الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2014
 
الثلاثاء 14 أكتوبر 2014

الذات السيساوية

بقلم: إسماعيل إبراهيم

بعد أن تم إلغاء المادة (44) في الدستور المستفتى عليه من الشعب 2013م، والتي كانت تقضي بتجريم سب الأنبياء والرسل والمقدسات الدينية، يخرج علينا كل يوم من يتجرأ على الذات الإلهية، ويسخر من الشعائر الدينية باسم حرية الفكر والثقافة، وحرية الرأي والإبداع، اعتقادا بما يكتب، أو طلبا للشهرة والأضواء!!

ويستضيف الإعلام هؤلاء الأقزام الطاعنين في العقيدة والدين على أنهم مفكرون مبدعون، من أمثال الذي يخالف صريح القرآن وإجماع علماء الأمة، ويطعن في البخاري، ويتهم سيدنا خالد بن الوليد ... إلى غير ذلك من طاماته. هذا غير من استضافهم الإعلام ليعلنوا أنهم ملحدون صراحة، لا يؤمنون بدين، ولا برب، ولا برسول، ولا ببعث، ولا بحساب، ولا بجزاء!!

بل نطالع كل يوم في الصحف وعلى شاشات التليفزيون من ينفث مخلفات فكرية على الجماهير المسلمة باسم الحرية، فواحدة تقول عن الأضحية: (مذبحة سنوية تتكرر بسبب كابوس باغت أحد الصالحين بشأن ولده الصالح)!! وبعد أن قامت الدنيا عليها نصرة للشعيرة الإسلامية، إذا بها تصدر توضيحًا، وليتها ما فعلت، تقول: (لديَّ رف في مكتبة بيتي يحمل القرآن الكريم إلى جوار تمثال تخيلي للسيدة العذراء عليها وعلى ابنها السلام، بجوار تماثيل للزاهدين: بوذا وزرادشت ودلاي لاما وغيرهم، أسميه رف الباحثين عن الحقيقة)!!!

وهذا ناقد رياضي يقول بعد مباراة السوبر المصري بين الأهلي والزمالك: (ربنا أهلاوي)!!

وليت الأمر اقتصر على هؤلاء وحدهم، بل تعداهم إلى من يمثلون الدولة، ويشغلون المناصب الرسمية العليا، فهذا وزير الثقافة المصري يري الحجاب والنقاب تطرفًا وتخلفًا، وقال بالحرف الواحد: (اختفاء تلك الظاهرة أمر جيد)، بينما يرى العري جمالا إنسانيا. ويدافع عما نشرته وزارة الثقافة من سب القرآن وهجاء للرسول والصحابة!!

وراعي الشاة يحمي الذئب عنها *** فكيف إذا الرعاة لها ذئاب

والأمثلة على التطاول على الله ورسوله وكتابه، والصحابة والفقهاء والعلماء على شاشتنا وعلى أوراق صحفنا لا تعد، ويضيق المقام عن ذكرها.

لم يطلب الأزهر من الدولة إصدار قانون أو تشريع يجرم هذه الأفعال والأقوال، ولم يشكل لجنة علمية تقوم بالرد على هذه الشبهات حتى لا يفتن بها الناس، بل لم يصدر من مؤسسة الأزهر أو دار الافتاء أو وزارة الأوقاف أي رد فعل على هذه المهاترات!!

في المقابل وُضِعت القوانين التي تجرم سب الذات السيساوية، فبعد أن  وصفوه بأنه عمر بن الخطاب، وأنه رسول من رسل الله، بل تمثل أحدهم بقول ابن هانئ الأندلسي:

ما شئت لا ما شاءت الأقدار *** فاحكم فأنت الواحد القهار

فكأنما أنت النبي محمد *** وكأنما أنصارك الأنصار

قاموا بتجريم سب الذات السيساوية، وفصل أي طالب من الجامعة فصلا نهائيا إذا سب السيسي، أو تكلم عنه بسوء.

وعندما ظهر الهاشتاج (#انتخبوا ...) المشهور عن السيسي، أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، وتحول الإعلام إلى المناداة بالأخلاق التي يقتلها كل ساعة، وخرج علينا علماء السوء في جميع الفضائيات يقولون عن الهاشتاج: (حرام يستوجب حد القذف). وبعضهم قال: وقاحة وانحلال. وقال الهلالي : (من تكلم عن الهاشتاج لا توبة لهم من الله حتي يغفر له السيسي)، فأين هم الآن؟!!

يقوم الإعلام بالهجوم في جميع الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية، على من يتلفظ بكلمة ضد السيسي، ويمنع من دخول القنوات الفضائية، ومن الكتابة في الجرائد والمجلات.

وعندما حج محلب ومحمد إبراهيم، وعادا ليصليا العيد مع ولي النِّعَم، وتكلم الناس في ذلك، سارع الأزهر ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف، وعلي جمعة، بإصدار الفتاوى والبيانات بصحة حجهما، وعندما شذ رجل الانقلاب كِريمة عن ذلك وقال: ببطلان الحج تم تحويله للتحقيق!!

بل أشد من ذلك عندما قام الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب, في (شهر 12 سنة 2013م) بمنح جائزة نجيب محفوظ وقدرها (10 آلاف دولار)، للشاعر العراقي سعدي يوسف, صاحب القصيدة المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ولأم المؤمنين عائشة (عيشة بنت الباشا) طلبت (المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة) من الأزهر الشريف التدخل والمطالبة بإلغاء القرار ، ولكن هيهات!!!

ولسان حالهم يقول: طالما لم تشتم السيسي فلا حرج عليك!!

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الذات السيساوية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7