الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2014
 
الثلاثاء 1 يوليو 2014
 سنة كفاية

بقلم: عبد العزيز مجاور

لم يكد يمر عام واحد على الانقلاب حتى بدأت تضح معالمه من خلال تصريحات واعترافات القائمين عليه والمساندين والداعمين له داخلياً وخارجياً، البعض شارك وساند الانقلاب على علم وبينة وكثير ما هم، والبعض شارك بقلة الخبرة والبلاهة السياسية أو لتحقيق مكاسب قريبة وقليل ما هم.

ومع استخدام العسكر للطائرات العسكرية يوم 30 يونيو لتلقي بالأعلام على من جمعتهم في ميدان التحرير، لتكشف في غباء بأن المهلة التي منحوها للرئيس لم تكن سوى استكمالا لعملية الخداع بعدما استخدم المخرج الشهير باعترافه لأساليب وخدع سينمائية لإيهام المشاهدين بكثرة الأعداد مستخدماً أدوات وطائرات العسكر.

ومع مرور الوقت واختلاف الشركاء في تقسيم الكعكة المنهوبة تظهر السرقة وتتضح خيوط المؤامرة، ومن الممكن أن نورد أمثلة بسيطة على ذلك من واقع اعترافات وتصريحات البعض ومواقفهم اللاحقة للانقلاب، وإذا كنت أيها القارئ لم تر الانقلاب بعد مرور عام كامل من القتل والتنكيل والتعذيب وتكميم الأفواه وضياع الأمن وانهيار الخدمات والتسول العلني الفاضح، فلتتوقف عن القراءة ولتذهب لتقف في طابور الحالمين بالعلاج بالكفتة فلعله يأتي يوماً ما.

1- أمريكا شريك الانقلاب تعترف:

جاء تصريح هيلاري كلينتون أمام مجلس العلاقات الخارجية بنيويورك في الأسبوع الثاني من يونيو 2014 والذي قالت فيه وبكل وضوح إن (الانتفاضة التي أطاحت بالإخوان المسلمين في مصر كانت بتدبير من الجيش) فلم تستخدم لفظ ثورة كما يروجون، واعترفت بالجريمة التي دبر لها بليل. وعلى الرغم من خطورة التصريح والاعتراف فلم يخرج علينا المتحدث العسكري بتكذيب أو بيان يتحدث عن خير أجناد الأرض وحنوهم على أفراد الشعب، وهو بالتالي تصديق رسمي على التصريح الأمريكي، كما تجاهله أيضاً المفكرون المسبحون بحمد الانقلاب، ومازالوا يحدثوننا عن ثورة مزعومة لم تصمد أكثر من ساعات في حراسة العسكر.

وقد جاء اعتراف هيلاري كلينتون بعد شهر من اعتراف قائد الانقلاب في حواره في بداية مايو 2014 على قناتي "سي بي سي" و"أون تي في" بأن الولايات المتحدة سعت لتأجيل استيلاء الجيش على السلطة من الرئيس المنتخب في 3 يوليو الماضي وانه كان علي اتصال بالسفيرة الأمريكية السابقة (آن باترسون) ، وقوله بأنه أبلغ المسئولين الأمريكيين في بداية مارس من عام 2013 بأن "عهد الإخوان المسلمين قد انتهى"، مما يعني أنه كان يرتب للانقلاب منذ فترة طويلة وأبلغ الأمريكان بذلك قبل ثلاثة أشهر على الأقل من وقوعه.

2- حركة 6 إبريل شريك تم الغدر به:

بعدما تمت الإطاحة بشركاء الانقلاب واحداً تلو الآخر، كان الدور ينتظر أحمد ماهر بعدما كتب في تويتر بكل براءة عندما هاجمه النشطاء بأنه سوف يتكلم ويفضح الجميع فكان الحبس في انتظاره، وكان مقاله (للأسف كنت أعلم) المنشور بتاريخ 15 مايو 2014 ليلقي بعض الضوء على المشاركين في الانقلاب، وقد كتب: (ففي فبراير 2013 تقابلت صدفة مع أحد أمراء الشعب الذي بشرني بسيناريو افتعال العنف والاشتباكات ثم سيل مزيد من الدماء وأحداث فوضى لكي ينزل الجيش).

ثم كتب (جميعنا كان يعلم) في 5 يونيو 2014 ليقول (نعم كانت هناك ترتيبات كثيرة حدثت للتمهيد لـ 30 يونيو، وكانت الدولة والأجهزة مشاركين في الحشد بشكل مباشر) ثم أردف قائلاً: (وجميعنا يعلم أنه منذ فبراير 2012 كان هناك من يروِّج في الأوساط الشبابية لسيناريو افتعال العنف الذي سيقود لمزيد من الدماء ثم الفوضى ثم استيلاء العسكر على السلطة. وجميعنا استمع لكل من كانوا ينتشرون على المقاهي وفي الإعلام وفي الاجتماعات وفي الأحزاب وفي كل مكان ليروجوا ويسوّقوا لهذا السيناريو منذ فبراير 2012 (عنف.. دم.. فوضى.. عسكر) ولنتخلص من حكم الإخوان).

ومن السخرية بأنه يبرر تحالفه مع العسكر في المؤامرة بأن الإخوان تحالفوا مع العسكر في عام 2011، أي يقع في نفس الخطأ الذي يعيبه على الإخوان بافتراض صحته.

3- البلطجة أداة النخبة:

ومن الأكاذيب التي يسوقها الانقلابيون بأن الإخوان دعاة عنف، وكان تدخلهم استجابة لإرادة الشعب الذي كره العنف، في حين تم استخدام ميلشيات (البلاك بلوك) للقتل وحرق مقرات حزب الحرية والعدالة وقطع الطرق في حماية العسكر والقضاء، بل تم استخدام البلطجية والباعة الجائلين لمهاجمة المظاهرات السلمية، وكما قال ممدوح حمزة في 16 يونيو 2014: (نسقنا مع الباعة الجائلين للتصدي لمظاهرات الإخوان ودلوقتي لازم يسيبوا الميدان).

4- الإعلام يعترف:

وقد جاءت اعترافات الإعلاميين بأنهم كانوا على اتصال بالعسكر، ولم يكونوا محايدين لتؤكد الخيانة للشعب ومكتسباته، ومنهم عكاشة والإبراشي، والمجال لا يتسع لذكر باقي أسماء هؤلاء.

5- القضاء:

أما القضاء ودوره في الانقلاب فحدِّث ولا حرج، فهو يحتاج لموسوعة منفصلة تقوم بها عصبة مؤمنة كاملة تبين فساده وتفضح مؤامراته على شعب مصر، بداية من التستر على الجرائم التي تمت ومروراً بتعطيل القانون والدستور وصولاً لاستخدامه أداة للقمع والإبادة، ومصادرة الأموال، وأتمنى أن ترى هذه الموسوعة النور قريباً، وأدعو المستشار شرابي لتبني إعدادها.

ومع انكشاف غطاء الانقلاب يوماً بعد يوم، فمازال الانقلابيون يلهثون وراء العالم ليعترف لهم بوجود ثورة ولن يفلحوا، فهي جريمة مكتملة الأركان ولن تمر دون عقاب.

وأظن أن سنة من الانقلاب كافية ليفيق الشعب من غيبوبته قبل أن يصحو فلا يجد مصر، "سنة كفاية".

 
 
   Bookmark and Share      
  
  سنة كفاية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7