الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2014
 
الخميس 29 مايو 2014

الأزهر يتواطأ مع الكنيسة على تنصير التعليم المصرى
يبدو أن مصر قد وقعت فريسة تحالف خبيث بين أكبر مؤسستين دينيتين (الأزهر والكنيسة ) تلعب فيه الكنيسة دور الفاعل والمحرك بينما الأزهر يلعب دور المفعول والمحلّل الذى يجمّل الإجراءات والمُسهّل للعقبات وتهيئة الأجواء لتمرير مخططات الكنيسة بحق هوية البلاد وثوابتها الدينية والوطنية أيضاً! ، ذلك أن ما يسمى ب (بيت العائلة المصرية) الذى أنشأته حكومة عصام شرف إبان حكم المجلس العسكرى ( أو ما يسمى بالمجلس الإسلامى المسيحى ) بهدف الحفاظ على النسيج الإجتماعى لأبناء مصر بعد ثورة 25 يناير فى نوفمبر 2011 ما هو إلا تحالف شيطانى برئاسة شيخ الأزهر أحمد الطيب وبابا الكنيسة الأنبا الراحل شنودة الثالث! ، فى محاولة لتهدئة خواطر الأقباط بعد الاشتباكات الدامية بين أقباط وقوات الجيش (أحداث ماسبيرو 9 أكتوبر 2011) ، وأحداث الفتنة الطائفية المفتعلة المتفرقة بعد ثورة 25 يناير والتى اتضح للجميع أنها تدبير أمني بامتياز لعبت فيه أجهزة الأمن على وتر فرّق تسد عبر تضخيم حوادث العنف وتسخين أجواءها وتأجيج مشاعر الكراهية بين المسلمين والأقباط لتصوير الأمر على أنه صراع دينى يهدف إلى اضطهاد المسيحيين والافتئات على حقوقهم فى إطار إبراز مظلومية الأقباط لاستدرار تعاطف محلى ودولى ! ، حيث نجد أنفسنا إزاء تدشين مرحلة جديدة تخضع فيه الدولة لأجندة الكنيسة التى باتت ترسم ملامح الدولة كما لو كنا أحد رعاياها لتصبح دولةً داخل الدولة ( وقد وضحت ذلك فى مقالى السابق ” فضيحة الأزهر فى عيد القيامة المجيد!” ) فى الوقت الذى يصبح فيه الأزهر تابعاً لا متبوعاً ولا يتحرك إلا بحساب وبتنسيق مع السلطة وفى إطار المتاح والمباح وفى أحيان كثيرة لا يتحرك لنصرة القضايا الإسلامية لاسيما بعد فضيحة نشر وزارة الثقافة مؤخراً كتاب ” الخلافة الإسلامية ” لمؤلفه المستشار الملحد الراحل ” محمد سعيد عشماوى ” الذى ادعى تحريف القرآن على يد الحجاج بن يوسف الثقفى وافترى على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وطعن فى صحابته الكرام من الخلفاء الراشدين أيضاً وبطبيعة الحال نستطيع أن ندرك مدى تواطؤ الكنيسة ومباركتها لنوعية تلك الكتب المسمومة.

