الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2014
 
الخميس 14 أغسطس 2014

 كتب-  السعيد الخميسي :

 

* أسهل طريق وأقصر سبيل لإعفاء نفسك من المسؤولية هو أن تلقى بأسباب فشلك وعدم نجاحك وتوفيقك على شماعة الآخرين . فالطالب غير الموفق فى الامتحانات يعلق أسباب عدم توفيقه على صعوبة الأسئلة وتعقيدها , ولايتهم نفسه أبدا بأنه هو الذي لم يعد للأمر عدته ولم يجهز نفسه لهذا الموقف الذي يكرم فيه المرء أو يهان. والاعتراف بعدم التوفيق فى تحقيق مايصبو إليه المرء واتهام النفس بالتقصير هو أول خطوة على طريق الصلاح والإصلاح . أن أعظم الشجاعة الصراحة فى الحق والاعتراف بالخطأ والإنصاف من النفس . من السهل واليسير أن تلوم غيرك وتتهمه , ومن العسير على نفس كل إنسان أن يوجه سهام اللوم لنفسه لأن النفوس البشرية جبلت على المديح وتكره بفطرتها الذم والنقد والتجريح. إن الانتصار على النفس والإنصاف منها هو الطريق الحقيقي للانتصار على غيرها على أرض الواقع . إن عجز المرء على الانتصار على نفسه فهو على غيرها أعجز وأضعف .

 

 

* إن أول سبب لانهيار وفشل ثورة يناير هو نزول كل القوى الثورية من على جبل الثورة والانشغال بجمع وتحصيل المكاسب والغنائم السياسية . أذكر حضراتكم بقول المعصوم صلى الله عليه وسلم للرماة يوم غزوة أحد :  " إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم , وإن رأيتمونا هزمنا القوم ووطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم " لكن الرماة لما رأوا الغنائم نسوا وصية الرسول الكريم لهم ونزلوا من على رأس الجبل ونادوا ياقوم : الغنيمة... الغنيمة... فكانت الهزيمة . رغم أن قائد سلاح الرماة " عبد الله بن جبير حذرهم من ذلك فلم ينتهوا ولم يسمعوا . لقد أتت الهزيمة من داخل النفوس الضعيفة التي نظرت تحت قدميها فقط ولم تنظر إلى الأفق البعيد حيث العدو يتربص وينتهز الفرصة الثمينة للانقضاض ليفترس رقبة خصمه ويضعها بين أنيابه ومخالبه وساعتها فلن يفيد صراخ الضحية لأن الأمر قد قضى.

 

* سبب جوهري آخر لسقوط ثورة يناير وعدم تحقيق أهدافها هو عدم وجود قيادة موحدة لها تلتف حولها الثورة .إن ثورة يناير حقا لم يكن لها رأس يديرها ويحركها ويحدد مراحلها ووسائل تحقيق هذه المراحل والأهداف . فتركت الثورة فى عرض الشوارع والميادين يعبث بها العابثون ويتآمر ضدها المتآمرون على حين غفلة من أهلها . والأدهى والأمر من ذلك أن الثوار أنفسهم تركوا خصمهم الحقيقي المتمثل فى نظام الطاغية مبارك وراحوا يكيلون الاتهامات لبعضهم البعض . فكل طرف ادعى أنه هو الذي قام بالثورة وهو مشعلها ومحركها وأن الآخرين هم الذين ركبوا الثورة . وظلت هذه الاتهامات يتبادلها الجميع حتى نزل الجميع من ركب ومن لم يركب...!؟.

 

* هناك سبب أخلاقي مهم ساهم في سرعة إسقاط ثورة يناير ألا وهو عدم التجرد وإخلاص النية لوجه الله ثم لهذا الوطن . فكان البحث عن الشهرة والوجاهة والشو الإعلامي وكثرة الظهور فى البرامج الفضائية لكثير من الثوار الذين استوعبتهم الأجهزة الأمنية وبدأت تتسلل إلى نفوسهم وعقولهم حتى فقد الجميع الثقة فى الجميع . ولا عجب فى ذلك حين تسمع قول بن مسعود رضي الله عنه ساعة قال :  "ما كنت أظن أن أحدا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى نزل قول الله تعالى " منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة " . نعم هذا وصف قرآني صريح لبعض صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ليكشف حقيقة النفوس وخباياها وأسرارها الدفينة العميقة  . فما بالكم بأناس عاديين ثاروا على نظام حكم ظالم مستبد. فهل كانت ياترى نواياهم خالصة لوجه الله من أجل تحرير هذا الوطن من الظلم والطغيان ..؟ . لو خلصت النوايا ماكانت هذه هى النتيجة وما حصدنا المر العلقم حتى اللحظة . فالشئ من معدنه لايستغرب .

