الأحد 3 أغسطس 2014

الأنبياء والمرسلون هم صفوة البشر الذين اصطفاهم الله تعالى من خلقه ليبلغوا رسالاته للناس, وقد اختارهم الله تعالى واصطفاهم وجعلهم في أعلى مراتب الأخلاق قبل البعثة وبعدها, ليكونوا قدوة للناس وحجة على البشر.

ومع ما اختص الله به الأنبياء من العصمة عن الذنوب والمعاصي, والتحلي بالمكارم والفضائل, إلا أن اليهود سلطوا ألسنتهم على المصطفين الأخيار بالسوء والفحشاء, فما تركوا نبيا من أنبياء الله إلا كذبوه, بل وساموه سوء العذاب, أو نالوه بألسنتهم بقبائح الصفات, فما نجا من سوء أقوالهم وسلوكهم إلا القليل من الأنبياء والمرسلين.

ومع كل هذه الأفعال اليهودية المشينة بحق أنبياء الله ورسله, فإن اليهود يتفاخرون بأنهم من أكثر الأمم التي أرسل الله إليها الرسل, وهي في الحقيقة دلالة على سوء طباعهم وسلوكهم وفساد وخبث طويتهم, فلم يكفهم نبي أو رسول واحد لإصلاح ذلك, بل احتاجوا للكثير من الأنبياء والمرسلين, قال تعالى: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} المائدة/70

وفي هذا التقرير سأستعرض أهم افتراءات اليهود على الأنبياء والمرسلين, والتي قاموا بكتابتها بأيديهم وزعموا أنها من كلام الله تعالى في التوراة التي أنزل على موسى عليه السلام والتوراة منه براء, فما زعموه من افتراءات يعف اللسان عن ذكرها فضلا عن ارتكابها, قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} البقرة/79

تعريف الرسول

الرسول هو من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه, فإن لم يبلغ بالتبليغ فنبي فقط عند جمهور العلماء. والرسل كثيرون، منهم من سَمّى الله- جل وعلا- لنا في القرآن، ومنهم من لم يُسَمِّ لنا {وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} النساء/164، فنحن نؤمن بجميع الرسل من أوّلهم إلى آخرهم، من سمى الله لنا ومن لم يسم، والإيمان بالرسل أحد أركان الإيمان الستة. (1)  

عقيدة أهل السنة بالأنبياء والمرسلين

يؤمن أهل السنة والجماعة بجميع أنبياء الله تعالى ورسله كما سلف, وينزهونهم جميعا عن النقائص والصغائر فضلا عن القبائح والكبائر, ولا يفرقون في إيمانهم وتنزيههم هذا بين نبي أو رسول وآخر, فالجميع من حيث الإيمان والتنزيه والعصمة واحد, قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} البقرة/285

عقيدة اليهود بالأنبياء عامة

يفرق اليهود بين أنبياء الله ورسله, فالأنبياء قبل موسى عليه وعليهم السلام لم يكونوا حسب المعتقد اليهودي مشرعين, وإنما كانوا هادين للخيرات, وداعين إلى الفضائل, كما أنهم لا يؤمنون بنبوة عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام , قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} البقرة/91

واليهود لا يؤمنون مع إيمانهم بموسى عليه السلام, إلا أنهم كانوا يبغضونه ويسخرون منه, بل إنهم قتلوا بعض أنبيائهم وحاولوا قتل عيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم, ناهيك عن اتهامهم لكثير من الأنبياء بالكذب وشهادة الزور وغير ذلك من الصفات والأفعال القبيحة.

أهم افتراءات اليهود على الأنبياء والمرسلين

بداية لا بد من التوضيح بأن ناقل كفر اليهود وقبيح افترائهم على أنبياء ورسله ليس بكافر, وأن ما سيرد من بعض الألفاظ والعبارات التي يأبى لسان المؤمن أن يتلفظ بها أو يتهم بها مسلما, فضلا عن أن يفتري بها على أنبياء الله ورسله, إنما هو من باب تصوير مدى ابتعاد عقيدة اليهود عن الحق, والتحريف الكبير والخطير الذي اقترفوه بحق التوراة التي أنزلها الله تعالى على موسى عليه السلام.

