الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الاول من تقارير عام 2014
 
الجمعة 15 أغسطس 2014
 هل يفلت من أسالوا دماء رابعة؟!

بقلم: عامر شماخ

أبدًا والله، لن يفلت مجرم واحد؛ قتل أو شارك فى القتل، أو أمر بالقتل أو حرض عليه، نقسم بالله على ذلك لثقتنا فى عدالة تلك القضية، وفى براءة المقتولين وطهرهم وسمو أهدافهم؛ ولأن من وراء هؤلاء الشهداء الأفاضل أصحاب دم وإخوة فى العقيدة ووطنيين على قدر المسئولية، وهؤلاء جميعًا لن يسمحوا بضياع تلك الدماء هدرًا، وكلما مر عليها يوم كلما ازداد إصرارهم على القصاص، خصوصًا أن الجريمة البشعة ارتكبت عمدًا ومع سبق الإصرار والترصد ونفذها مجرمون لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة..

يا إلهى.. لماذا هذا الكم من الحقد والغل؟! ثم ما الجريمة التى ارتكبها هؤلاء الأطهار حتى يقتلوا غدرًا وتحرّق جثثهم ويتم الإجهاز على من أصيب منهم؟!.. اللهم نشهدك إنهم ماتوا تلك الميتة على يد أرذل خلقك، وقد أرادوا لدينهم العز، وقد جاهدوا لنصرة الحق ورفعة الوطن وإصلاح أحوال العباد، ما شهدنا إلا بما علمنا، وقد كان من بينهم الشيوخ والنساء والأطفال ممن لا يستطيعون دفع المعتدين أو قتال المجرمين.

لن يفلت – والله - من أسال هذه الدماء، ولن يقبر أحدهم إلا وقد اقتص منه، فما علمنا قاتلا هنئ بدنياه، فإن لم يكن قصاص القانون فهو قصاص الخالق الذى أخذ على نفسه العهد بأن يعاقب القتلة فى الدنيا والآخرة، فهم فى خوف وفزع، وحزن وهم وكرب ما داموا أحياء، ذلك أنهم بارزوا الله وشاركوه فيما يفعل وعجلوا بحياة المخلوقين.

ولا يغرنك تقلب المجرمين فى البلاد، وظهورهم بطرًا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل، فإنما العمر لحظات، والدنيا متاع ساعة أو بعض ساعة، وسوف يعلمون قريبًا أنهم ضلوا وأضلوا، ولا مخرج لهم من هذا الكرب العظيم سوى تقديم أنفسهم للقصاص، ورد المظالم إلى أهلها، وفك الأسرى، والاعتراف بالجرم والتوبة عنه، أما غير ذلك فلسوف تكون عاقبته خسرًا لهم ولذرياتهم من بعدهم.

إن الذى جرى فى مثل هذا اليوم (14/8) قد فاق ما فعله المشركون بالمسلمين، وما فعله الصهاينة بالعرب، ما يجعلنا نؤكد أن هناك ثأرًا عقديًا، ولو سمعنا بما وقع لقلنا إن هناك مبالغات وتضخيمًا للأمور، لكننا رأينا بأعيننا ما جرى، وقد سجله التاريخ بالصوت والصورة، ولعبت التكنولوجيا الحديثة دورًا مهمًا فى إثبات هذه الجرائم التى لا أعتقد أن تلك التكنولوجيا سجلت مثلها من قبل ما يجعل (رابعة) هى المذبحة الإنسانية العصرية الأكثر بشاعة حتى الآن.

أما الشهداء فقد نعموا بما أوتوا، وأما أهلوهم فلهم الشرف على تلك الشهادة، ولهم الشرف أيضًا أنهم هم من سيلاحقون المجرمين، وهم من سيغيرون وجه التاريخ ويزيحون تلك العسكرية العلمانية القبيحة عن سدة الحكم قريبًا إن شاء الله، وهم من سيسعون لنشر دعوة الله، وتحكيم شرعه وتعبيد الناس لله الذى لا إله غيره، بعدما أرغموا على التسبيح بحمد الطواغيت.

ليبق المجرمون سنة فى الحكم أو سنتين أو ثلاثًا.. لكنهم لا محالة سيجزون بما فعلوا، وسيكون بقاؤهم لعنة عليهم؛ بل ربما تمنوا الموت والخروج من الدنيا فلا يستطيعون؛ لأن من قتل نفسًا واحدة فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا، فما بالك بمن قتل الآلاف من المسلمين الطاهرين المخبتين، وبمن اغتصب الحرائر العفيفات، وبمن نكل بالأشراف الفضلاء؟!.. يقول النبى صلى الله عليه وسلم: «يجىء الرجل آخذًا بيد الرجل، فيقول: يا رب هذا قتلنى. قال: لم قتلته؟ فيقول لتكون العزة لك. فيقول: فإنها لى. ويجىء الرجل آخذًا بيد الرجل فيقول: يا رب قتلنى هذا، فيقول: لم قتلت هذا؟ فيقول: قتلته لتكون العزة لفلان، فيقول: إنها ليست له، بؤ بإثمه».

 
 
   Bookmark and Share      
  
  هل يفلت من أسالوا دماء رابعة؟!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7