الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2014
 
السبت 3 مايو 2014

 قادة لا يحكمون

بقلم: محمد جعفر

اختصر بوتفليقة المشهد العربي عندما بدا علي كرسيه المتحرك متعلقا بالسلطة حتى الرمق الأخير.

هؤلاء يا ساده قادة لا يحكمون، كالدمى تعكس إرادة آخرين، لكن للمفارقة لم أجد دمية كسيحة،
أما الشعوب العربية فلا زالت في نظرهم كالطفل الذي اصطحبه الرئيس العتيد يرى الصناديق الزجاجية ولا يحق له أن يستخدمها.

هكذا الديمقراطية في نظر الغرب مضرة بالحلفاء، وفي نظر القادة مضرة بالشعوب، وفي نظر الشعوب بضاعة محظور تداولها.

إن الشعوب الخانعة التي تنتظر السر الإلهي لتتطهر من الفاسدين لن تتطهر أبدا؛ لأن الله لا ينصر العالة المتسكعين بل المؤمنين الطامحين.

عجبا لبلد المليون شهيد، كيف يسلكون طريق العبيد؟

لم يكن بوتفليقة بدعا من الرؤساء العاجزين، فقد ظهر ملك السعودية قبله بأسابيع وأنبوب التغذية في أنفه، فبين الرئيس والملك خيط موصول عنوانه البطش الشديد، وجماعات المصالح وتطلعات الحلفاء تبدو ككأس مشتركة يشرب منه جميعهم فيرتوون، أما مياهنا الصافية فهي حكر على المقهورين ترتد عليهم ثورة ولهيبا، دونها نيل الحقوق والتحرر من نير الاستبداد وذل الاستعباد.

إن الأنظمة العربية تقول لحلفائها: يا سادة، عاجزون يحمون مصالحكم ويراعون ربيبتكم المدللة خير من ثورات تطيح بتطلعاتكم في حكم العالم.

المشهد لا يحتاج إلى محلل مخضرم حتي يسبر أغواره، إنه واضح وضوح الشمس، شعوب أرادت التحرر فقامت بثورات بيضاء تركها الحلف الصهيوأمريكي وصبيانه الأشرار زمانا ثم تآمر عليها من جديد.

ذكرني هذا المشهد بنفس المنطق الذي استخدمه نظام مبارك في انتخابات البرلمان المصري في العام 2005، عندما استخدم نزاهة الانتخابات في المرحلة الأولى كفزاعة للغرب الذي كان يضغط في ملف حقوق الإنسان والحريات، فبدا الأمر في لحظتها انفتاحا سياسيا وسادت أجواء إيجابية لم تدم طويلاً، فلقد جاءت المراحل التالية صادمة، تصاعد بعدها الاستبداد والانسداد حتى تعديل المواد (77) و(78) و(88) وعاد وجه النظام قبيحا كما كان.

إن المعركة الحقيقية ليست في الخارج؛ لأن الدول لا تلام على حماية مصالحها حتى لو كان ذلك على حساب إنسانية الشعوب وحقها في الحياة. المعركة هنا في الداخل مع صبيان تلك الأحلاف الظالمة، وعلى الشعوب تقرير مصيرها، إما أن تقبل الضيم وتنزل على رأي الفسدة وإما أن يكونوا رجالا كما قال الزعيم البطل محمد مرسي.

الخلاصة: ثورة لا تبقي ظالما ولا تذر فاسدا.

________________________

باحث سياسي وناشط حقوقي – مركز الديمقراطية ودعم حقوق الإنسان 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  قادة لا يحكمون

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7