الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2014
 
الثلاثاء 8 يوليو 2014
 السيسي يقود مصر إلى الهاوية

بقلم: محمد سودان

لقد دُفع الرجل من جهات عدة أن يكون واجهة للمتآمرين على الشرعية وحرية الشعب المصري التي نالها بعد ثورة 25 يناير والتي لم تكتمل بعد، وبعد أن خطف السيسي وجنده الخونة الرئيس الشرعي للبلاد ومساعديه في الثالث من يوليو عام 2013، بحجة غضب الشعب من مسار مرسي السياسي، قَبٍلَ الخائن أن يكون على رأس زمرة الخونة شريطة تحقيق حلمه بأن يصبح رئيساً لمصر، وكأنك ترى طفلاً يلح على والده ليشتري له لعبة، فاستجاب له مخططو المؤامرة حتى يتحقق لكل منهم مآربه وهو خلف الستار.

أما وأن أصر العسكري أن يصبح رئيساً لمصر كي يحقق حلمه رغم تحذيرات العقلاء، لكن الأرعن أبى إلا أن يدخل القصر رئيساً بعد أن أمر المعين عدلي منصور أن يرقيه إلى رتبة المشير قبل أن يخلع بزته العسكرية، بذلك يكون قد حقق كل أحلامه.. مشيراً ثم رئيساً، ثم فوق كل الدولة بعد أن أصبح رئيساً لمصر رغم أنف الرافضين، وقد فرح بتشجيع الصهاينة له بأن يكون رئيساً، أما الخليج والولايات المتحدة الأمريكية، أظن أنهم لم يشجعوه على هذه الخطوة، لكن السيسي أصر أن يحصل على لعبته التي اشتهاها رغم محاذير خطورة اللعبة، وأنه مازال صغيراً على أن يلعب بهذه اللعبة، وإن اتفقنا على أنها لعبة، فهي لعبة الكبار وأنت ما زلت قزماً.

والآن بعد أن أصر الرجل على الجلوس على الكرسي، شعر أن الحكاية أكبر من مجرد حلم، وأنه قد ورط نفسه، وأصبح حائراً بين حلمه الذى أصبح حقيقة، والمسئولية الكبرى التي وقعت على كتفيه وهو عليها غير قادر، والموضوع فاق كل تصوراته، لكن رعونة الرجل وزهوة المنصب وقلة خبرته، تجعله يصر أن يستكمل الطريق الذي بدأه في الثالث من يوليو 2013.

ومن هنا شعر أنه يجب أن يكون على قدر المسئولية، ويجب أن يكون على قدر ظن النساء والفتيات به، فمنهن من وهبت نفسها له، ومنهن من أحبته "أوي أوي"، فهو أصبح فاتن نساء مصر المتزوجات قبل الفتيات والعوانس وما أكثرهن في مصر الآن، بل وفاتن العديد من الرجال على رأسهم قس الكنيسة، فشرع الرجل أن يحول اللعبة البلاستيك إلى سلاح فتاك، وأن يحول مصر الدولة ذات العراقة إلى معسكر كبير، وبضآلة تفكيره وبقلة خبرته، قرر أن يحول مصر إلى وحدة عسكرية ويتعامل مع الشعب على أساس أنهم جنود بالوحدة العسكرية، وأصبحت قاعدة التعامل هي ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد، وأصبح الحل الوحيد لأية مشكلة تواجهه هو استخدام العنف و"الحسنة تخص والسيئة تعم"، وقد أعلنها صراحة وهو بين أهله وعشيرته من ضباط الجيش الأشاوس: "لن يحاكم ضابط بعد اليوم"، وبالفعل هذا ما رأيناه منذ أن خطف السيسي السلطة من الرئيس المنتخب، وقد صرح مساعد وزير الداخلية على الملأ: "اضرب في الصدر والرأس وأنا المسئول"، وقد كان هذا التصريح في مديرية أمن بني سويف، وغيره كُثر، بل وذهب السيسي إلى أكثر من ذلك، أنه قام بإخراج كل ضباط الشرطة المتهمين بقتل الثوار بمن فيهم قاتل السيد بلال الذي قُتل على أيدى ضباط أمن الدولة بالإسكندرية، وبعد أن حُكم عليه 15 سنة سجن فقط لتعذيب مواطن حتى الموت - حكم نهائي بعد النقض- تم إطلاق سراحه في الأيام القليلة الماضية، وبالطبع التناقض الرهيب بين قاتل المحجوزين بسيارة ترحيلات أبي زعبل، 34 إنسانا قتلوا بدم بارد تتحول إلى جنحة والحكم سنة مع وقف التنفيذ، والإشاعات عن قرب إخلاء سبيل علاء وجمال مبارك وأبيهم، وكذلك حبيب العدلي، أما المتظاهرات والمتظاهرون إما إعدام أو مؤبد ومع الرأفة 15 سنة و100 ألف جنيه غرامة، وعن الأحكام العجيبة التي يصدرها قضاء السيسي المنبطح حدّث ولا حرج، حتى أصبحت سمعة القضاء المصري الأسوأ في العالم، وتعدينا بفضل تسلط السيسي على القضاء المصري إلى أسوأ من محاكم التفتيش ومحاكم ساكسونيا.