وقد طال افتراء اليهود معظم الأنبياء والرسل :

1- نوح عليه السلام: يصور سفر التكوين نبي الله نوح عليه السلام في صورة السكير الذي يشرب الخمر ويصدر عنه ما يصدر عن المخمورين, وقد افترى اليهود على نوح عليه السلام افتراءات لا يمكن أن تقبل من رجل صالح, فكيف من نبي ورسول بل ومن أولي العزم من الرسل؟!! (2)

لقد زعم نص سفر التكوين اليهودي أن نوحا سكر وتعرى – وحاشاه أن يفعل ذلك – كما زعموا أنه غضب على ابنه كنعان الذي رآه وأخبر إخوته, ولعنه وجعله عبدا لإخوته - وهو ما يعتبر جورا وظلما حاشا أن يقع به نبي أو رسول - وسر من فعل يافث وسام ودعا لهما بالبركة ...الخ

وأين هذا الافتراء العظيم على رسول من أولي العزم من الرسل من وصف القرآن الكريم لنبي الله نوح عليه السلام: {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} هود/48

2- لوط عليه السلام: ما افتراه اليهود على نبي الله لوط عليه السلام يعتبر من أفظع وأشنع ما يمكن أن يفتري به قوم على نبي أرسل من عند الله تعالى, وإذا كان الرجل العادي لا يمكن أن يقع فيما اتهم به نبي الله لوط, فمن باب أولى أن يتجنبه ولا يقع به النبي أو الرسول.

لقد صور سفر التكوين نبي الله لوط بصورة الزاني بمحارمه وأقرب الناس إليه "ابنتيه" !! وهو ما يتنزه عنه أدنى رجل فيه مسحة من إيمان أو فضيلة أو خلق, فكيف يتهم به نبي من أنبياء الله؟!!

جاء في هذا السفر المكذوب والمفترى: "وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه لأنه خاف أن يسكن في صوغر فسكن في المغارة وابنتاه, وقالت البكر للصغيرة: أبونا قد شاخ, وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض, هلم نسقي أبانا خمرا ونضطجع معه فنحيي من أبينا نسلا ..." (3)

والعجيب أن الغاية التي أرسل الله بها نبيه لوط إلى قومه هي نهيهم عن ارتكاب الفاحشة "إتيان الذكر دون الأنثى", فهل من المعقول أن يأتيهم لهذه الغاية, ثم يرتكب هو مع ابنتيه أبشع ما يمكن أن يرتكب أب مع محارمه؟!!

3- داود عليه السلام: لم يكن افتراء اليهود على الأنبياء والمرسلين بالزنا مقتصر على نبي واحد أو عدد منهم, بل شمل افتراؤهم بهذه الفاحشة الكثير من أنبياء الله, وممن شملهم هذا الافتراء نبي الله داود عليه السلام.

فقد ورد في صموئيل الثاني ما نصه: "وكان في وقت المساء أن داود قام عن سريره على سطح بيت الملك, فرأى على السطح امرأة تستحم ... وأرسل داود رسلا وأخذها فدخلت إليه فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها, ثم رجعت إلى بيتها وحبلت المرأة, فأرسلت وأخبرت داود وقالت: إني حبلى .." (4)

وهي رواية مليئة بالافتراءات القبيحة على نبي الله داود, حيث لا تكتفي الرواية بنسبة جريمة الزنا لنبي كريم من أنبياء الله, وإنما تفتري عليه جرائم أخرى, حيث تزعم أن نبي الله داود قد أرسل زوج تلك المرأة إلى مقدمة جيوشه ليقتل, ثم يضم زوجة ذلك الرجل إلى بيته, وحاشا لرجل عادي أن يفعل هذه النقائص والفظائع, فضلا عن أن يقترفها نبي من أنبياء الله تعالى.

4- ابراهيم عليه السلام: لم يسلم نبي الله وأبو الأنبياء ابراهيم عليه السلام من كذب اليهود وافتراءاتهم, فقد زعموا أنه خاطب ربه بأسلوب الناصح الغليظ لما أراد الله أن يهلك قوم لوط, وهو أسلوب لا يقبل من صديق لصديقه فضلا من أن يقبل من نبي لربه.

