الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2014
 
الثلاثاء 14 أكتوبر 2014

لكي تعرف حجم المعاناة التي يتعرض لها المسلمون في شتى أنحاء العالم ما عليك إلا أن تقوم بعقد مقارنة بسيطة بين أوضاع المسلمين في بلدانهم وبين أوضاع النصارى أو اليهود أو أصحاب أي ملة أخرى في بلدان الغرب، ثم قم بتضييق عينة المقارنة وقارن بين أوضاع الأقليات المسلمة في بلدان الغرب بأوضاع الأقليات المسيحية أو اليهودية أو البوذية أوي أصحاب أي ملة أخرى في البلدان العربية والإسلامية، ساعتها سيتضح لك حجم المعاناة التي تعرض لها المسلمون في الداخل والخارج.

وهذه المعاناة سواء داخلياً أو خارجيا ترتبطبشكل أو بآخر بمنظومة العداء الدولي الغربي للإسلام والمسلمين، تلك المنظومة التي أباحت للغرب منذ عقود طويلة التعدي على المسلمين واستباحت أوطانهم وأموالهم وأعراضهم، وهي هي نفس المنظومة التي تستبيح الآن توجيه كافة أشكال الظلم والاضطهاد للمسلمين المقيمين في الغرب سواء كانوا مهاجرين أو من نفس الأصول الغربية.

وظاهرة الإسلاموفوبيا تجسد بشكل قوي ما آل إليه حال المسلمين في الغرب، وما آلت عليه العلاقة بين الرجل الغربي- المستعلي بحضارته على المسلمين- وبين المسلمين في كافة أرجاء العالم، وهي ظاهرة جلية لكل مطالع لأوضاع الأقليات في الغرب، فالأقلية المسلمة هي الأقلية الأكثر معاناة.

لهذا لا يكف مسلمو الغرب عن المناداة بمساواتهم بغيرهم، وإعطائهم حقوقهم المسلوبة، والعناية بأحوال المسلمين كعناية الغرب بغيرهم من أصحاب الديانات، مع العمل على تغيير الصورة السلبية التي يحرص إعلام الغرب على بثها.

فعلى هامش مشاركته في مؤتمر البلقان الذي نظمته الهيئة الإسلامية الرسمية بالنمسا، على مدار يومين، واختتم فعالياته مساء السبت دعا المفتي الأكبر في البوسنة والهرسك، حسين كفازوفيتش، أوروبا إلى "زيادة اهتمامها بمسلميها لما لهم من دور مؤثر وكبير في الحياة بها".

كما لفت كفازوفيتش إلىأنه "عاش في العديد من الدول العربية والإسلامية، ووجد أن المسيحيين في هذه الدول يتمتعون بحقوق أكبر من حقوق المسلمين في أوروبا؛ حيث يتاجرون بأموالهم ويمارسون العقيدة بحرية".

وأوضح أن مؤتمر البلقان ناقش نظرة الأوروبيين للمسلمين، مشيرًا إلى أن "هناك الكثير الذي يتبنى الفكر الاستشراقي الذي يعتبر أن أوروبا لـلمسيحيين فقط وأن المسلمين مكانهم في أفريقيا وآسيا، رغم أن أكثر من نصف المسلمين في أوروبا ليسوا من المهاجرين بل يعيشون فيها من قرون طويلة".

وأشار في هذا الصدد إلىأن هناك دولًا مثل اليونان ما زالت تحظر بناء المساجد؛ لأنها تعتبر أن "البلد للأرثوذكس فقط وليس للمسلمين"، كما أشار إلى أن "الصرب يرون أن المسلمين في منطقة البلقان من بقايا الإمبراطورية العثمانية ويجب أن يرحلوا من المنطقة طالما انتهت الإمبراطورية فيها منذ زمن طويل".

وما ذكره المفتي الأكبر في البوسنة والهرسك قليل من كثير، فالمسلمون في أوروبا وفي غير أوروبا يتعرضون لأذى شديد من قبل الحكومات والأفراد على السواء، وهذا الأذى منه ما هو مادي ومنه ما هو معنوي، وكثيرا ما يجتمع الأذى المادي والأذى المعنوي في ذات الوقت.

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 مفتي البوسنة المسلمون الأكثر معاناة في أوروبا

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7