الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2014
 
الإثنين 2 يونيو 2014

ألا يستحون..!!!

بقلم محمد سودان -أمين العلاقات الخارجية- حزب الحرية والعدالة

هؤلاء أباطرة الانقلاب العسكري الدموي، لقد خدعوا الكثير من المغيبيين وبالطبع بشراكة أقطاب حزب مبارك المستبد، حيث انطلقت خطتهم بعد أن استولوا على السلطة في مصر مستغلين اشتعال بداية ثورة 25 يناير، والتي لم تكتمل حتى الآن، وبعد أن اضطروا لتسليم السلطة بشكل مؤقت في 30 يونيو 2012 لأول رئيس منتخب في مصر تحت ضغط المليونيات المتتابعة، لكن في نفس الوقت تم التخطيط لاسترداد هذه السلطة المنقوصة بُعيد حل مجلس الشعب المنتخب وتعليق العمل بأول دستور مصري كُتب بأيادي الشعب المصري وتم الاستفتاء عليه بنزاهة غير مسبوقة.

 

دبر السيسي مؤامرته وخيانته للرئيس الشرعي للبلاد بتعاون كل من أعضاء المجلس العسكرى، ووزير الداخلية والعديد من قيادات وضباط الشرطة، ورأس الكنيسة الأسقفية والعديد من القساوسة والرهبان، وشيخ الأزهر عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل، ورؤوس حزب النور السلفى، وقيادات وشباب جبهة الإنقاذ، وخلايا تمرد التي شكلتها المخابرات المصرية، ومجموعات البلاك بلوك والتي هي غالبًا أسست برعاية أمن الدولة من شباب الكنيسة الأسقفية، ولفيف من الفنانات والفنانين، وحكام بعض دول الخليج مثل "السعودية والإمارات والكويت"، والولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ثم القطب الأكبر رجال الأعمال المحسوبين على نظام مبارك ومحبييه وقيادات الحزب الوطني المنحل وأصحاب الفضائيات الخاصة والقائمين على الإعلام الرسمي.

 

وأتوقف هنا عند آخر ما ذكرت من أقطاب الخيانة العظمى، ألا وهم رجال الأعمال وأقطاب الحزب الوطني المنحل، فهم من وجهة نظري أهم عامل في هذه المؤامرة منذ بدايتها، حيث إنهم منذ اللحظة الأولى بعد إعلان فوز الرئيس مرسي بالانتخابات الرئاسية الحقيقية الأولي في مصر، أعدوا العدة لتشويه سمعة الرئيس الإخواني الفائز، ثم تشويه جماعة الإخوان المسلمين، ثم توالت حملة التشويهات حتى طالت كل الإسلاميين، وعملوا على إخفاء إنجازات الرجل وحكومته، وتضخيم أي مشكلة في البلاد وإلصاق تهمتها بالرئيس وحكومته وحثه على أن يترك "الشيلة" طالما هي ثقيلة عليه، يقصدون حكم البلاد.

 

وبعد أن انقلب الخائن على رئيسه، وبات الانقلاب العسكري واقعًا، ثم بدأت مرحلة ما قبل الوصول إلى كرسي الحكم ومعترك الانتخابات الرئاسية وقطف ثمار الخيانة، كان لا بد أن يدفع السيسي ثمن هذا التعاون والدعم ، ورغم أنه كرر في خطاباته أنه لن ينسى من عاونه -قاصدًا كل من تعاون معه في إنجاح هذا الانقلاب خارجيًا وداخليًا- لكن هؤلاء لا يصبرون ويريدون سداد الفاتورة قبل أن ينتقل الخائن إلى المرحلة الجديدة، ولكن على ما يبدو أن الرجل خُدع من الهالة الإعلامية و"البروبجاندا" الكاذبة التي روج إليها إعلام رجالات مبارك، فصدق الرجل هذا الإعلام الواهى، وتخيل أنه أصبح بالفعل معبود الجماهير خاصة النساء منهم، فأراد أن "يطنش" على سداد بعض الفواتير ظنًا أن الشعب لا يستطيع أن يستغني عنه، وأنه هو المخلص لهذه البلاد من طغيان الإسلاميين خاصة الإخوان، فهو أصبح بطل مصر المنتظر ولا حاجة له لهؤلاء رجالات مبارك الذين ساندوه منذ البداية  في المرحلة القادمة، ولا داعي لسداد أي فواتير لهم.

