الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2014
 
الأربعاء 23 يوليو 2014
 (آباء رغال) المعاصرون

 

بقلم: إسماعيل إبراهيم

تذكر كتب التاريخ العظماء الذين كانوا ملء سمع الدنيا وبصرها، وتذكر الأرذال الخونة، الذين باعوا أنفسهم للشيطان بثمن مهما بلغ فهو بخس، وخانوا أهليهم وأوطانهم.

ومن أشهر هؤلاء مَن ضُرب به المثل في الخيانة عند العرب: (أبو رغال)، الأعرابي الوحيد الذي قبل أن يكون دليل جيش أبرهة في طريقه إلى هدم الكعبة! وهلك أبو رغال في الطريق، ودفنت جيفته في موضع يسمى (المغمس)، فلا هو أدرك بغيته وبغية سيده بهدم الكعبة، ولا هو عاش كريما شريفا.

وصارت العرب ترجم قبره، وتلعن ذكره، وتضرب به المثل في الخيانة.

لم يجد أبرهة في العرب حينها سوى أبي رغال واحد ليدله على مكان البيت، لكن (آباء رغال) اليوم كُثر، ساروا على نفس طريق الخيانة، خيانة العروبة والإسلام والأهل والأصحاب. باعوا دينهم بدنياهم، باعوا أنفسهم للشيطان، باعوا ضمائرهم للغرب وإسرائيل، وأرشدوا العدو إلى دار الإسلام، ومولوا الحملات لقتل المسلمين، وساعدوا اليهود والصليبيين، بل حرضوهم على حرب المسلمين، وقتل البرآء، ونقض عرى الإسلام، بدعوى محاربة الإسلام السياسي!!

فقد أكدت وثيقة أمريكية مسربة عن حرب غزة عام 2008م، نشرها موقع (ويكيليكس)، أن الحرب كانت بأموال (آباء رغال) العرب المعاصرين – وتتردد نفس الأخبار عن الحرب الحالية - وأنهم قاموا بتغيير المناهج الدراسية لينزعوا منها الصبغة الدينية، بدعوى أن واضعيها هم الإخوان.

وبعد أن قامت ثورات الربيع العربي، حاولوا قتل هذه الثورات في مهدها، فأووا المطرودين من بلادهم، ممن ساهموا في إفساد البلاد وإذلال العباد، وأعدوا لعام كامل على مهل للانقلاب العسكري المصري، ماليًّا وإعلاميًّا وسياسيًّا، بل رعوا محاولات انقلابية مشابهة في جميع بلاد الثورات العربية، فمولوا حفتر في ليبيا، والحوثيين في اليمن، وحاولوا في تونس، وأفسدوا الثورة في سوريا، وزرعوا بذور الفتنة بين الثوار، وموَّلوا جبهات متطرفة ليشوهوا وجه الثورة الجميل، لتظل ثورة سوريا كالمُعلَّقة – كما تريد إسرائيل – فلا الثوار ينتصرون، ولا النظام ينتصر!! وكان حصيلة كل هذه الأفعال المنكرة، مئات الآلاف من الشهداء، والأيتام والأرامل، وملايين المشردين. وكفل ذلك كله في رقبة (آباء رغال) قبل أن يكون في رقبة أعداء المسلمين.

يقولون: إنهم يعادون الإخوان المسلمين. والحقيقة أنهم يعادون المسلمين، وإلا فلماذا مولوا عدوان الصليبيين في مالي، ويمولون عدوان اليهود في غزة!! ولا يكتفون بالتمويل، بل بالمشاركة في الإعداد والتخطيط والتنفيذ. وما يدرينا، لعلهم في قابل الأيام يساندون الهندوس والصينيين ضد المسلمين، فالأيام حبلى بالمفاجآت.

لقد تحولت بعض الأنظمة العربية للأسف إلى رأس حربة ضد الاسلام في العالم، آباء رغال المعاصرون يريدون هدم الكعبة في نفس كل مسلم، كما حاول سلفهم هدم الكعبة نفسها، وهيهات، سيكون مصيرهم أسوأ من مصير سلفهم.

 وأرجم قبره في كل عام ... كرجم الناس قبر أبي رغال.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  (آباء رغال) المعاصرون

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7