقتلعتها العقاب حين أرادت قريش بناء الكعبة(8).

4- أن الدابة إنسان متكلم يناظر أهل البدع والكفر(9).

5- أنها اسم جنس لكل ما يدب، وقد نقل هذا القول (البرزنجي) في الإشاعة، قال: رأيت ابن علان قال في تفسيره (ضياء السبيل) ما لفظه: «وقيل تخرج في كل بلد دابة، مما هو مثبوت نوعها في الأرض، وليست واحدة»(10).

6- أنها الجراثيم الخطيرة التي تفتك بجسم الإنسان(11).

7- وقيل فيها غير ذلك لكن الصحيح في المسالة أنها دابة كما يفهم من لفظها، لكن تحديد شكلها وماهيتها لم يأت به نص صريح أو حديث صحيح.

حول الروايات الضعيفة في الدابة:

أما حديث (تخرج الدابة معها خاتم سليمان وعصا موسى فتجلو وجه المؤمن....الحديث)(12) فهو حديث ضعيف، إضافة إلى ذلك فإنه يشير إلى قصة سيدنا سليمان مع الجني صخر الذي سرق خاتمه وجامع نسائه، وهي قصة مختلقة من نسج الوضاع، وأراجيف أهل الكتاب، التي تطعن في عصمة نبي الله سليمان وعفة نسائه وطهارتهن.

كذلك لا يصح حديث أبي هريرة المرفوع: (بئس الشعب جياد)، قال: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: (منه تخرج الدابة، فتصرخ ثلاث صرخات، تسمع ما بين الخافقين)(13).

ففي هذا الحديث تحديد لمكان الخروج، وهو ما لم يأت في القرآن أو في صحيح السنة، كذلك لم يرد أي ذكر للصرخات الثلاث، إلى جانب ذلك فليست الدابة شراً ليذم المكان الذي خرجت منه، فهي آية من آيات الله، لا تتكلم إلا بالخير والصدق.

والأحاديث في الدابة وغيرها من أحاديث الأشراط كثيرة جداً، ولو أُخذ بكل حديث ورد دون دراسته والتأكد من صحته، لبدلت عقائد الناس وزيفت، ولما رأيت مسألة متفق عليها، أو رأي يصلح للأخذ به، وهذا هو الحاصل لدي أهل الكتاب من اليهود والنصارى.

"فالأمور الغيبية، كالدابة ونحوها، مدار الاعتقاد فيها: التوقيف على ما جاء في النصوص الشرعية من كتاب الله تعالى وما صح من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم...وما يروى عن بعض الصحابة وغيرهم، ففي ثبوته عنهم نظر، وعلى فرض ثبوته، فإنه لا يعتقد؛ لعدم مجيئه في مصدري التلقي، لاسيما أن ما روي في أوصافها فيه من التناقض الشيء الكثير»(14).

أما ما صح في الدابة فينحصر في:

1- كونها تميز المؤمن عن الكافر، فقد جاء عن أبي أمامة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يغمرون فيكم حتى يشتري الرجل البعير فيقول: ممن اشتريته؟ فيقول اشتريته من أحد المخطمين)(15).

2- كونها واحدة من ثلاث علامات لا تنفع الأعمال بعد خروجهن، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض)(16).

3- كونها أول أو ثاني العلامات خروجا، لما روي عن عبد الله بن عمرو أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، أو الدابة على الناس ضحى، فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها....)(17).

ــــــــــــ

الهوامش:

(1) سورة النمل، الآية: (82).

(2)  تفسير القرآن العظيم لابن كثير: (3/375).

(3) من حديث أخرجه أحمد في المسند: (5/268/22362)، والهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب (الفتن)، باب (خروج الدابة): (8/7)، قال الهيثمي رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير عمر بن عبد الرحمن بن عطية، وهو ثقة.

(4) في ظلال القرآن لسيد قطب: (5/2667).

(5) ذكرت هذه الأقول بتوسع في كتاب أشراط الساعة ليوسف الوابل: (ص:407-413)، وكتاب الدابة دراسة في ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة- للدكتور محمد العلي: (ص:27)- دار طيبة- د.ت.

(6) تفسير القرطبي: (13/235).

(7) مسلم بشرح النووي: (18/28).

(8) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية: (4/271).

(9) تفسير القرطبي: (13/237).

(10) الإشاعة لأشراط الساعة للبرزنجي: (ص:177)- مكتبة الثقافة- المدينة المنورة- د.ت.

(11) ذكر هذا القول محمد فهيم أبو عبية في تحقيقه للنهاية في الفتن والملاحم لابن كثير، وقد رد هذا القول من وجوه كثيرة يوسف الوابل في كتابه أشراط الساعة: (ص:410-411).

(12) أخرجه الترمذي في سننه: (5/340/3187)، وابن ماجة في سننه: (2/1351/4066)، والحديث ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، أحد رواة الحديث.

(13) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير: (3/316/1075)، وهو حديث منكر، حكم عليه الذهبي بالنكارة في تذكرة الحفاظ، قال: هذا منكر تفرد به رباح بن عبيد الله بن عمر العمري [تذكرة الحفاظ: (1/346)].

(14) الدابة دراسة في ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة- للدكتور محمد العلي: (ص:58).

(15) سبق تخريجه.

(16) أخرجه مسلم، كتاب (الإيمان)، باب (بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان): (1/138/58)، والثلاث هي: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض.

(17) أخرجه مسلم كتاب (الفتن وأشراط الساعة)، باب (في خروج الدجال ومكثه في الأرض ونزول عيسى وقتله إياه...): (4/2260/2941).

 
 
   Bookmark and Share      
  
  دابة آخر الزمان.. ماهيتها ودورها..

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7