بعد أحداث ماسبيرو الدامية خضعت الدولة طائعةً( وربما عبر صفقة متفق عليها) لابتزاز الكنيسة واستمرأت التنازل رويداً رويدا وبمرور الوقت لاسيما فيما يتعلق بهوية الدولة الإسلامية ولكن على استحياء نوعاً ما فى بداية الأمر وسط مساومات ومناوشات لا تنقطع! ، حتى وصل الابتزاز مداه إلى الحد الذى دخلت فيه الكنيسة على الخط بكل جرأة فى تصدر للمشهد على غير العادة وليس من وراء حجاب كما كان فى السابق لاسيما مسألة تغيير المناهج التعليمية بما يتفق مع الروح الوطنية(مصطلح خادع من قبيل دس السم فى العسل) كما يدعون بعد ما يسمى بثورة 30 يونيو المجيدة التى ساندتها الكنيسة بكل ما أوتيت من قوة وكأنها معركة حياة أو موت! .. ففى حواره مع صحيفة ” جود نيوز” الكندية والذى نشره موقع ” العربية نت ” بتاريخ 23 إبريل الماضى ، أكد الأنبا ” تواضروس ” بابا الكنيسة الأرثوذكسية بلهجة قوية ومقتضبة أن الكنيسة ستقول رأيها فى أى أمر لمن هو فى سدة الحكم دون خشية من أحد ، وقال وهذا هو الأخطر ” إن هناك مؤسسة فى المجتمع المصرى تجمع الأزهر بالكنيسة وهى ( مؤسسة بيت العائلة ) ، وتلك المؤسسة أخذت على عاتقها مهمة تنقية مناهج التعليم ونجحت فى ذلك وبدأنا فى إزالة أجزاء من المناهج . ، الأمر الذى يكشف لنا بعد قراءة هذا التصريح الخطير الوجه القبيح لهذا التحالف الشيطانى بين الأزهر والكنيسة حيث تنازل فيه أزهرنا الشريف عن دوره الريادى القيادى للدولة والشعب على حدٍ سواء! ، واكتفى بدور المحلّل والتابع بل والواجهة لتمرير أجندة الكنيسة والغرب فى صورة مؤسسة دعائية ( بيت العائلة المصرية )! ، والعمل الآن يسير على قدمٍ وساق وعلى المكشوف دون مواربة حيث كان من أبرز هذه التحولات الخطيرة والهجمة المسعورة لتشويه الوعى الجمعى لغالبية سكان هذا الوطن المنكوب بنخبته ، التصريحات التليفزيونية الأخطر للدكتورة “جليلة القاضى” مديرة الأبحاث بمركز الأبحاث من أجل التنمية الفرنسى على قناة صدى البلد ( بتاريخ 22 إبريل الماضى ) ” أنه سيتم تغيير المناهج كلها لتنظيفها من التحيز الدينى – على حد وصفها ، معتبرةً الفتح الإسلامى لمصر غزو عربى – كما أكدت أنهم يعملون على تغيير المناهج بأكملها لحذف التدخل الدينى الذى جلبه الإخوان فى المناهج – على حد زعمها ، مدعيةً أن الإخوان يظنون أن تاريخ مصر بدأ منذ القرن السابع فقط ، فضلاً عن التصريح الفضيحة للمستشار القانونى للكنيسة ” نجيب جبرائيل ” الذى طالب بزواج المسلمة من مسيحى بعد ثورة 30 يونية!، وكل ما سبق من شواهد وبراهين أكدها الكاتب البريطانى الأشهر ” روبرت فيسك ” فى صحيفة الإندبندنت البريطانية حيث شدد على أن مصر 100 مليون نسمة ، 7 مليون منهم مسيحيون يريدون الحكم العسكرىالذى يؤمن لهم سلطتهم الإقتصادية على البلاد ويؤمن لهم أن يُعاملوا فى البلاد كما لو كانوا مواطنين درجة أولى بينما المسلمين درجة ثانية ، وقد حدث ذلك ، لكن البابا وقائد الانقلاب على حد قوله يفهمان ذلك جيداً أنهما يسيطران على مؤسستين (العسكر والكنيسة) وكلاهما قررا القضاء على المساجد- وتهكم “فيسك ” قائلاً: مصر الآن.. العسكر اتفق مع الكنيسة على اضطهاد الإسلام إرضاءً للغرب الكاره للإسلام والمشروع الإسلامى.

يبرهن لنا الواقع العملى على الأرض بما لا يدع مجالاً لأى شك أن هذا التناغم الواضح بين دولة العسكر والكنيسة والتيار الليبرالى تم عن تنسيق وتعاون تام متفق عليه لكل ذى عقل ليؤكد حقيقة مرّة اعتقدت فيها منذ اليوم الأول وقبل الانقلاب وهى أن هذا الانقلاب العسكرى الذى تم فى 3 يوليو الماضى كان بمثابة انقلاباً على الهوية الاسلامية للشعب المصرى ، وليس على حكم الإخوان فحسب ( على اعتبار أنهم يمثلون قلب التيار الاسلامى ) ليصبح الإسلام كديانة فى مرمى الهدف للحيلولة دون نجاح الإخوان فى الحكم وبالتالى عرقلة تنزيل الإسلام كواقع عمل وطبيعة حياة على الأرض ليصبح دين ودولة ، رسالة وحكم ، عقيدة وشريعة أو ما يمكن أن نسميه الإسلام الحركى ليخرج من طور الطقوس والمساجد إلى طور الإصلاح الفردى والسياسى والإجتماعى والإقتصادى والحضارى والثقافى والتغيير الكونى .. وهذا مكمن الخطر الذى يفطنه قادة الانقلاب وشركاءهم فى الخارج جيداً وبالتالى حالوا دون تحقيقه بكل السبل لحصر الإسلام فى المساجد والطقوس مرة أخرى ، ذلك أن ما يريده الإنقلابيون وفى مقدمتهم الكنيسة وأعوانهم من العلمانيين هو الإسلام الليبرالى العلمانى الذى يقبل بالمبدأ المسيحى ” دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله” !.
رضا حموده

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الأزهر يتواطأ مع الكنيسة على تنصير التعليم المصرى

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7