الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2014
 
الثلاثاء 29 يوليو 2014
غزة تصرخ والكلاب تنبح

بقلم: محمد سودان

غزة تصرخ، ليس فقط من دانات العدو الصهيوني ولكن من غدر الأشقاء، وهذا أبشع، فأهل غزة وفلسطين كلهم أدرى بأعدائهم ويعرفون كيف يتعاملون معهم، لكن أن يأتيهم الغدر من الجار والشقيق الأكبر، ففي كل يوم يصب الإعلام المصري الرسمي والخاص جام غضبه على المقاومة الفلسطينية، ويحفزون نتنياهو للتخلص من حماس وشعب غزة - فهم أناس يتطهرون - والعجيب أن هناك فصيلاً ليس بالقليل يتبع هذه الأقاويل الفاسدة، وينجرف وراء الفكر الصهيوني المعادي للإنسانية ويكرر الفكر الصهيوني بأن الفلسطينيين هم الذين باعوا أرضهم سلفا وفرطوا فيها، "هم حفنة من الإرهابيين طامعين في أرض سيناء".

أود في مقالتي هذه أن أذكر موقفًا صادفني في عام 2013 قبيل الانقلاب العسكري الدموي بقيادة السفاح عبد الفتاح السيسي، اتصل بي سفير قبرص وطلب منى لقاءً سريعًا بالإسكندرية - ولم ألتق به من قبل - ولكن بحكم عملي بالحزب كأمين العلاقات الخارجية بالإسكندرية كنت ألتقى بكثير من السفراء والقناصل، فذهبت لمقابلته حسب طلبه، فذكر لي أمرًا خطيرًا وهو أن "هناك بئرًا للغاز الطبيعي في المياه الإقليمية المصرية على الحدود بين مصر وقبرص، وأن إسرائيل تسعى للاستيلاء عليه، وعلى مصر أن تسارع وتتعاون معنا لتفويت الفرصة على إسرائيل، ويجب الإسراع في اتخاذ قرار للتحرك"، وعلى الفور قمت بإبلاغ مؤسسة الرئاسة بهذا الأمر، ولم أتابع بعدها ماذا حدث خاصة وأنه قد بدأت بعض القلاقل تظهر كتمرد ومليشيات البلاك بلوك ومحاولة نشر الفوضى في البلاد بدعم من الشرطة والجيش، وبعد هذا اللقاء بوقت قصير احتلت إسرائيل موقع الغاز ومعها شركة أمريكية متخصصة في التنقيب عن الغاز من ولاية تكساس، واستخرجت الغاز والآن السيسي وحكومة الانقلاب يشترون الغاز المصري من الصهاينة بالسعر العالمي!!

والآن بعد ادعاء الإدارة الصهيونية أن حماس هم السبب في اختطاف ثلاثة شباب من المستوطنين الصهاينة وقتلهم - وحماس من هذه الفرية براء - لأنهم لو أسروا هؤلاء المستوطنين لاستغلوهم في إطلاق سراح المئات من الأسرى الفلسطينيين بسجون صهيون، ولكن كما ذكر خالد مشعل في خطابه الأخير أن حماس لا تعلم عن هذا الأمر شيئًا، وهذا الأمر حدث بالضفة فلماذا يعاقبوا أهل غزة، وقد قام المستوطنون بخطف الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير وعذبوه وقتلوه ومثلوا بجثته انتقاما، ثم أقام الصهاينة هذه الحرب الشرسة على أهلنا في غزة بعد اعتقال المئات من المنتمين لحماس ويسكنون الضفة والقدس وأهل 48.

