الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2014
 
الإثنين 21 يوليو 2014

كتب- د/ جميل الإمام :

 

دائما ما تسوق إسرائيل نفسها على أنها القوة العظمى التي لا تقهر، بما تمتلكه من ترسانة عسكرية، وقوة استخباراتية، وتفوق علمي يؤلها لهذا الزعم  .. غير أن إسرائيل تغفل في لحظات الغرور، والتعالي، والتباهي بما تمتلكه أن العنصر البشري بما يمتلكه من قوة الإرادة، وصدق العزيمة، هو الأساس في أي تحول حضاري، أو نضال سياسي، أو صراع عسكري.

فالقوة التي لا تقهر – متمثلة في إسرائيل حسب زعمها – باتت اليوم ضحية حمقها، وعجرفتها، وغرورها، وهي تدير صراعا مريرا على جبهتين في آن واحد، الجبهة الخارجية المتمثلة في المقاومة، والأخرى داخلية متمثلة في شعبها ومستوطنيها.

لقد وقعت إسرائيل بسبب ما تمتلكه من رصيد موفور من الحمق والغباء، والتسرع في اتخاذ قرارات غير مدروسة، بين مطارق قصف المقاومة، التي تدك معاقلها، وتصل إلى عمق لم تصل إليه من قبل في تطور عسكري ملحوظ، الأمر الذي أربك كل حسابات العدو الإسرائيلي.

واليوم وفي ظل المفاجآت المتتالية التي تبهرنا بها المقاومة وتثلج بها صدورنا ، تعلن كتائب القسام عن صفعة عسكرية جديدة ، وضربة قوية موجعة للكيان الإسرائيلي ، بتنفيذ عملية عسكرية استخباراتية ، خلف خطوط العدو الإسرائيلي المتمركزة على الحدود مع غزة في منطقة صوفا جنوب قطاع غزة ، وذلك بإرسال مجموعة من الكومندوز الحمساوي لتلك المنطقة ، لجمع معلومات تتعلق بتمركز العدو ، وتقدير حجم القوة التي يمتلكه ، مع تدمير بعض الأهداف العسكرية ... وقد أعلنت الكتائب أن المجموعة مكثت ما يزيد على النصف ساعة خلف خطوط العدو، قامت خلالها بأداء المهام الموكلة إليها بنجاح، وخلال عودتها تعرضت لهجوم مركب من قبل مجموعة الدبابات والآليات التي تقدمت نحو المجموعة من الشرق والشمال ، وأضافت أن المجموعة قد نجحت بفضل الله من صد الهجوم، وأجبرت القوة المتقدمة من الشمال على التراجع،  فيما تم تثبت القوة المتقدمة من الشرق، مما استدعى تدخل طيران العدو الذي قام باستهداف المجموعة، التي كانت قد وصلت إلى محيط عين النفق، وعادت الوحدة بفضل الله ومنته بكامل أفرادها إلى قواعدها، دون وقوع أي من الاصابات أو الشهداء في صفوف أفرادها.

إن المقاومة تعلن من خلال هذه العملية تسديد ضربة قوية ضمن ضرباتها السابقة للعدو الصهيوني.

 هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن دولة العدو تواجه ضغطا شعبيا وسياسيا داخليا هائلا، من جراء الهلع والخوف، والذعر، وعدم الإحساس بالأمان والاستقرار الذي كانت توهم به إسرائيل مواطنيها. 

فضلا عن أن دولة العدو تعرت من ناحية أخرى أما شعبها بشكل كامل، وفقدت مصداقيتها، فقد كانت تعمل على تغييب وعي الرأي العام الإسرائيلي، وتصدر له الوهم الكاذب عن عجز المقاومة في غزة وضعفها، وأن إسرائيل قادة على سحقها في سويعات معدودة.

لكن تهدمت كل تلك الأوهام والتوهمات على صخرة المقاومة الصلبة، وباتت آمال الإسرائيليين عن الأمن والاستقرار المزعوم كسراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا .. واستيقظت إسرائيل من أضغاث أحلامها على صوت صواريخ المقاومة التي تتساقط فوق رؤوسهم.

لقد أصبحت إسرائيل في ورطة شديدة، وهي تشعر كل يوم بخسارة فادحة على كافة الصعد العسكرية والسياسية والاستخباراتية ...الأمر الذي دفعاها لتسويق مبادرة عبر بعض عملائها، لتحفظ بها ما تبقى من ماء وجهها أمام الرأي العام الداخلي والخارجي. 

لكن المقاومة قابلتها بالرفض التام، معلنة أن تلك المبادرة لا تساوي حتى الحبر الذي كتبت به.

وتحت وطأة قصف المقاومة من ناحية، وضغط الداخل المتزايد من ناحية أخرى تخرج علينا إسرائيل بقرار غير محسوب، أقل ما يوصف به أنه قرار أرعن أحمق .. وذلك ببدأ عملياتها البرية الموسعة على قطاع غزة.

وهو قرار أشبه ما يكون بعملية انتحارية .. فإسرائيل تخشى من مواجهة المقاومة، خاصة بعد أن أعلنت عن نفسها طيلة الأيام السابقة من خلال قدراتها العسكرية المتطورة نوعيا ..ومن ثم تدرك بيقين أن معركتها في غزة خاسرة .

لكنه الغباء والاستعلاء الذي سيدفع بها إلى التمرغ في وحل الهزيمة. وصدق ربنا حيث قال في شأنهم: 

 

(ذلك بأنهم قوم لا يفقهون)

 
 
   Bookmark and Share      
  
 إسرائيل بين مطرقة المقاومة... وسندان الداخل

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7