 

وهنا أقول إن الرجل شوّه سمعة المخابرات المصرية طالما أن رئيسها على هذه الشاكلة، فما بالك بأعضاء مؤسسة المخابرات ذاتها، إن هذا الخائن كلما تكلم دل كلامه على أنه خاوٍ إلا من مكائد الخائنين، لا يفهم في سياسة ولا اقتصاد ولا اجتماع ولا.....، لكنه يفهم بامتياز في التمثيل والخيانة وتنفيذ أوامر أعداء البلاد - قال الصهاينة إن السيسي هو البطل القومي لإسرائيل- ونادى حاخامات صهيون للصلاة من أجل السيسي، وبعد أن قرر الرجل ألا يسدد ما عليه من فواتير لرجالات مبارك وأقطاب الدولة العميقة، وهذا ظني أنه قد حدث خلاف بين اللصوص على توزيع أنصبة الغنائم، فلا بد أن يلقنوه درسًا لا يُنسى، ظن الحالم أن الشعب المصري ميت في "دباديبه" وأنهم سوف يتقاتلون ويتسابقون على ترشيحه، لكنه فوجئ بأن لجان الانتخابات خاوية على عروشها وكانت الصدمة الكبرى للخائن، رغم أن اللجنة العليا للانتخابات قد قلصت عدد اللجان من 54 ألف لجنة إلى 14 ألف لجنة، حتى لا ينفضح أمرهم بقلة التزاحم على اللجان، فسارع المداهنون وعصبة السيسي وحكومته بمنح اليوم الثاني للانتخابات إجازة للمواطنين، حتى يتمكنوا من الذهاب للتصويت فلم يذهبوا، فأعطى محلب أوامره بغلق السينمات والمولات فلم يذهب الناس، فسيّر سيارات تحمل ميكروفونات تسب الناس وتحثهم على النزول، فلم ينزل أحد، فأمر النائب العام بعد نفخ أوداجه بأرهاب الناس بغرامة قدرها 500 جنيه لمن يقاطع، فلم يذهب أحد، فأصدر النائب العام قرارًا بضبط وإحضار من يقاطع الانتخابات، فلم ينزل أحد، فتفتق ذهن رئيس اللجنة العليا للانتخابات بمد التصويت يومًا ثالثًا مخالفًا للدستور الذي طبخوه عبيد السيسى، ورغم كل ذلك ما زال الإقبال ضعيفًا وفضائح الرجل أصبحت بجلاجل؛ حتى وصل الأمر بأم جميل -لميس الحديدي- أن تثير الأقباط وتذكرهم أن الإخوان قد أحرقوا 60 كنيسة، فلا بد أن تنزلوا يا أقباط مصر ودعوكم من المسلمين، ورغم ذلك بقي الإقبال ضعيفًا، بل نادرًا إن شئت قوله، وظلت على مدار هذه الأيام الصحف القومية والخاصة تولول وتصرخ على اللجان الخاوية وتبحث عن الشعب الذي سبب للخائن إحباطًا وصدمة، على أي الأحوال مبدأ القضاة "بتوعنا" والدفاتر دفاترنا قائم، لكن القوم يخشون الفضائح، والخائن كان أمله كبيرًا في تشويه الصور كما فعلوا في 30 يونيو، فبعضهم من أتى بصور لانتخابات سابقة ودلسوا على الشعب أن هذه هي صور انتخابات السيسي، لكن هؤلاء قوم لا يستحون وتعودوا على استحمار الشعب؛ وكانت الطامة الكبرى عند إعلان النتيجة بشكل مبدئي وهو إعلان فوز السيسي بـ 92% وحمدين حصل على 3% والباقي أصوات باطلة التي تفوقت على أصوات حمدين، ثم الكذبة الكبرى أن نسبة الحضور كانت 46% أي يعني حوالي 25 مليون، إنهم قومًا لا يستحون.