هذا الرجل يقود مصر إلى الهاوية، فهو أهوج لا يعرف أين تذهب قدماه، ينفذ أوامر أسياده الصهاينة والأمريكان ويزيد، وهو كما أسلفت جندي تعود على تنفيذ الأوامر وإعطاء الأوامر دون أن يدرسها أو يعيها دون أن يقدر عواقب أوامره، فلم يخض أي حرب من قبل، ومن تاريخه العسكري تبين أنه كان قائداً للواء مشاة ثم قائداً للمنطقة الشمالية العسكرية، ثم المخابرات الحربية، والذي قُتل على يده جنودنا برفح، ويعتبر هو المسئول الأول عن قتلهم بحكم رئاسته للمخابرات الحربية في ذلك الوقت، حيث إن المخابرات هي الجهة المنوطة بالإشراف على الحدود بيننا وبين الكيان الصهيوني، وقد ورد في التقرير الذي نشرته جريدة الوفد الموالية للانقلاب في يوم 24 أبريل الماضي {أنه قبل 15 يوماً من وقوع المجزرة جاء على الحدود التي تبعد حوالى كيلو متر عن مقر الحرية، أحد ضباط المخابرات البارزين الذين نعرفهم.. وطلب من ابن عمي إجلاء العشة الخاصة به، ومغادرتها لأن تفجيراً سيحدث بالمنطقة.. لكن لا أحد يعرف مكانه تحديداً. والحديث لـ »فيصل أبو عايد» أحد جيران النقطة، ويضيف فرج الصايح أحد جيران النقطة: قبل وقوع المجزرة بحوالي 5 أيام شاهدت عدة سيارات دفع رباعي تمسح المكان تجوبه ذهاباً وإياباً، ويبدو أنهم كانوا ينتوون القيام بالعملية يوم الجمعة أثناء الصلاة.. لكن ما عطلهم يوماً عدم نزول الجندي المكلف بالمراقبة من أعلى برج الحراسة من مكانه، وهو ما أفشل الخطة يومها.

ويضيف: يوم الأحد قبل وقوع الحادث بدقائق معدودة، رأيت سيارة دفع رباعي زجاج نافذتها «فاميه» مكسوة باللون الأسود ليحجب الرؤية عمن في الخارج، في اتجاه النقطة، بالإضافة إلى وجود حوالي 4 أفراد في صندوق السيارة يخفون أجسادهم ولا يظهر منهم سوى فرد واحد يدخن السجائر قبل أذان المغرب، ويتحدث باللغة العبرية، بعدها انطلق أذان المغرب، فغادرت الشارع إلى داخل البيت لتناول الإفطار.. ولم تمر دقائق حتى سمعنا صوت «الزنانة» الإسرائيلية في السماء ليعقبها مباشرة دوي أصوات الرصاص فهرعنا إلى هناك.

ويشرح «الصايح»، خطة الهجوم التي حدثت علي نقطة الحرية.. فيقول: إن الهجوم تم باستخدام 4 سيارات دفع رباعي، الأولى مرت من شارع أبو حلوة قادمة من ناحية الشيخ زويد، لكن من الطرق الداخلية، والثانية من طريق المعبر سيارة «تايلندي 2 كابينة»، والثالثة من ناحية المعبر، والرابعة من ناحية الماسورة.

ويضيف: أمام الكمين مباشرة في المكان الذي اعتاد الجنود تناول إفطارهم فيه، مطب بالشارع، وهو ما يبطئ من حركة السيارة.. وهي اللحظة التي استغلها المهاجمون في إطلاق الرصاص على الجنود.

ويقول الصايح: هرعت إلى المكان فوجدت الجثث.. وفحصت أكثر من جثة.. فكان الرصاص مستقراً إما في الجبهة أو الرقبة أو الصدر.. وهو ما يعني أن من قام بالعملية محترفون ومدربون وقد يتبعون جهازاً أمنياً.
وحينما ذهبت إلى معبر كرم أبو سالم سألت أحد الجنود: لماذا لم يتم إطلاق النار على الجناة.. فقال: أحد الضباط جمع منا اليوم الأحد الساعة 12 ظهراً إبر ضرب النار من الأسلحة الآلية التي بحوزتنا!}.

