الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2014
 
السبت 26 يوليو 2014

 البدريون الجدد.. شجعان الشجاعية فرسان غزة
بقلم: خميس النقيب
الإسلام في حاجة إلي بدريين جدد، رهبان الليل فرسان النهار، يذبحون العجز ويقهرون الأعذار، يقاومون الشر ويواجهون الأشرار، ويحجزون لأنفسهم (جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ) (سورة القمر).
ها هم فرسان غزة وأبطال فلسطين وشجعان الشجاعية.
يسطرون في الميدان ملحمة بعد ملحمة، ويستقبلون من الله خالقهم ورازقهم وناصرهم مرحمة بعد مرحمة، وكأن المسلمين كل يوم هم في بدر، نعم كل يوم هم في بدر، لكن غاب عنها البدريون، وغاب عنها قائد البدريين، إلا فرسان غزة الأبية، فإذا كان فرسان الصحابة قد تعرضوا للأحزاب وعاشوا خيانة أعدائهم وحوصروا حتى أكلوا أوراق الشجر، ففرسان اليوم في فلسطين وخاصة في غزة تعرضوا لدول العالم، الأصدقاء قبل الأعداء، القريب قبل البعيد، وجابهوا المكر تلو المكر، والخيانة بعد الأخرى، وتغلبوا على حصار غاشم دام سنوات طوال وانتصروا - بفضل الله - على كل ذلك، وها هم في الميدان يفجرون للعدو الصهيوني المتغطرس الدبابات ويقنصون المركبات ويسقطون الطائرات ويقتلون اللواءات ويأسرون الجنود، حدث كل ذلك في غزة وخاصة حي الشجاعية، فهل يفيق المغفلون وهل ينتبه الغافلون؟
بحول الله، لم يخسر المسلمون معركة واحدة كانت في شهر رمضان، بداية من معركة الفرقان ومرورا بحطين وعين جالوت والعاشر من رمضان، وانتهاء بمعارك غزة، فرمضان شهر النصر للفرسان، إنهم بالليل رهبان وبالنهار فرسان كما وصفهم المصطفى العدنان، إنهم علموا أن الله جعل النصر بيده (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (سورة آل عمران)، واختصهم به (وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (سورةالروم) لكنه علق هذا النصر وشرطه بعمل المؤمنين أنفسهم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (سورة محمد).
والله أرسل رسوله بالسيف، وجعل رزقه في ظلال رمحه: "بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم" (صحيح الجامع).
فرسان غزة - نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على خالقهم - يسمون فوق الماديات ويعلون على الشهوات، إنهم يزهدون فيما عند الناس ويرغبون فيما عند الله، يتخففون من أثقال الدنيا وجواذب الأرض، وينطلقون صوب الآخرة في سعادة غامرة، لسان حالهم يهتف: وافرحتاه، غدا سألقى الأحبة، محمدا وصحبه، فيعمل الواحد منهم لمعاده كما يعمل لمعاشه، ويعمل لغده كما يعمل ليومه، ويعمل لآخرته كما يعمل لدنياه.
فرسان المقاومة على خطى الصحابة يقتدون بنبيهم، يستنون بسننه، ويسلكون طريقته، وينتهجون شريعته عليه الصلاة والسلام. يعلمون أن متاع الدنيا مهما طال فإنه قصير، ومهما كثر فإنه قليل.
(قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً) (سورة النساء).
فرسان غزة يتحركون في الأرض بهذا الفهم، ويعيشون في الدنيا بهذا الفقه، تبقى الدنيا في أيديهم لا في قلوبهم، فيجعلونها مزرعة لآخرتهم، ومرضاة لربهم، لا من أجل مصلحة شخصية ولا منفعة مادية، ولا شهوة حسية، وإنما عملوا من أجل إعمار الحياة، حبا لذات الله، واتباعا لرسول الله (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (سورة آل عمران).
فرسان غزة يُضطهدون، لا لذنب اقترفوه، ولا لجرم ارتكبوه إلا أن يقولوا ربنا الله، فلم يغيروا مبادئهم ولم يتزحزحوا عن أماكنهم التي رسمها الإسلام لهم، وهم يعلمون أن في ذلك حياتهم يدافعون عن أمتهم ودينهم ومقدساتهم وحياتهم.
أمرهم الله بالقتال، لماذا؟ نشرا لأوامر الإسلام، وتأمينا لدعوة القران، وتثبيتا لمسيرة الإيمان، وردا لمكر العدوان، وردعا لأعوان الشيطان الذين يصدون الناس عن الإسلام والإيمان، ويفتنون المسلمين في دينهم من قديم الزمان (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (سورة البقرة)، فغدا الواحد منهم يمسك بسيفه يستأصل الوثنية والشرك والكفر والظلم والجور من المجتمع، كما يمسك الطبيب الماهر بمشرطه ليستأصل المرض العضال من الجسم العليل، فالإسلام لا يقبل أنصاف الحلول (فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) (سورة يونس).
الفرسان، شجعان الشجاعية، دربهم الإسلام على أن يغلبوا أهواءهم، ويمتلكوا أنفسهم، ويتجردوا من ذواتهم، يجددوا إيمانهم، وهذه عوامل القوة الحقيقية.
دربهم الإسلام على أنواع الصبر وألوانه.. الصبر على أداء الواجب حتى يبلغوا درجة الكمال، والصبر على دوافع النفس ونزعات الهوى حتى يبلغوا درجة التقى، والصبر على بلايا الأيام ونكبات الدهر حتى يبلغوا مراتب الرضا، فرسان غزة قست عليهم الدول العميلة اشد قسوة، وعذبهم الحصار اشد العذاب، فما ضعفوا وما استكانوا، ما غيروا وما بدلوا، ما تركوا بيوتهم وما استسلموا لأعدائهم وما عصوا خالقهم وما خانوا أمتهم ولكنهم غالبوا الشدائد وقاوموا المكائد وصابروا الأعداء، وأطاعوا رب الأرض والسماء.
أما أعداؤهم ففد اغتروا بدباباتهم وطائراتهم وعملائهم، فحطم جيش العدو الغرور الأحمق، والجهل المطبق، والاستهانة بقوة الفرسان الشجعان، فخدعهم الشيطان كما خدع شياطين العدو في بدر، (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (سورة الأنفال).
وانتصر فرسان الشجاعية، وفر فئران الصهيونية، قبل أن يضربوا أنفسهم بالرصاص رعبا من المقاومة وخوفا من أبطالها البواسل الذين دحروا الأعداء بصد جنودهم على الأرض وإسقاط طائراتهم في السماء، وفضحوا العملاء الذين لا يحبون أن يتركوا طين الأرض ويمسكوا بأحبال السماء، ولا حول ولا قوة إلا بالله رب الأرض والسماء.
كيف لا وهم فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله، وأخرى كافرة تقاتل في سبيل الشيطان، فئة مؤمنة معها الحق الأبلج، وأخرى كافرة معها الباطل اللجلج، فكان لابد لجند الحق أن ينتصر، وكان لابد لجند الباطل أن يندثر، تحقيقا لوعد الله الكريم (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) (سورة الأنبياء).
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم اجعلنا من جند الحق، وأتباع الرسل وأنصار الله، وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى أهله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  البدريون الجدد.. شجعان الشجاعية فرسان غزة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7