الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2014
 
الثلاثاء 5 أغسطس 2014
 معلقون بأستار الكعبة

بقلم: إسماعيل إبراهيم

بعد أن قامت ثورات الربيع العربي، تكالبت عليها عدة قوى: داخلية وإقليمية ودولية. تمثلت القوى الداخلية في الإعلام، الذي حارب الثورات بالتحريض والتدليس والاختلاق... والعسكر من جيش وشرطة بما قام به من قتل وسجن واغتصاب... والقضاء الذي أصدر أحكامًا أربكت للثوار طريقهم، بحل مجلس الشعب المنتخب، أو بتبرئة الفاسدين من الأنظمة السابقة على الثورات، ثم بأحكامه الجائرة على الثوار من سجن وإعدام.

ولم تكن القوى الإقليمية خاصة الأنظمة الملكية في دول النفط بعيدة عن المشهد، بل دعمت الثورات المضادة بالمال، ووفرت الملاذ الآمن لرجال الأنظمة السابقة، وتعدى دعمها إلى الدعم بالرجال والسلاح لقتل الشعوب ووأد أحلامها، كما حدث في سوريا والعراق.

وهناك القوى الدولية، التي دعمت الثورات المضادة إما بطريقة غير مباشرة، أو بطريقة مباشرة بالمباركة والتخطيط، بل والدعم العسكري واللوجيستي، كما يحدث من روسيا.

يقول البعض: من أخطاء هذه الثورات أنها تعاملت مع كل هؤلاء جميعا بمبدأ واحد وهو العفو والصفح، و(اذهبوا فأنتم الطلقاء)، مع أن هناك أناس كان الأولى بهم قول رسول الله: (اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة).

وبعد مرور ثلاث سنوات أو أكثر قليلا، يتكرر الخطأ نفسه ولكن بشكل آخر، فجنود الثورة المضادة، من إعلاميين وصحفيين وكتاب، وكل من يعرف أنه ليس له رادع سيستمر في الكذب والاختلاق، لذا يقول البعض: إذا كان الجيش يخيفهم بالعصا، فلا بد أن يكون للثوار عصا يخوفونهم بها، وإن كان بعضهم يأتي بالجزرة، فلا بد أن يكون لأهل الثورة هذه الجزرة. وكذلك جميع المؤسسات الفاسدة التي تميل مع من يخيف، أو يدفع.

وبالنسبة للجيش والشرطة ومن يقتل المتظاهرين، ومن يقتل المعتقلين ويغتصب الفتيات، فيجب أن يكون لهم رادع مؤلم تجعل كل من يفكر في فعل ذلك يفكر كثيرا وكثيرا، وقد أفتى كثير من العلماء بذلك.

وأما القوى الإقليمية فهي تخشى خطرًا متوقعًا وهو ثورة شعوبها، فلا بد أن يشعرها أهل الثورات بالخطر الآني، الذي سيصيبها إن استمرت في دعمها للثورات المضادة، ويجب التفكير في وسيلة تشغل هذه الدول بأنفسها.

والقوة الدولية لا يهمها إلا مصالحها فقط، فليس عندها مشكلة كبيرة في أن تأخذ الشعوب درجة من حريتها بما لا يضر مع مصالحها، وخاصة أن أصحاب المصالح والثورات المضادة من أبناء جلدتنا، لا يدخرون وسعا في التنازل عن جميع الثوابت والوطن والمقدسات...، في مقابل أن يظلوا في أماكنهم، فعلى أهل الثورة أن يبدو بعض المرونة في مواقفهم، ولنا في تجربتي أربكان وأردوغان عبرة.

وأحب أن أنوه هنا إلى أن الثورات ستنجح - إن شاء الله - على الرغم مما أصيبت به من هزات شاء من شاء وأبى من أبى، غير أنها ستكون أكثر قوة، وأكثر حسما، مع قوى الثورة المضادة التي أغراها حلم الثوار في المرة الأولى، وهذه صيحة تحذير لجنود الثورة المضادة، من إعلاميين وقضاة وعسكر وكتاب وصحفيين ورجال أعمال ومنتفعين، أنقذوا أنفسكم، وانحازوا إلى الثورة، فإن الموجة القادمة منها لا تبقي ولا تذر. يرى ذلك كل الحكماء، ويحذر منه كل العقلاء، ويعمى عنه من عميت بصيرته، إنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  معلقون بأستار الكعبة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7