الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2014
 
السبت 6 سبتمبر 2014

بقلم - شاهين فوزى    :

 

بينما لم تكد الأمة تنتهى من توديع شهداء غزة الأبرار و تستفيق من العدوان الصهيونى المدمر على القطاع ، حتى انتشرت تسريبات فى الصحافة والاعلام المصرى والعربى عن وجود مبادرة لاجراء مصالحة مع الانقلاب العسكرى العلمانى ، و دعمها ما طرحه النائب محمد العمدة من مبادرة هلامية المعالم ، و تناثرت الأقاويل حول خروج بعض قيادات الاخوان توطئة لمصالحة يتم فيها الاعتراف بالانقلاب والسيسى مقابل خروج المعتقلين و العفو عن المحكوم عليهم ، ولنا هنا بعض التساؤلات الموجهه اساسا للجمهور المناهض لانقلاب وللاسلاميين وفى قلبهم الأخوان قيادة وأفراداً :

 

- هل المصالحة مع الانقلاب العسكرى والسيسى  تُعد خياراً مطروحاً على الطاولة من الأساس  وماذا عن الشروط؟؟ ، وهل التمسك بالشرعية يعد خياراً استراتيجياً أم تكتيكاً يمكن تبنيه أو التراجع عنه بحسب المصالح والمفاسد ؟؟

- هل المشكلة  فى المصالحة مع السيسى هى معضلة التصالح على دماء الشهاء فى رابعة والنهضة و رمسيس وقبلها فى التحرير والعباسية وغيرها ؟؟  ماذا لو تم دفع الدية لأهالى الشهداء و قبلوا  التعويض والمصالحة لانقاذ البلاد من كابوس الانقسام فى إطار قنون عام للعدالة والمصالحة مع معاقبة كل من تسبب فى سفك الدماء و تطهير الهيكل الأمنى منهم توطئة لتحقيق المصالحة المجتمعية... هل يستحيل قبول تلك الرؤية لحلحلة الوضع فى مصر؟؟

- ألا تعد مصالحة بشروط معقولة مع العسكر خياراً تكتيكياً معتبراً لانقاذ الاخوان ومجمل الاسلاميين و المناهضين للانقلاب من أتون المطاردة والتنكيل والبطش و لإيقاف الحملات الإعلامية المسعورة لشيطنة كل من يناهض الانقلاب ، كتوطئة لإعادة أواصر الصلة بالدوائر المجتمعية المتماهية مع الانقلاب و احداث تغيير حقيقى فى  المجتمع يرجح كفة الثائرين على الانقلاب ؟؟؟

وعلى الجانب الآخر تبرز رؤى ثورية تبدو أكثر انتشاراً فى أوساط الشباب الاسلامى المعنى أساساً بتلك المبادرات :

- إن المعركة مع الانقلاب والسفاح السيسى وجلاوزته معركة صفرية لا يمكن فى ظلها القبول بأية خطوة للتفاوض فى ظل حكم عسكرى باطش يعلن بوقاحة رغبته فى استئصال الفكرة الاسلامية ذاتها من مصر فضلا عن رغبته فى تفتيت التنظيمات الاسلامية و على رأسها الأخوان المسلمون.

- إن الأمر أكبر كثيراً من مجرد مصالحة محدودة بمصر ، فقد كان الانقلاب قراراً إقليمياً اتخذه الحلف العربى الصهيونى وفى القلب منه قادة عسكر و مخابرات مبارك وكأن شعارهم هو ((لا للديمقراطية ... لا للاسلاميين .... لا للمقاومة )) ، وبالتالى فإن ضرب الاسلاميين فى مصر بعد الإطاحة بأول رئيس مدنى اسلامى ، كان خطوة تبعتها خطوات فى تونس و اليمن و غزة وليبيا ،إلا أن الصمود البطولى للمقاومة فى غزة ضد العدوان الصهيوعربى ، وبالتزامن مع سيطرة الثوار الليبيين الاسلاميين على طرابلس و بنى غازى ، قد مثلا فشلاً ذريعاً لذاك المخطط الإقليمى المعلن ، وهو ما حدا بهم لاتخاذ خطوات عبثية متهورة مثل قصف طائرات الامارات للثوار فى طرابلس بدعم من العسكر فى مصر.

