الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2014
 
السبت 2 أغسطس 2014
 نقاط فوق حروف الحراك الثوري!

بقلم: حسن القباني

تقف الثورة المصرية في محطة مهمة على مفترق طرق بعد مرور عام على الانقلاب العسكري، ويقف الثوار في موقف فاصل من أجل إحسان الرؤية وإحسان الحراك، حتى تقع النقاط فوق الحروف وتضبط البوصلة في انتظار النصر، وما النصر إلا من عند الله عز وجل، وفي هذا المشهد لنا كلمة.

بعد تذوق كثيرين لنكهة ثورية مميزة في انتفاضة 3 يوليو، ومع العدوان الصهيوني الغاشم على قطاع غزة، وظهور العمالة الانقلابية بوضوح خطير على مرتكزات الدولة المصرية والقضية الفلسطينية، ظهرت مواقف أربعة ترفع رايات شتى لجذب الواقع الميداني اليها وهي:

أولا- موقف باهت، يميل للاستسلام سريعا وترويج الإحباط، لا يرى في الإمكان أحسن مما كان، يهاجم الحراك الثوري لا لتطويره ولكن لتجميده، بواعثه شتى ورغبته في وقف الحراك بأي شكل قد تتقاطع في بعض الأوقات مع رغبات الانقلابيين، وإن اختلفت الأسباب والدعاوى، وتجده بألف وجه وألف تدوينة، وذلك الموقف مصيره الذبول مع التقدم الثوري والتغيير الميداني.

ثانيا- موقف ثوري، يميل للتطوير الثوري المستمر وكسب حاضنة شعبية أكبر في ظل الأخطاء المتواصلة للانقلاب، ويحافظ على السلمية المتطورة المبصرة ويرفض الاتجاه للسلاح والرصاص ويعادي محاولات جر الثورة لمربع غير مناسب للواقع المصري، ويتبنى المقاومة الشعبية بكل تجاربها برؤية سياسية وثورية، وهذا الموقف يحتاج إلى حسن تواصل بالثوار وتجاوب مع حلولهم ومطالبهم، ونشر وعي ثوري كبير بأهمية الذاتية في الثورة وأهمية المبادرة في الحراك المناهض للظلم، فضلا عن ولوج أساليب جديدة تجتذب شرائح جديدة وتستغل الفرص السانحة.

ثالثا- موقف معارض، يميل للمعارضة وصولا لإسقاط النظام العسكري الباطل تحت غطاء كلمات جديدة وشعارات جديدة باستخدام أثير الفضاء الإلكتروني، وعبر ولوج الميدان بلافتات جديدة ووسائل جديدة، وهذا موقف يحتاج إلى تطوير بنيانه وتقوية شعاراته وتطوير حراكه الذي لم يرتق لمناخ ما قبل 25 يناير، رغم وجود حالة ثورية تسمح له بالتقدم والمبادرة وكسب شرائح جديدة وتستغل أخطاء العسكر الفاضحة.

رابعا- موقف انفعالي وغاضب من جرائم الانقلاب، يتحدث من منصات "فيس بوك" عن ضرورة تبني السلاح، ويأكل في لحم السلمية بدعوات لا تقف على سند شرعي وتسهل مهمة الانقلابيين بقصد أو غير قصد في جر الثوار إلى مربع السلاح في معارك غير متكافئة، الدم المصري فيها حرام، وهو موقف تتعاطى معه أشكال خبيثة من قطعان الانقلاب لترويجه بغرض شيطنة الحراك، وهنا لا يعني رفضنا لرفع السلاح وإراقة الدم الحرام أن ننكر حق الدفاع الشرعي عن النفس في مواجهة أي عدوان باتخاذ كل السبل المدنية اللازمة لتطوير الثورة وتأمينها ودحر الانقلاب المتغابي الإرهابي الذي يتحمل مسئولية أي خروج للأمور عن السيطرة بغبائه وحماقته الدموية في التعامل مع الثوار.