وبعد أن اكتشفوا أن المقاومة في غزة قد تطورت بشكل غير متوقع وخاصة منظومة الصواريخ التي طالت معظم مدن فلسطين المحتلة وخاصة حيفا وشمالها، وبعد تنفيذ إنذارات حماس بضرب مطار بن جوريون بتل أبيب وقد فعلوا، حتى وصل الأمر إلى أن يجعلوا أكثر من 5 مليون صهيوني يقبعون داخل الخنادق خوفًا من صواريخ القسام التي تطورت بشكل غير مسبوق، هذا بالإضافة إلى الطائرة بدون طيار، والتي استطاعت أن تصل إلى أهدافها دون أن تلحظها رادارات الصهاينة.

 وخابت منظومة القبة الحديدية من منع وصول صواريخ القسام إلى عمق الأراضي المحتلة، وقد نجحت الصواريخ من التفلت من هذه المنظومة المتطورة تكنولوجيًا إلا بنسبة لم تتعد العشرين بالمائة، حتى قرر الصهاينة الهجوم برًا على غزة بعد أن فشل السيسي التابع لمنظومة الصهاينة بإقناع حماس بقبول المبادرة الصهيومصرية بقبول وقف إطلاق النار وتخفى في طياتها خدعًا كثيرة تعمل على زيادة الحصار وإطلاق العنان للصهاينة بقتل قيادات حماس، وغيرها من بنود الإذعان.

بعدها انطلقت أبواق الإعلام المصري قبل الصهيوني أن حماس برفضها للمبادرة المصرية لوقف إطلاق النار تدمر غزة، وأنهم يسعون لتهجير أهل غزة إلى سيناء وأنَّى لهم هذا والجيش المصري لهم بالمرصاد، فهم إرهابيون وهم قتلة وهم ... ، وسبوهم أكثر مما سبهم الإعلام الصهيوني، وكما ذكرت جريدة "هآرتز" الصهيونية أنه بعد زيارة تونى بلير للسيسي أشار عليه بأن يصدر المبادرة الصهيونية باسمه حتى يكون له دور في هذه المرحلة، كما كان لمرسي دور في مبادرة عام 2012.

خروجًا عن هذا الموقف الدموي، هناك أغراض أخرى استكمالا للهجمة الشرسة على أهلنا بغزة، وهو أنه من المحتمل أن الصهاينة يريدون أن يضعوا غزة تحت الاحتلال الصهيوني مرة أخرى، وأنللعدوان الإسرائيلي على غزة وجهًا غير معلن، وأن العقبة الأساسية لهم هي حماس، لذلك فالخيار الوحيد هو عملية عسكرية لاقتلاع جذور الحركة، وذلك طبقًا لما ورد في جريدة "الجارديان" البريطانية؛ أن مياه غزة تخفي في عمقها محركًا رئيسيًا للعدوان الصهيوني، تختزن هذه المياه تريليونًا و400 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي قيمته أربعة مليارات دولار، ومنذ اكتشاف الغاز والنفط في الأراضي المحتلة بات التنافس على مصادر الطاقة في قلب الصراع وفق الصحيفة، تحركه بصورة متزايدة مشكلات الطاقة المحلية في فلسطين المحتلة.

وذكرت الصحيفة أن قبضة إسرائيل على غزة صممت لجعل وصول الفلسطينيين إلى بعض آبار الغاز مستحيلاً، ونقلت الصحيفة عن أحد الباحثين أن الهدف الطويل الأمد ليس فقط منع الفلسطينيين من استغلال مواردهم بل أيضًا دمج حقول الغاز قبالة غزة بالمنشآت البحرية الصهيونية المجاورة.

