الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2014
 
الثلاثاء 16 سبتمبر 2014
 استراتيجية أوباما.. تكريس لفوضى عربية

بقلم: أحمد القاعود

طيلة أسبوعين يبشر الإعلام الغربي والعربي بخطاب السيد باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، الذي سيوضح فيه استراتيجيته لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا ووقف تمدد الحركة التي باتت مصدر رعب للكثير من أنظمة الحكم المستقرة في المنطقة خاصة الملكية منها.

خطاب أوباما لم يأت بجديد، ولم يتحدث في استراتيجية مختلفة كما قيل ولم يتطرق إلى العديد من النقاط التي هي سبب أساسي للمشكلة في الشرق الأوسط ككل.

وهنا عدة ملاحظات على الخطاب:

أولا- جاء خطاب الرئيس الأمريكي مبنيا على معلومات استخباراتية لها نوايا معينة تهدف للتأكيد على خطاب سياسي وإعلامي محدد يحذر العالم والشرق الأوسط من كلمة فضفاضة هي الإرهاب، بهدف إعادة العالم إلى هذه القضية الوهمية التي لا تشغل بال الشعوب وإنما بال أجهزة الاستخبارات التي تدور في فلك الهيمنة الأمريكية.

ثانيا- هدف الرئيس الأمريكي من خطابه حث جهود الديكتاتوريات العربية والأنظمة القمعية التي هي سبب أساسي في صناعة الإرهاب وتصديره، لأهداف تتعلق ببقائها، حتى تتدخل هذه الديكتاتوريات في الحرب البرية التي يفترض أن تقودها الولايات المتحدة من خلال القيادة والدعم اللوجيستي والفني بعيدا عن مشاركة جنودها برا. وعلى رأس هذه الديكتاتوريات المملكة العربية السعودية ومصر والأردن والإمارات، وهي الدول التي قد تساهم بصورة أساسية في تمويل هذه الحرب الطويلة الأمد، إما بالمال أو بالجنود.

ثالثا- لم يتطرق أوباما إلى أصل المشكلة التي أفرزت الدولة الإسلامية في سوريا والعراق وهي الحكومات التي تمارس إرهابا وأفعالا أكثر وحشية من تلك التي تمارسها "الدولة الإسلامية"، ففي العراق أفرز هذه الحركة حكومة نوري المالكة الطائفية وأسلوبها الإرهابي في التعامل مع المطالب الشعبية والتهميش الذي تعرض له أهل السنة، وفي سوريا كانت نتيجة ثلاث سنوات من الحرب الدموية التي يشنها نظام بشار الأسد بكل وحشية وإجرام ضد شعبه الأعزل.

بالإضافة إلى أن السبب الرئيس في تدهور الأوضاع في هذه الدول بالإضافة إلى ليبيا ومصر وإن كان بصورة أقل هو دعم دولتي الخليج الأكبر وهما السعودية والإمارات للثورات المضادة الهادفة للقضاء على طموحات الشعوب وحقها في الحرية ودعمها الانقلابات العسكرية التي لابد وأن يصحبها بالضرورة رفض شعبي قد يؤدي إلى عنف يطلق عليه فيما بعد إرهابا.

رابعا- ذكر أوباما أن الحرب ستقودها الولايات المتحدة من خلال ضربات جوية ومستشارين للدعم والتخطيط والقيام بعمليات تدريب للجيش العراقي والقوى التي وصفها بالمعتدلة في سوريا لمواجهة التنظيم، ولم يذكر ما هي الاستراتيجية التي ستكون على الأرض، اذ إن أية عملية جوية لابد من أن يصاحبها تحرك على الأرض يكون له جنوده وحساباته ومكوناته.

خامسا- ذكر أوباما أن الحرب ضد الدولة الإسلامية ستكون أشبه بتلك العمليات ضد تنظيم القاعدة في الصومال واليمن، وهي نماذج سلبية، تقوم فيها الولايات المتحدة بشن غارات جوية إما بطائرات مقاتلة أو طائرات بدون طيار، وتقتل من المدنيين أكثر مما تقتل من المقاتلين المستهدفين على الأرض.

هذان النموذجان هما الأسوأ والأكثر إهانة للعرب، اذ إن هذه العمليات تمثل انتهاك سيادة غير مسبوق لأراض عربية، كما أنها تتسبب في إطالة أمد النزاع والحرب وسقوط المزيد من الضحايا، دون أي تطور حقيقي على الأرض أو قيمة مضافة لهذه الشعوب المنكوبة.

سادسا- تحدث الرئيس الأمريكي عن تقديم الدعم للقوات المعتدلة التي تقاتل في سوريا ضد تنظيم الدولة، ولم يتحدث عن سبب الصمت الأمريكي طيلة سنوات الثورية السورية تجاه الفظائع التي يرتكبها بشار الأسد، باستثناء إجباره على التخلي عن السلاح الكيماوي وهو بالأساس لضمان أمن حليفته إسرائيل، وخشية وقوع هذه الأسلحة في يد تنظيمات قد تستخدمها فيما بعد لمهاجمتها. هذا الصمت هو الذي جعل سوريا منطقة حاضنة للحركات المسلحة وللمقاتلين من كافة الجنسيات.

الاستراتيجية التي أعلنها أوباما لم تأت بجديد يذكر عما هو واقع بالفعل وعن أسلوب التعامل مع الأزمة الحالية، والغرض الأساسي لهذا التحالف الدولي والحشد هو استمرار النظام العالمي بقيادة الولايات المتحدة في جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة حروب ونزاع لا تفيق منها، خاصة وأن هذا النظام العالمي لا يتحرك إلا عندما تهدد مصالحه الحقيقية، خاصة تلك المرتبطة بالنفط والطاقة أو بضمان أمن إسرائيل، ويتضح ذلك من التعامل الغربي مع الثورة الليبية والسورية ثم العراقية ضد النظام الطائفي الحاكم.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  استراتيجية أوباما.. تكريس لفوضى عربية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7