الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2014
 
الثلاثاء 9 سبتمبر 2014

المتراجعون يمتنعون

بقلم: د. عمرو عادل

هي ليست كسابقتها؛ فلا يحلم أصحاب الرتب اللامعة والنياشين المرصوصة على صدورهم أن يحققوا أهدافهم القديمة التي تراكم عليها غبار ستين عاما أو يزيد.

ولا يحلم كذلك أصحاب رابطات العنق الإيطالية والعطور الفرنسية أمام الميكروفونات التي ستتراص أمتارا وطبقات عندما يقرروا التراجع أن يلووا عنق الحقائق ويجعلوا أنظارنا تذهب بعيدا عن طريق حتمي.

الآن وبعد سنوات أربع ملهمة محشوة برائحة الدم وصوت الرصاص وصراخ المعذبين في السجون وبكاء المغتصبات الصامت عرفنا كل شيء؛ عرفنا أننا خدعنا طيلة عمرنا فيمن كانوا يرتدون هذا اللون الكاكي، وعرفنا نُخب الميكروفونات وخداعهم، وعرفنا جيلا جديدا لن يحيا إلا حرا؛ وعرفنا أن لكل مقام مقالا، وأن مقامنا الآن ثورة تعيد لنا أنفسنا؛ وعرفنا هؤلاء الذين يبيعون دماءنا بحفنة من الدولارات أو بأيام على الشاطئ بعيدا عن حر الزنازين؛ عرفنا وعرفنا ولن ننسى، ولن نترك العابثين مرة أخرى يحشون بنادقهم ليقتلوا أولادنا بعد سنوات طويلة، وسنبقى هكذا كما كنا طوال السنوات الأربع تتحطم جباهنا أمام رصاصات العار ولا تتحطم كرامتنا على أبواب الخونة؛ سنبقى هكذا نستقبل الرصاصات التي تملأ من خزانات الخيانة وتطلق من بنادق الجنون.

طريقنا واحد عرفناه؛ إن الفرص التاريخية في حياة الأمم تحتاج إلى النضال والأمل، وحياة الأمم العظيمة تبدأ بمخاض مؤلم، وقد حانت لحظة فارقة في نقاط متعددة في أمة منتَهكة، شاء شبابها أن يرفع وجهه ويرى طريقه.

من أراد العودة فليعد، من أراد الانسحاب فلينسحب؛ فلن يتوقف سيل الأمل وطوفان الحرية والثورة وسنبقى هكذا على الطريق. إن في آخر النفق ضوءًا ساطعًا؛ سنحمل بعضنا بعضا وسنجعل من دماء شهدائنا جسرا وسنبقى على عهد الشهيد، وسنصل إلى الضوء البعيد، ونحرر بلادنا وأمتنا ونستفيق من غفلتنا الطويلة ونخرج من النفق يغير عودة، وعلى المتراجعين الامتناع والبقاء في التيه.

_____________________

عضو الهيئة العليا لحزب الوسط

 
 
   Bookmark and Share      
  
 المتراجعون يمتنعون

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7