إن رأينا - وقد تحدثنا به في غير مكان ومقال - أن المعركة في مصر تراكمية، وأن تاريخ الثورات والانقلابات يؤكد أن حراك الثمانية عشر يوما وضعنا فقط على طريق صنع ثورة حقيقية تقضي على جذور الفساد والاستبداد، وأن تكرار تجربة الاستعجال والسلق الثوري لن يفيد مصر في شيء، كما لا يفيدها كذلك التباطؤ والتكاسل وعدم التطوير المنهك لقوى الباطل والشر في مصر التي دعمت خنازير العدو الصهيوني على حساب أخوة الدين والعروبة في فلسطين.

إن السلمية لحراك مصر الآن ليست شعارا رفعه البعض، بل هي أخلاق المعارك وميزان ضبط المسار وشكل منضبط للحراك، بل هي ضوابط شرع ودين، لا مجال فيها لدونية ولا استسلام، بل هي أخذ بالأسباب، وصمام أمان لعدم جر الحراك إلى دماء محرمة، لا يجب أن يتورط فيها مسلم يخاف الله، فما دون الأرواح مباح، وما دون الرصاص خلاص، وتعطيل أدوات الباطل والدفاع عن النفس من واجباتها.

إن الابداع في تطوير الحراك لا تعرقله السلمية كما يدعى البعض، ولكن يعرقله فكر عقيم مناهض للواقع ووعي مشوش وعدم فقه مبين وتكرار أخطاء مشايخ وقساوسة الانقلاب الذين أفتوا بغير علم بإهدار دماء الثوار، وإن روح المقاومة التي تسرى في الأمة الآن لهي وقود انتفاضة وعي وابداع لنقل الحراك الثوري إلى نقطة متقدمة في طريق الحسم الثوري لا جنوح لكلام ليس مجاله ولا وقته الآن.

هناك أكثر من 200 وسيلة من وسائل اللاعنف والمقاومة الشعبية، لجأ تحالف دعم الشرعية والقوى المعارضة للانقلاب والحركات الثورية الشبابية إلى 49 وسيلة فقط بحسب ما علمنا، وهو ما يحمل كل الثوار ورافضي الانقلاب - من كل الأطياف والأفكار- إلى تطوير وتجديد قوى للحراك، يتحقق فيه مراد الشهداء والأحياء، خاصة مع تقديم الانقلابيين يوما بعد يوم تجربة فاشلة مقززة تكسر ما تبقى من خرافات حول ضرورة عسكرة الدولة وتأليه حكم العسكر، وعلى الشباب من القيادات الميدانية للثورة التقدم لحمل أمانة التغيير بدقة وإتقان وانضباط.

إن المظاهرات عمود فقري للثورات، ولهذا هي تجد طريقها للتغطيات الإعلامية المفتوحة، بينما عشرات الوسائل الثورية الأخرى لا تجد زخما إعلاميا مماثلا، ولعل معركة اللجان الخاوية التي تساوت فيها التغطية الإعلامية والاحتفاء الثوري بالمظاهرات ومقاطعة اللجان، قدمت للشاشة فارسا ثوريا كان لا يأخذ حقه في الإعلام خاصة أنه مؤهل لخلق عصيان مدني شامل، كما قدم غضب الشباب والفقراء عقب مجازر الدعم والدم وسائل احتجاجية خشنة وتعطيلية جديرة بالترميز الإعلامي.

إذًا يحتاج التطوير الثوري في مصر إلى حراك ميداني متجدد يستند لتجارب اللاعنف والمقاومة الشعبية وخطاب إعلامي جديد مفعم بالمقاومة يرى الثورة المصرية المتصاعدة بمنظور شامل فضلا عن تصدر منظري الحراك للمشهد بقوة لضبط الوعي الثوري وقيادة الثورة فكريا وإيمانيا بجوار القيادة السياسية والميدانية للحراك، التي عليها واجب التصعيد المدروس وقيادة معارك سياسية قوية نحو إنهاء الواقع الأليم بإذن الله، وليعلم الجميع أن الثورة هي القانون، وأنه لا نصر للثورة قبل أن يكون الجميع ثورة تمشى على الأرض، وعلى قدر أهل العزم ستحسم جولة الحق مع الباطل بإذن الله عز وجل.

______________________

منسق حركة "صحفيون من أجل الإصلاح"

 
 
   Bookmark and Share      
  
  نقاط فوق حروف الحراك الثوري!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7