الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2014
 
السبت 20 سبتمبر 2014
New Page 1

لكل دين منافقوه؛ حتى الإلحاد وجدنا في عصرنا الحالي من ينافق فيه، فبعد موجة الإلحاد الجديد أو الإلحاد الشرس (الخشن) كما يحلو للبعض تسميته، خرج علينا جيل جديد من الملحدين، يرفع لواء التسامح، ويدعي التصالح مع الأديان، والتعايش مع معتنقيها على اختلاف معتقداتهم وأفكارهم.

والذي يدعونا إلى اتهام هذا التيار بالنفاق أن فلسفة الإلحاد تقوم في الأساس على رفض الدين والعداء التام لكل التشريعات والقيم الدينية، فكيف برجل ينكر كل التشريعات السماوية منها وغير السماوية، ويتهمها بالزيف ويشكك فيها فضلاً عن إنكاره لوجود الله الخالق؛ كيف لرجل مثل هذا أن يتعايش مع مؤمن أو يقبل مجرد التحاور معه.

وتيار الإلحاد الناعم لا يقل خطورة عن تيار النفاق، فبالرغم من إعلان الملحد المتبني لأفكار التيار الناعم إلحاده، إلا أنه يرجو من وراء هذا الإعلان أهدافاً أخرى، والغاية الكبرى من وراء هذه الأهداف هي تمييع الدين وتبسيط كافة القضايا إلى درجة التزييف والتشويه والإخلال بما تتضمنه من قضايا وأهداف وقيم ومثل، ومن ثمَّ الإتيان على كل هذا.

ويتزعم تيار الإلحاد الناعم الإنجليزي فيليب كيتشر (أستاذ الفلسفة في جامعة كولومبيا وأحد أفراد كتيبة العلماء الملحدين)، وقد أشار إلى هذا التوجه في حوار له قبل بضعة أشهر نشرته صحيفة نيويورك تايمز، تم عبر البريد الإلكتروني بينه وبين نظيره الأمريكي جاري جاتينج (أستاذ الفلسفة بجامعة نوتردام).

وقد تناول الحديث عن هذا التوجه أحد الكتاب في جريدة ساسة بوست، وقد أشاد الكاتب بهذه التوجه (الإلحادي) زاعماً أن في الأمر فرصه للحوار بين المؤمنين والملحدين مع رفض الكاتب- بلا شك- للإلحاد بكافة أشكاله.

أما عن قواعد ما يعرف بالإلحاد الناعم فقد نقلها الكاتب أحمد سامي صاحب مقال (الملحدون الناعمون خوارج الإلحاد الجديد أم معتزلته) المنشور بجريدة ساسه بوست، عن "فيليب كيتشر" زعيم هذا التوجه، وتتلخص في النقاط الآتية:

- كل الأديان لها عقيدة واحدة تقريبًا من حيث الأصل، وهي الخلق والإيجاد والخالق والعبادة، وما اختلفت فيه الديانات مجرد تحريفات مجتمعية وثقافية.

- التعاطف مع الأديان والمتدينين وعدم احتقار معتقداتهم حتى ولو رفضناها كلها.

- إنهاء الحرب الدائرة فورًا على صفحات الجرائد وألواح الإعلانات ومواقع التواصل الاجتماعي ومناظرات التليفزيون.

- التفريق بين المعتقدات الدينية وتطبيقاتها والتعامل مع المتدينين كمرضى نفسيين مصابين "بالذهان" تسببت مجتمعاتهم وموروثاتهم الثقافية والمجتمعية في التصرف على النحو الذي هم فيه.

- مد يد العون للمتدينين المتفتحين وإشراكهم في العمل معًا في قضايا دولية إنسانية.

- استقاء القيم الأخلاقية العظيمة التي تدعو لها الأديان بدلًا من محاولات ترجمة عقائد الأديان بشكل حرفي وتلقيها على أنها حزمة من الخرافات المحضة.

فالناظر لهذه القواعد يجدها تركز على فكرة واحدة وهي فكرة التعايش، فالهدف الرئيس الذي يسعى إليه "كيتشر"، ومن يسير معه من الملحدين الجدد هو جعل الإلحاد ظاهرة طبيعية، بعد أن كان فكرة شاذة وأيدلوجية غير مقبولة، فبهذا الطرح سيفسح "كيتشر" للإلحاد- بثوبه الجديد- المجال ليكون نداً حقيقياً للدين، كما سيجعل لإتباعه حق الظهور والتحدث من مصدر قوة، لا كما يعتقد كاتب مقال ساسه بوست أن في الأمر ايجابيات لمعتنقي الأديان.

إن الإلحاد كفكرة لا يمكن لها بأي حال من الأحوال أن تتعايش مع فكرة الإيمان، حتى إن قواعد "كيتشر" تشهد بهذا، فهو يعتبر المؤمنين مرضى نفسيين، فقواعده متناقضة يضرب بعضها بعضاً، يخادع بها ليصل إلى أهدافه الخاصة التي لا تختلف كثيراً عن أهداف أقرانه من دعاة الإلحاد الخش، بل الإلحاد الناعم أشد خطورة من نظيرة الخشن، فالأول يحارب الأفكار بالأفكار، أما الثاني فيحارب الفكرة بالمدفع والصاروخ، وقلما انتصر مدفع أو صاروخ على فكرة برأس بشري.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 "الإلحاد الناعم" أخطر من "الإلحاد الخشن"

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7