 

والآن دعونا نتحدث عن بعض الأرقام، ولنعد بالذاكرة إلى انتخابات 2012 وخاصة الجولة الأخيرة بين مرسي وشفيق المحسوب على نظام العسكر ومبارك، فقد حصل الرئيس مرسي على حوالي 13,50 مليون صوت وشفيق حوالي 12,50 مليون صوت، وأما انتخابات 2014 فكانت النتيجة التي أعلنها المرصد المصري هي أن الحضور كان فقط حوالي 11,7% أي حوالي 6,5 ملايين منهم حوالي 4 ملايين من النصارى، فأين الـ 6 ملايين الآخرين، ثم نتذكر سويًا الانتخابات في عصر مبارك، وكيف كان التكالب على اللجان والنقل الجماعي من المصانع ومؤسسات الدولة، ثم نقل الناخبيين بالحافلات والميكروبسات والتصويت الجماعي، لم نرَ تلك المظاهر التي اعتدنا أن نراها في زمن مبارك، وحتى إننا رأيناها في انتخابات 2012 في حشد رجالات مبارك لصالح شفيق.

 

لكن ظني والله أعلم، أن الأمر هو نشوب خلاف فيما بين الخائن ورجالات مبارك المتمرسين في مسألة الانتخابات وتجييش النساء والرجال للتصويت، فأرادو أن يلقنوا الخائن درسًا قبيل دخوله القصر -قرصة ودن- فامتنعوا عن إرسال حافلاتهم وعمالهم وأطقم نقل الناخبين وأمسكوا أيديهم عن رشوة الناخبيين كما تعودوا فكانت الحقيقة، وامتنع على الأقل هؤلاء الـ 6 ملايين من النزول، وبالطبع من أيد مرسي في انتخابات 2012، وأفراد الشعب العظماء الذين لبوا نداء التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب وغيرها من الحركات الرافضة للانقلاب العسكري بمقاطعة انتخابات الدم، فكانت خيبة الخائن وفضيحته التي ملأت الصحف العالمية، لجان انتخابات بلا ناخبين، لجان تبحث عن مصوتين، وكانت الأقوال؛ الصناديق تبحث عن ناخبين، الدولة تبحث عن صوت، وغيرها من الأقوال، لكن الخائن ومن حوله يعملون بالقول المأثور "إن لم تستح فافعل ما شئت".

 

لقد عرّى أقطاب مبارك الخائن، ولقنوه درسًا عظيما، وهو أن السيسي بلا هؤلاء الأقطاب أصحاب المال والخبرة فاشل بجدارة، ترى هل سينتقم الخائن من شركاء المؤامرة الكبرى، أم سيعي الدرس ويستجيب لمطالبهم، ظني أن هذا الرجل تعود على الخيانة، وبالطبع ليس له أي نوع من الخبرات، ولم يكن يومًا سياسيًا، واستعمله الآخرون وأغروه بنفسه فظن بنفسه الظنون وظن أنه قادرٌ عليها، لكن الحقيقة أسقطته من عال، لكن تعودنا أن الغبي لا يعي الدروس ولا يفهما حتى لو تكرر الشرح، وأن "التكرار يعلم الشطار".. فهل هو من الشطار أم من الأغبياء الأشرار، الأيام حبلى بالكثير، ومصر ستصبح في الأيام القادمة ملعبًا للخونة والأشرار، لكن هل ستقف أمريكا وإسرائيل في موقف المتفرج أم ستنزل الملعب لإنقاذ الدمية من الفشل الذريع.

{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}. 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 ألا يستحون..!!!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7