الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2014
 
الجمعة 27 يونيو 2014
 متى تسقط ممالك الخليج التافهة؟!

بقلم: عامر شماخ

الدور القذر الذى قامت به عروش الخليج لمساندة الانقلاب الدموى فى مصر.. يؤكد انهيار تلك الممالك من الداخل، وجزعها الشديد على عروشها، فراحت تضخ مليارات الدولارات من أموال شعوبها لكبت أى أصوات مصلِحة، ولو كانت تلك الأصوات على بعد آلاف الأميال من بلدانها.

أبشع صور الظلم، والديكتاتورية والاستبداد تجدها فى دول الخليج، ما جعلها أكثر دول العالم تخلفًا، رغم ما تملكه من موارد طبيعية وثروات لو أن إحدى الدول نصف الديمقراطية امتلكتها لصارت أغنى دول العالم وأكثرها تقدمًا وحضارة.. لكن ماذا تقول فى ملوك يدعون الفضيلة فى حين لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه، ورثوا تلك البلاد عن آبائهم وأجدادهم ببرها وبحرها، وقد اعتبروا أهلها عبيد إحساناتهم فهم يظهرون لهم عين الرضا حينًا وعين السخط أحيانًا.

لقد كانت ثورات الربيع العربى كالصاعقة التى نزلت على رءوس هؤلاء الجبابرة المنعَّمين، الذين يحوزون ثروات تعادل ميزانيات دولهم، فجعلتهم كثور هائج يدور فى رحاه، فكان الانقلاب فى مصر فرصة لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه؛ حيث أجواء الكبت والقهر وإخماد أصوات المصلحين، فوقفوا بكل قواهم مع هذا الانقلاب وقادته الدمويين، وهم على استعداد لدفع كل ما يطلب منهم لإنقاذ عروشهم المهترئة التى ينخر فيها الفساد وباتت عرضة للسقوط فى أى لحظة.

يجاهد ملوك السوء -بشتى الطرق- لمنع أصوات الحرية من الوصول إلى بلادهم، رغم الكلفة المرتفعة لهذا الإجراء، لكن ما باليد حيلة، وقد اعتمدوا منذ سنوات على العلمانيين الكارهين للدين لإدارة شئون بلادهم، فتجد بلد (الحرمين الشريفين) يدير وزارتها ليبراليون وشيوعيون؛ لإحكام قبضتهم على الشعب السعودى المسلم، بالعصا والجزرة؛ ولمنع أى صوت إسلامى ينادى بالتغيير وتداول السلطة.

سوف تسقط ممالك الخليج التافهة قريبًا، وحتمًا سيزول هذا الكم الهائل من الظلم الذى قل أن تجد فى التاريخ مثله، فكل يوم نسمع عن تبذير مادى رهيب وفساد أخلاقى وهوس جنسى بين أمراء هذه العروش وفى قصورهم حول العالم والتى شيدت فى أرقى وأغنى أماكن المعمورة، وهناك وقائع لهؤلاء الأمراء والملوك أقرب إلى سلوك المجانين، فى الوقت الذى تعانى فيه بلادهم من مشكلات اقتصادية واجتماعية طاحنة.

لقد دأبت تلك الممالك على شراء سكوت شعوبها، بالترغيب والترهيب، فمن لم يرده الريال والدرهم تسعه السجون المظلمة تحت الأرض، ولو كان عالمًا أو داعية، ولقد نشر عقب ثورة يناير المجيدة أن أحدهم أمر وهو ما زال فى طائرته -وكان فى مهمة خارجية وقت وقوع الثورة- بصرف مائة مليار ريال لرعاياه، من أمواله الخاصة، لضمان ألا يخرجوا فى الشوارع كما خرج المصريون والليبيون والسوريون عقب ثورة تونس التى كانت أشبه بالعدوى التى انتقلت لباقى دول المنطقة.

لكن.. إلى متى ستفيد المسكنات؟!. إن منطقتنا حبلى بالثورة، وإذا كانت بعض ثوراتها قد تعثر فإن هناك موجات أعتى فى طريقها لتصحيح هذا التعثر، كما أن شعوب تلك الممالك، على عكس ما يتصور ملوكها، فاض بهم الكيل وبلغت نفوسهم الحلقوم، وساعة يأذن ربك بالتغيير سوف يكونون نارًا تحرق كل ما يعترضها، ولم لا وهم يشعرون أنهم قيد الأسر لعقود، يحيون حياة العبيد؛ حيث يستمتع الفاسدون بخيرات بلادهم ويلقون إليهم بالفضلة والفتات.

إن الاندفاع والمبالغة فى دعم الانقلاب من جانب الخليجيين، يدلان على أن هناك أزمة داخلية كبيرة لدى هذه الدول، وهم -لغبائهم- يتصورون أن حلها يكون بدعم الانقلابيين الساديين فى المنطقة وقطع الطريق على ثورات التحرر، وهذا خطأ كبير وعمل لا طائل من ورائه، فإننا نؤكد أن شعوب هذه البلاد قاب قوسين أو أدنى من الانقلاب على هؤلاء المتاعيس، كما نؤكد أن كلفة الثورات فى هذه البلاد ستكون كبيرة؛ إذ حجم الظلم كبير، والعائلات المالكة غارقة فى الفساد حتى أذنيها، فمن ثم ستكون الضريبة عظيمة والمعركة شرسة؛ بين شعوب تنتزع حريتها المفقودة وملوك غارقين فى الشهوات.. لا يستطيعون الخروج منها إلا بالموت أو القتل.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  متى تسقط ممالك الخليج التافهة؟!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7