لقد حرصت أن أنقل ما كُتب في جريدة الوفد بالنص عن هذا الحادث الأليم، وبالطبع هذا التقرير يدين المخابرات المصرية والتي كان يرأسها في ذلك الوقت هو السيسي سارق السلطة.

على أي الأحوال ما يفعله السيسي الآن بمصر هو قيادة مصر إلى الهاوية، بالطبع لصالح الكيان الصهيوني، وهو تغيير عقيدة الجيش المصري بأن يصبح الصهاينة أحباءنا وجيراننا مهما فعلوا وقتّلوا من إخواننا وأطفالنا بفلسطين، وأن حماس هم أصل الإرهاب ومشروع مقاومتهم للمحتل الصهيوني أعمال إرهابية غير مبررة ويجب الوقوف لحماية جيراننا الجيش الصهيوني حتى يتم القضاء على حماس الإرهابية ومن ثم الشعب الفلسطيني، ولا عجب فإنه منذ اللحظة الأولى كان الرجل صادقاً حينما قال، (إن كل ما لا يرضى ربنا فسوف نفعله، وأن السيسي عذاب، وأنه سوف يرفع الدعم، وأن الناس سيذهبون إلى أعمالهم وجامعاتهم سيراً على الأقدام "علشان مصر")، وقد فعل، يضيق الرجل على فقراء مصر الذين زادوا عن الـ 50% منذ أن سرق السلطة في الثالث من يوليو 2013 وآخرها مشروع رفع الدعم عن الوقود لصالح الأغنياء وتحطيم الفقراء أكثر مما هم مطحونين بين مطرقة الأسعار وسندان ارتفاع البطالة، والذي سيشعل ثورة الجياع قريباً.

كل يوم يمر منذ الانقلاب الدموي بمصر يثبت السيسي أنه ينفذ المخطط الصهيوني للمنطقة وهو إضعاف الجيش المصري وتغيير عقيدته، وكما فُعل من قبل وتم تحطيم الجيش العراقي ثم السوري، ثم تنفيذ المخطط الأكبر وهو تقسيم بلاد المنطقة العراق إلى (شيعة وسنة وكرد)، والسودان إلى (شمال وجنوب ودارفور)، وسوريا إلى (سنة وعلوية وكرد)، ومصر إلى (قبطية وإسلامية ونوبة)، وليبيا إلى (شرق وغرب وجنوب)، والقضاء على كتائب المقاومة في فلسطين، ومن الواضح أن نشاط الرجل لا يقتصر على تحطيم الجيش المصري وتقسيم مصر وحسب، بل يريد أن يمتد نشاطه إلى دول الجوار، وقالها صريحة: "مسافة السكة".

مصر بلد التسعين مليونا يا سيسي ليست المنطقة الشمالية العسكرية، وليست لواء مشاة، وليست وحدة عسكرية، هي بلد عريق له تاريخه ومكانته العظيمة بين دول العالم قبل أن تستولي أنت وعصابتك عليها. اعلم يا سيسي أن الشعب المصري وخاصة الشباب قد كسر حاجز الخوف وأصبح لا يخاف مداهمات أمن الدولة في جوف الليل ولا ميليشيات البلطجية الذين تطلقهم على المتظاهرين ولا مدرعات الجيش التي مكانها الطبيعي على الحدود وأطلقتها أنت على معارضيك في الشوارع، ولا الشرطة المصرية الذين انطلقوا في هتك أعراض الحرائر واغتصابهن في المدرعات التي اشتراها الشعب بأمواله لاستتباب الأمن وحماية الشعب من المجرمين، والتي تحولت بفضل أوامرك الطائشة إلى أوكار لاغتصاب الحرائر من معارضيك، وما يحدث في أقسام الشرطة وسجون الانقلاب ومعسكر العزولي بالإسماعيلية، والمؤسسات العقابية للأطفال بالمرج وكوم الدكة ما يشيب له الولدان من تعذيب واغتصاب.

يا سيسي، لا تظن أن الله غير قادر عليك أنت وجنودك المجرمين ولكن الله عز وجل يمهلك حتى تزيد في طغيانك ليأخذك أخذ عزيز مقتدر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) ثم قرأ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}.

وأذكرك يا هذا بقول الله عز وجل: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ؛ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء}.

__________________________

أمين العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  السيسي يقود مصر إلى الهاوية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7