جاء في سفر التكوين: "فتقدم ابراهيم وقال: أفتهلك البار مع الأثيم؟؟ عسى أن يكون خمسون بارا في المدينة. أفتهلك المكان ولا تصفح عنه من أجل الخمسين بارا الذين فيه؟ حاشا لك أن تفعل مثل هذا الأمر, أن تميت البار مع الأثيم, فيكون البار كالأثيم. حاشا لك ! أَدَيان كل الأرض لا يصنع عدلا؟" (5)

5- موسى عليه السلام: بل إن نبيهم موسى عليه السلام لم يسلم من افتراءاتهم وكذبهم, فقد اتهموه بأنه يخرج قومه من النعيم إلى الفقر والجوع, وذلك بعد أن أنجاهم الله من البحر مع نبيهم موسى عليه السلام من بطش فرعون وظلمه وجبروته, فماذا كان موقفهم من هذه النعمة وهذا الفضل؟؟

ورد في سفر الخروج قول اليهود لنبي الله موسى بعد أن جاوز الله بهم البحر: "ليتنا متنا بيد الرب في أرض مصر, إذ كنا جالسين عند قدور اللحم نأكل خبزا للشبع, فإنكما أخرجتمانا إلى هذا الفقر لكي تميتا كل هذا الجمهور بالجوع" (6)

ومن أمثال هذه النصوص يؤكد بعض الباحثين والدارسين أن علاقة اليهود بنبي الله موسى عليه السلام لم تكن علاقة قوم يتبعون نبيا ورسولا, فقد كانوا لا ينظرون إليه كرسول بقدر ما ينظرون إليه كقائد وزعيم يرتجون على يده الخلاص مما هم فيه فحسب. (7)  

بل إن اليهود اتهموا نبي الله موسى بأنه يأمر بني إسرائيل بالسرقة من المصريين, فقد جاء في توراتهم المحرف والمكذوب: "وفعل بنو إسرائيل بحسب قول موسى, طلبوا من المصريين أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابا, وأعطى الرب نعمة للشعب في عيون المصريين حتى أعاروهم, فسلبوا المصريين" (8)

6- عيسى عليه السلام: اتهم اليهود عيسى عليه السلام بكثير من الاتهامات الباطلة, فاتهموه أولا بالسحر والجنون والشعوذة, فقد جاء في سفر يوحنا: " فقال له اليهود: الآن علمنا أن بك شيطانا, قد مات إبراهيم والأنبياء, وأنت تقول: إن كان أحد يحفظ كلامي فلن يذوق الموت إلى الأبد" (9) 

كما اتهموا والدة عيسى عليه السلام مريم البتول بالفاحشة والزنا, وبأنه ولد غير شرعي – والعياذ بالله – وقد جاء ذلك في نصوص تلمودهم المزعوم: "يسوع الناصري ابن غير شرعي, حملته أمه وهي حائض سفاحا من العسكري "بانذار" وهو كذاب ومجنون ومضل وساحر ومشعوذ ووثني ومخبول" (10)

إن عقيدة تفتري على أنبياء الله ورسله أمثال هذه الافتراءات, وتصف من اصطفاهم الله على جميع خلقه بأقبح الصفات, هي عقيدة باطلة بلا شك, فإذا كان من جعلهم الله قدوة وأسوة للبشر هذه صفاتهم وأفعالهم في عقيدة اليهود!! فماذا عسى أن يفعل المجرمون والمفسدون في الأرض؟!!

ــــــــــــــــــــــــــــــ

الفهارس

(1)   إعانة المستفيد في شرح كتاب التوحيد  صالح بن عبد الله الفوزان 1/26

(2)   سفر التكوين 9/20 – 27

(3)   سفر التكوين 19/30 – 37

(4)   صموئيل الثاني 11/3 – 26

(5)   سفر التكوين 18/23

(6)   سفر الخروج 16/3

(7)   أصول العقيدة في التوراة المحرفة – عرض ونقد – محمد حافظ الشريدة  ص189

(8)   سفر الخروج 12/35 – 36

(9)   يوحنا8/52

(10)  فضائح التلمود – تعاليم االحاخاميين السرية ص57 , والمؤامرة اليهودية على العالم 2/30  

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 افتراءات اليهود على الأنبياء والمرسلين

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7