وأريد أن أشير هنا إلى بعض أقوال خالد مشعل في خطابه الأخير من الدوحة: "كان التفوق للمقاومة أيضًا في المصداقية، وكتائب القسام والأجنحة العسكرية إذا قالت فعلت وإذا قالت صدقت، المقاومة تفوقت في الميدان الأخلاقي، حماس لا تستهدف المدنيين، المستوطنون ليسوا مدنيين، احتلوا أرضنا وهم مسلحون ويقتلوننا أيضا، نحن أمام عالم لا يحترم إلا القوة والمصالح، الاحتلال ظن أن المقاومة بغزة متعبة ومنهكة ولكنه واهم، مقاتلو المقاومة الفلسطينية أذكى منهم وأقوى منهم وأطول نفسًا، منهم هناك من راهن أن حماس منهكة لكنها الأسد في قلبها، لا عذر لأحد بعدم الدفاع عن الشعب الفلسطيني، لن يستطيع أحد نزع سلاح المقاومة بإذن الله، لا نريد الحرب ولا استمرارها لكننا لن ننكسر أمام العدوان، البعض يتحدث الآن تحت الطاولة عن نزع سلاح المقاومة ولن يستطيعوا ذلك، من يريد نزع ســـلاح المقاومة فلينهِ الاحتلال والاستيطان ونزع سلاح إســـرائيل"، وقال: "إن إسرائيل هي المجرمة يا "بان كي مون" وليست غزة"، ثم قال: لن يخرج الفلسطينيون من أرض الوطن وعودة اللاجئين باتت قريبة بعد عودة غزة، نحن الضحية رغم صمودنا وانتصارنا"، ثم قال: "إن أكثر من 1000 بيت هدمت كليا و15000 بناية هدمت بشكل جزئي، أدعو أن تفتح المعابر التي هي ملك العرب، وأن يسمح بالإغاثة والقوافل الطبية والوقود والمواد الغذائية".

إن الوضع في غزة كارثي حتى هذه اللحظة التي أكتب فيها مقالتي، حيث وصل عدد الشهداء لأكثر من 1000 شهيدا و5000 جريحًا، معظم الشهداء أطفال ونساء وشيوخ، لأن نتنياهو الفاشل ينتقم من المدنيين.

لقد حقق الفلسطينيون ولأول مرة حصارًا جويًا، بعد أن قصفوا مطار بن جوريون بتل أبيب، وقد أعلنت العديد من شركات الطيران توقف رحلاتها إلى تل أبيب وأصبحت إسرائيل لأول مرة محاصرة وأن هناك العديد من السياح الأجانب عالقون بتل أبيب، وهناك العديد من الصهاينة عالقون بالخارج لا يستطيعون العودة إلى إسرائيل، الآن ولأول مرة ذاق الصهاينة مرار الحصار.

موقف مصر من هذا العدوان مخزٍ بامتياز، غلق معبر رفح، نسف 19 نفق في اليوم التالي للعدوان الصهيوني على غزة، إصدار المبادرة الصهيومصرية وتصديرها للإعلام دون الرجوع للجانب الفلسطيني، اعتبار حماس حركة إرهابية، منع القوافل الطبية والأطباء الأجانب من العبور من معبر رفح إلى غزة، منع الحالات الحرجة من دخول مصر للعلاج بالمستشفيات المصرية، إطلاق أبواق الإعلام الرسمي والخاص بتشويه سمعة حركة حماس، بل وأهل غزة قاطبة، وأنهم يستحقون القتل والسحق، وأن حماس هي السبب فيما يحدث الآن في غزة.

ونقول للسيسي: أين قولك: "مسافة السكة"؟! أم أن الجيش المصري أصبح يذهب لمن يدفع "أي حولته إلى مرتزقة"، وأذكرك بعرضك للمالكي بالعراق، وأن الكثير من الشواهد تؤكد أن السيسي أرسل كتائب من الجيش المصري لمعاونة حفتر لتمكنه من انقلابه العسكري على الشرعية في ليبيا كما فعلها الخائن بمصر، والآن أصبح الجيش المصري تحت الطلب، ولكن ليس من باب الوطنية ولكن لمساندة من يريد أن يقضي على الربيع العربي، أو لمن يدفع دولارات، يعنى أصبح الجيش المصري جيش مرتزقة.

