الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2014
 
الثلاثاء 8 يوليو 2014
 "بيت الزكاة المصري".. تقويض للمجتمع ونهب لأموال الناس

 

بقلم: د. وصفي عاشور أبو زيد

منذ يوم 14 يونيو 2014م حتى اليوم تطالعنا الصحف ونوافذ النشر المختلفة بمشروع اتفق عليه السفاح عبد الفتاح السيسي مع شيخ الانقلاب أحمد الطيب، في لقاء بينهما حضره مفتي الانقلاب شوقي علام، وعباس شومان وكيل الأزهر، وكل من: نصر فريد واصل والأحمدي أبو النور ومحمد عبد الفضيل القوصي، أعضاء هيئة كبار علماء أحمد الطيب.. وقررت مشيخة الأزهر – كما جاء على لسان محمد العبد مدير الحسابات- مد فترات ساعات العمل في مكاتب تلقى أموال الزكاة والتبرعات بكل من مشيخة الأزهر والجامع الأزهر الشريف لتصبح من الساعة التاسعة صباحاً الى الساعة العاشرة مساءً طوال شهر رمضان الكريم بما فيها أيام الجمعة والعطلات الرسمية.

يقضي هذا المشروع بإنشاء ما أسموه "بيت الزكاة والصدقات المصري" الذي يجب أن يتم تزويده "بآليات متكاملة تضمن من خلالها الدولة حسن إنفاق الأموال في المصارف الشرعية للزكاة، ووصول الصدقات إلى مستحقيها".

صحيح أن الحاكم في الإسلام – إذا اعترفنا بالسفاح أساسا - من واجباته أن يجمع الزكاة ويوزعها على مستحقيها، ولكن هذا المشروع يأتي في إطار آخر وسياق مختلف يوجب على الناس الحذر من هذا المشروع المشبوه، وقد صرح قائد الانقلاب من قبل بأنه المسئول عن "القيم والمبادئ والأخلاق والدين في مصر".

ولا أدري كيف يتحدث عن الدين والأخلاق والمبادئ مَنْ قتل الناس في أقل من 12 ساعة بالآلاف قتلا جماعيا ، وحرق جثثهم تحريقا جماعيا، ودفنهم دفنا جماعيا، وأضرم النيران في بيوت الله وأقام الحصار حولها، ولكنه وجد له ظهيرا ونصيرا من "مشايخ" دين باعوا دينهم بدنيا غيرهم، وخانوا الله والدين والأخلاق، وحرضوا على القتل وأمروا بسفك الدماء، وعجلوا تنفيذ أحكام الإعدام بالجملة!!

وتحفظي – أو رفضي – لهذا المشروع له سببان:

الأول: أننا لا نأمن لمجرم سفاح خائن منقلب أن يزعم أنه هو المسئول عن الدين والأخلاق والقيم والمبادئ، وهو أبعد ما يكون عنها، وأن يكون هو قيِّمًا على فريضة من فرائض الله؛ فهذا قضاء على دور المجتمع وجمعياته الأهلية ومؤسساته المدنية الخيرية التي تقوم في هذا الصدد بما لا تستطيع أن تقوم به الدولة؛ إذ صرح السفاح من قبل – بل قام به فعلا – أن تغلق الجمعيات الخيرية التي تعمل على خدمة الشعب وكفالة معوزيه.

الثاني: أننا لا نأتمن سفاحا ولا شيوخا للانقلاب أفتوا بالقتل والحرق، وكتموا قول الله من بعد ما تبين لهم الحق، على أموالنا حتى لو كانت من الصدقات، فقد تقرر فقهًا أن المسلم يجب أن يتحرى حين يُخرج زكاته، وإذا كان الإمام إمام جور فلا يعطه ماله، فكيف بمنقلب خائن قاتل مجرم، وكيف بشيوخ بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار؟!

كما أنه – يغلب على ظننا – أن هذه حيلة لنهب أمول الناس، وصرفها لغير مستحقيها في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها مصر، بل ربما تذهب لمؤسسات الأمن تقتل بها الناس، وتعتدي بها على دافعيها، وتحرم منها مستحقيها؛ لأن هذا كله يأتي في سياق الشحاذة التي فاحت رائحتها وبلغت الآفاق والتي يمارسها السفاح ومن حوله استجداءً من بلاد الخليج العربي ومن رجال الأعمال والناس في مصر، والمصريين في الخارج، وهو الذي دعا الشعب المصري للتقشف في الوقت الذي زاد فيه أعضاء حكومة الانقلاب عن 36 وزارة، وميزانية الجيش زادت 30%، وراتب قائد الانقلاب 42000 جنيه مصري!.

لقد كتبت مقالا من قبل عن مشروع "الدية" الذي تبناه الأزهر ثم نفاه فيما بعد للمعارضة الشديدة له، وقلت فيه: إنه مشروع فاشل؛ لأنه خيانة للشهداء وأرواحهم، ولأن أولياء الدم لن يسمحوا فضلا عن أن يستجيبوا لمثل هذا المشروع، ولن يرضوا إلا بتعليق رقاب المجرمين – عسكريين ودينيين – على أعواد المشانق.

واليوم أقول: إن مشروع "بيت الزكاة والصدقات المصري" لن يكتب له أي نجاح، ولن يتجاوب معه أحد من شرفاء مصر إلا من هم على شاكلة السيسي وشيخ الأزهر؛ لأنه مشروع قائم على تخريب مؤسسات المجتمع، وقائم على نهب أموال الشعب الذي يجب عليه شرعا أن يتحرى مصارف زكواته، وأن يقوم بإيصالها بنفسه لمستحقيها في زمن يستحل فيه العسكريون ورؤوس المؤسسات الدينية على السواء دماء الشعب فضلا عن أمواله!!

 
 
   Bookmark and Share      
  
  "بيت الزكاة المصري".. تقويض للمجتمع ونهب لأموال الناس

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7