 

* نعم .. وألف نعم .. ومليون نعم..! منا من كان يريد الثورة ومنا من كان يريد الثروة..! فسقطنا جميعا بلا ثورة ولا ثروة. لان من استعجل الشئ قبل أوانه عوقب بحرمانه . ولقد استعجلنا المكاسب فجنينا المتاعب . واستعجلنا المناصب فجنينا المصائب . واستعجلنا الشهرة فوقعنا فى الحفرة . واستعجلنا القيادة فوقعنا تحت ضغط البيادة . والكل أراد المنحة فكانت المحنة . والكل بحث عن الإحسان فكان الحرمان . تراشق الكرام فتقدم اللئام . غطسنا جميعا فى بحر الثورة نبحث عن الدرر فطفت جثثنا جميعا على سطح البحر كالرمم . هانت علينا أنفسنا فكنا عند غيرنا أهون..! واستعجلنا جني العنب والثمرة لم تنضج بعد فجنينا المر والعلقم والشوك . الكل مسئول ولا أحد فوق المساءلة . ولا أحد مبرأ من المحاسبة . ولا أحد ينجو بنفسه ويقفز من السفينة ويتهم الطرف الآخر قائلا له " أنت المسئول " فالكل مسئول أمام الله فيما آلت إليه الأحوال من تردى وسقوط وهبوط على كل المستويات وفى كل الأحوال .

 

*  سبب جوهري آخر يجب أن نقر بخطأنا وسوء تقديرنا فيه ألا وهو  أننا جميعا وبحسن نية تركنا الميادين واستبدلنا الشرعية الثورية بالشرعية الدستورية والوطن مازال على صفيح ساخن والنار تحت الرماد تنتظر من ينفخ فيها وما أكثر النافخون المتربصون. وظننا أننا أصبحنا بين عشية وضحاها فى وطن ديمقراطي يحترم الدستور والقانون . وأن الحق فوق القوة فتركنا الميادين واحتكمنا إلى الصناديق ظنا منا أن كلمة الشعب فى الصناديق هى حامى حمى الثورة ولم نكن نعلم أن الثورة لن يحميها إلا شرعية الميادين لحين استتباب الأمر , لان أسهل شئ فى مصر هو حل مؤسسات منتخبة بجرة قلم..!؟. إن الأفاعي كانت تطل برؤوسها من جحورها تستعد للحظة المناسبة لكى تبث سمومها فيتسمم جسد الثورة ويمرض ويتساقط  وقد كان لها ماأرادت...!.

 

* والسؤال الذي يطل برأسه ويطرح نفسه فى تلك اللحظة الراهنة هو : وما الحل لاستعادة روح وثورة يناير من جديد..؟ . والإجابة على هذا السؤال ليست صعبة أو مستحيلة , لأن الأجواء التي كانت سائدة قبل ثورة يناير ضد نظام الطاغية المخلوع يجب استعادتها اليوم لتجميع شتات قطاعات كثيرة من الشعب لتحريك المد الثوري في كل مكان وكل ميدان . إن تحالف دعم الشرعية وهو النواة الصلبة الذي يتحمل هذا العبء , عليه أن يسعى جاهدا لتوحيد كل القوى والكيانات الشبابية التي لم تتورط فى تأييد الانقلاب لأن تلك القوى الشبابية هي القوى الفاعلة فى الشعب المصري . وعلينا جميعا أن نغسل أيدينا من الأحزاب الكرتونية الديكورية التي لاتنفع ولاتضر . إن تحديد خريطة طريق ثورية بعد سقوط الانقلاب أمر فى غاية الأهمية حتى يطمئن للجميع . استعادة روح يناير هو الطريق الوحيد لتحقيق النصر ولكسر الانقلاب . لن يضيع حق وراءه مطالب ولن ينتفش ريش الباطل إلا بتخاذل وتفرقة وشرذمة أهل الحق , فتوحدوا يرحمكم الله .

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 كيف ذبحت الدولة العميقة ثورة يناير...!؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7