ودليلي على ذلك ما كتبه د. سعيد عفيفي، المستشار القانوني بمركز مونتجومري للدراسات القانونية: فضيحة بجلاجل للسيسي في ليبيا، حيث أن مختار البرعصي وهو ليبي ومقيم في طرابلس. قال إنه كان في واجب عزاء لأحد الجيران في منطقة (زاوية الدهماني) القريبة من ميدان الشهداء في طرابلس. وكان العزاء لأحد القتلى في معارك دارت منذ فترة حول مطار طرابلس الدولي بين قوات موالية للمنشق (خليفة حفتر) والقوات الحكومية. وقال: عندما أتوا بالجثة من المشرحة صمم أهل المتوفى على ضرورة غسل الجثة. وبين جدال هذا وذاك بشأن الغسل، فهناك من يقول إنه شهيد ولا يتعين غسله بل يدفن بملابسه. وبين من يصمم على غسله لأن القتال كان بين مسلمين. فاحتكموا إلى إمام المسجد الذي قال بضرورة الغُسل لأن الشهادة تكون في سبيل الله لمن كان يدافع عن دينه وعرضه وأرضه. وعند البدء في غسل الجثة صدم الجميع بأن المتوفى ليس هو الشخص صاحب العزاء. فدخل على الجثة عم المتوفى وأخوه. وخرجوا قائلين: هذه الجثة ليست لابنهم، وأن الملابس التي يرتديها الجندي ليست ملابس الجيش الليبي. وبتفتيش الجثة تبين أن الجثة بها وشم صليب على اليد اليمنى مما يؤكد أن الجثة هي لجندي مسيحي. وحيث أن كل سكان ليبيا من المسلمين وليس بها أي مسيحي. فقد قال بعض الحضور إن هذه الجثة ترجع للمجموعة التي كانت تقاتل مع قوات حفتر والتي أتت من مصر لمساندته، والعجيب أن نفس الشيء حدث لأحد الجنود من مركز ملوي بالمنيا، الذين ادعى السيسي أنهم قُتلوا بالفرافرة، وعندما أراد أهله أن يغسلوه قبل دفنه اكتشفوا أن الجثة لشخص آخر وليست لابنهم.

أقول إن الصهاينة ارتكبوا "غلطة عمرهم" بهذا الهجوم الشرس على غزة هذه المرة، وأن الفلسطينيين لن يدعوا هذه الفرصة التي ساقها الله إليهم حتى يتحرروا من قيود الحصار الذي فرضه عليهم الصهاينة منذ عام 2006 وشارك في هذا الحصار مبارك والسيسي والعالم الغربي، خاصة الدول الخمس الكبرى التي لها حق الفيتو.

آن الأوان لتحرير غزة من هذا الحصار البائد، آن الأوان لفضح السيسي الذي ينتسب بامتياز إلى العرق الصهيوني، وللأسف الشديد اقتاد الجيش المصري إلى هذا المستنقع، مستنقع الغدر والخيانة، فضاعت سمعة مصر وجيش مصر الذي أصبح همه الأول قتال المتظاهرات والمتظاهرين في الشوارع المصرية، والعكوف على صناعة المكرونة والمربى وكفتة الحاج عبده، وأخيرًا كحك العيد، فهل شعب السيسي راض الآن على ما وصلت إليه مصر من انحطاط بعد أن حكم السيسي مصر لأكثر من عام!!

وقال سبحانه وتعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}، وقال عز وجل: {إِن يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ، وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.

نحن إن عبدنا الله حق العبادة، وفَّى الله بوعده لنا، وبوعيده للكفار. 

لنراجع أنفسنا، ولنتب إلى الله، عسى الله أن يعزنا بنصره، ويؤيدنا بتأييده، ويكف عنا بأس الكافرين والظالمين، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء وهو العزيز الحكيم.

_______________________

أمين العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة

 
 
   Bookmark and Share      
  
 غزة تصرخ والكلاب تنبح

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7