- إن العودة للفكر الإخوانى فى عصر مبارك القائم على المشاركة المجتمعية وخوض الانتخابات فى النقابات والمجالس النيابية و غيرها بات أمراً مستحيلاً الآن ، بعد أن ثبت بالدماء والمجازر والمحارق أن كل تلك الانتخابات لا قيمة لها ما دامت مراكز القوى الحقيقية و أدوات القوة الخشنة ما زالت فى يد عسكر و مخابرات كامب ديفيد و أمن الدولة و غيرها من أجهزة الدولة العميقة التى تستبد وتعبث بمقدرات البلاد منذ يوليو 1952

فلا جدوى هنا من تكرار تجربة فاشلة حتى لو تم اقصاء السفاح السيسى من المشهد  ، فما بالنا بمبادرات المصالحة مع السيسى السفاح ونظامه المجرم ، عندئذ سيطرح المنطق على الجميع سؤالاً مصيرياً هو: إذا كانت المصالحة واردة مع هؤلاء القتلة الذين نجحوا فى احتواء انتفاضة يناير 2011 ليحولوها لنكسة يوليو 2013 منحدرين  بمصر لغياهب الظلم والفساد والاستبداد التى تحاكى جرائم لينين وستالين ...  فلماذا خضب الآلاف شوارع المحروسة بدمائهم الزكية و غُيب الآلاف فى السجون غير الآدمية إذن منذ يوليو2013 ؟؟؟  

- إن قبول الإخوان تحديداً لأى مصالحة مع السيسى ونظامه المجرم الذى تباهى نتينياهو علناً بكونه حليفاً استراتيجياً لهم فى العدوان على غزة ، سيعد ذلك  أياً ما كانت صورته عملاً انتحارياً تفقد فيه الجماعة مقومات استمرارها  وكيانها وظهيرها الشعبى ، كما أنه يتناقض مع أساسيات الفكر الاسلامى و مع المواقف الثابته للإخوان وحلفائهم  التى بذلوا فيها دمائهم و أموالهم و حريتهم على مدار ال 15 شهر الماضية.

وفى إطار التدليس الذى مارسه شيوخ السلفية العلمانية النفطية حدثونا كثيراً عن  قبول الدية والتغاضى عن القصاص ، و أفاضوا فى الحديث عن طاعة الحاكم المتغلب  وتبعهم أخيرا السيد راغب السرجانى بمقاله عن وجوب الخضوع للحاكم الظالم المسلم فى ترديد باهت ضعيف لا يسمن ولا يغنى من جوع لمقولات السلفية النفطية ، لكننا نسأله و نسألهم سؤالاً واحداً واضحاً ماذا عن الحاكم الذى يوالى الكافرين ويحاصر و يحارب المسلمين ما هو حكمه الشرعى ؟!

 وهل فى مذهبكم الألمعى ما يجيز طاعة 

الحاكم الصهيونى  السفاح المتغلب؟؟!!

قد تكون المصالحة خياراً مطروحاً مع أطراف وطنية أما من صُنعوا على عين الأعداء وباتوا يجاهرون بالتحالف الاستراتيجى مع الكيان الصهيونى فالموقف الوحيد منهم هو نفس اللاءات الثلاث : (( لا تفاوض ... لا تصالح ... لا اعتراف))  وصدق الشاعر حين قال :

ستون عاماً والبلادُ رهينةٌ 

للمخبرينَ وحضرةِ الخبراءِ 

ستون عاماً والشعوبُ تفيقُ 

مِنْ غفواتها لتُصابَ بالإغماءِ 

ستون عاماً والسجون مدارسٌ 

منهاجها التنكيلُ بالسجناءِ 

ستون عاماً والقضاءُ مُنَزَّهٌ 

إلا من الأغراض والأهواءِ 

فالدينُ معتقلٌ بتُهمةِ كونِهِ 

مُتطرِّفاً يدعو إلى الضَّراءِ 

ستون عاماً والنظامُ هو النظامُ 

مع اختلاف اللونِ والأسماءِ 

تمضي به وتعيدُهُ دبّابةٌ 

تستبدلُ العملاءَ بالعملاءِ

 

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  المصالحة...حقائق وأوهام

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7