الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2014
 
الإثنين 22 سبتمبر 2014



1-
في مرحلة أصبح فيها الظلم عادة والعدل هو الاستثناء، بات قرار إخلاء سبيل أحد أصدقائنا على ذمة التحقيقات مناسبة نعلّق فيها الزينات ونتبادل التهاني والتبريكات، وننسى أو لا نريد أن نتذكر أن هذا الصديق سيعود إلى محبسه الكئيب خلال أيام أو أسابيع طويلة في انتظار حكم نهائي سيكون غالبا بالحبس.

تُصدر النيابة قرار ضبط وإحضار ضد أحد المتهمين بناء على تحريات الأمن الوطني، تقبض الشرطة عليه وتسلمه إلى النيابة، تستمع لدفاعه أو لا تفعل ذلك أصلا ثم يصدر قرارها بالحبس 15 يوما على ذمة التحقيقات ويراعى التجديد في الميعاد، بعدها يصدر قرار بالحبس 45 يوما ثم تتحول القضية إلى المحكمة التي تقضي بحبسه 15 عاما بعد عدة جلسات أو من الجلسة الأولى أحيانا.

لم يعد أحد يسأل عن الدفوع أو أدلة الاتهام، أو عن سبب صدور حكم مشدد في قضية ليس بها إلا أدلة سوى تحريات الشرطة وشهادة بعض الضباط والأمناء، لم يعد أحد يحلم بالبراءة ويطمح الجميع فقط في حكم مخفف، لم يعد توكيل محام إلا مسألة شكلية لزوم اكتمال الصورة، لم تعد الأحكام ترضي أحدا، معارضون يرونها قاسية وظالمة، ومؤيدون يرونها غير كافية لتأديب هؤلاء المارقين.

لو ترغبون في اعتقال كل مخالفيكم فافعلوا، لكن لا تُلبسوا انتقامكم ثوب العدالة.

2-

في أبريل الماضي دخل القاضي إلى قاعة المحكمة لنظر قضية ضد مئات المتهمين في جرائم تحريض على العنف وتجمهر وإتلاف ممتلكات وقتل فرد شرطة، وقبل أن يسمع دفاع المتهمين أو حتى يتأكد من حضور المحامين والمتهمين قضى بإحالة أوراق أكثر من 600 متهم إلى المفتي لاستطلاع رأيه في إعدامهم، قبل أسابيع من ذلك كانت محكمة أخرى تنظر استئناف المتهم الثاني في قضية العبارة السلام 98 التي غرقت في أوائل 2006.

قلنا إن العدالة البطيئة ظلم ففهموا أننا نريد الظلم السريع.

3-

يتجنب الكثيرون الحديث عن الخلل الموجود في منظومة العدالة لأنهم يعرفون أن مجرد الإشارة إلى نقاط الخلل فيها إهانة يعاقب عليها القانون، رغم أن الإهانة تأتي أصلا ممن يستخفون بضمانات العدالة ويصدرون أحكاما تجعل العالم يقف على أطراف أصابعه محاولا منع الضحك.

ربما لا يملي النظام الحالي أحكاما بعينها على المنصات، لكنه يقينا لا يقدّر أن من يحاولون مجاملته أخطر عليه ممن يجهرون بمعارضته، وأن دخول الهيئات المستقلة طرفا في لعبة السياسة سيضر بها وبالسياسة وبالوطن معا، الغريب أن كثيرا من الإعلاميين المؤيدين للنظام فطنوا لخطورة هذه الأحكام على صورة مصر بالخارج واستقرارها في الداخل، ولم يفطن لذلك من هم على مقاعد الحكم بعد.

لا يهتم كثيرون من مؤيدي السيسي بصورة مصر في الخارج ويرون أن الغرب المتآمر عندما ينتقد أحكام القضاء في مصر إنما يحمي جواسيسه ليس أكثر، لكن الرئيس السيسي نفسه يهتم بها كثيرا بدليل أنه متوجه إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة، وأنه أدلى بتصريح لوكالة أنباء أجنبية يعبر فيه عن استعداده لإشراك الإخوان في العملية السياسية شريطة نبذهم العنف.

يكون الغرب شريكا فقط عندما نمد أيدينا إليه ليساعدنا في تطوير المدارس والمستشفيات وعندما نطلب منه قروضا لمحو الأمية ودعم الطاقة النظيفة، وبمجرد أن يطالبنا هذا الغرب باحترام حقوق الإنسان وتوفير ضمانات محاكمة عادلة للسجناء السياسيين، يتحول فورا إلى شيطان متفرغ للتآمر علينا وخصم لا يريد لنا خيرا.

4-

"لازم تكونوا عارفين إنكم أنتم مش متهمين، أنتم أبطال أنتم دافعتم عن أماكنكم، ودافعتم عن شعبكم، وكنتم ضحية لأيادي مرتعشة قدمتكم للاتهام، ولكن في قضاء مصر مفيش أيادي مرتعشة".

قالها المستشار حسن عيسى، رئيس محكمة جنايات الزقازيق، بعدما قضى ببراءة جميع الضباط المتهمين بقتل المتظاهرين في الشرقية، ولذلك عليك أن تثق عزيزي الثائر الينايرجي أنك ستحظى بمحاكمة عادلة عندما تقف بين يدي سيادة المستشار.
تامر ابو عرب

 
 
   Bookmark and Share      
  
 15 يوم.. 45 يوم.. 15 سنة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7