الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2014
 
الأحد 19 أكتوبر 2014

 مقال بقلم أحمد عطوان
هل نجح الانقلاب العسكري في مصر ؟


يبقى هو السؤال المهيمن على أفئدة وعقل الجميع فى تلك المرحلة الراهنة من تاريخ مصر بمختلف انتماءاتهم وأفكارهم وتطلعاتهم بدءا من أنصار الحرية والمدنية والشرعية ومرورا بأصحاب المصالح ومؤيدي الانقلاب وانتهاء بالعسكر أنفسهم وحلفائهم .
فيما يتدخل ويراقب الوضع باهتمام بالغ الدول "الراعية" المحورية والإقليمية والدولية ، وبنفس الاهتمام الشعوب والأنظمة "الرافضة " له خليجيا وعربيا وعالميا ، ويتابع الموقف وينشغل بالإجابة عن كثب المراقبين والمحللين السياسيين بالداخل والخارج...إذن فما هي الإجابة ؟
الإجابة يعرفها العالم حاليا ،وتدركها الشعوب والأنظمة العالمية ناصعة، بينما تضيع ملامحها فى أوساط المصريين نظرا للشوشرة الإعلامية العسكرية الهائلة مما يجعل الموقف ملتبسا بالداخل لتفقد الإجابة بريقها وتبدوا كما لو كانت غامضة.
وحتى اختصر الإجابة فى سطور معدودات سوف أجعل منكم حكما عليها فيما اكتفى بسرد المشاهد والدلائل والقرائن التى يرتكن إليها المراقبين والمحللين السياسيين ، فالمعلوم حاليا أن طرفي المعادلة فى مصر هم (العسكر) ويمثلون النظام الانقلابي العسكري الذي يمتلك قيادة أكبر مؤسسة عسكرية ومن حولهم أنصار الدولة العميقة "نظام مبارك" من ناحية و(الإخوان المسلمون ) أكبر مؤسسة جماهيرية تمتلك الرصيد البنيوى والشعبى والسياسى ومن حولهم أنصار الحرية والمدنية والشرعية من ناحية أخرى.
وحتى يمكن القول بنجاح الانقلاب العسكرى واستتباب نظام "العسكر" فان ذلك مرهون بتحقيق الاستقرار السياسى وابادة أو "ترويض" الخصم السياسى "الاخوان" !!
فهل استطاع الانقلاب العسكرى تحقيق الاستقرار السياسى ؟
الاجابة بمفهوم العلوم السياسية التى يعرفها المبتدئين والمشتغلين بهذا العلم والتى قدمها الباحثون لتعريف "عدم الاستقرار السياسي" بأنه : "عدم قدرة النظام على التعامل مع الأزمات التي تواجهه بنجاح ، وعدم قدرته على إدارة الصراعات القائمة داخل المجتمع بشكل يستطيع من خلاله أن يحافظ عليها في دائرة تمكنه من السيطرة والتحكم فيها ، ويصاحبه استخدام العنف السياسي من جهة ،وتناقص شرعيته ، وكفاءته من جهة أخرى".
ويتفق جميع الباحثين فى العلوم السياسية ان ابرز مظاهر غياب الاستقرار السياسى هو الصراع الداخلى ومعه يفقد اى نظام نجاحه على الارض ويتمثل ذلك فى :" وجودالإضرابات العامة والمظاهرات المعادية للحكومة وأعمال الشغب داخل نظام الدولة والأزمات الحكومية داخل البناء السياسي وسقوط قتلى لقوا مصرعهم في كل صور العنف المحلي ، واستمرار الاحتجاجات ضد السياسة الخارجية للدولة واستدعاء سفراء الدولة أو طرد بعض السفراء الأجانب منها "
وبعيدا عن التعريف الاكاديمى الذى يجهض تماما القول بنجاح الانقلاب العسكرى في ظل عجزه الكامل عن تحقيق الاستقرار السياسى تعالوا نستعرض 3 لقطات داخلية وخارجية تنهى الحكم بفشل الانقلاب أو نجاحه في مصر:
1- الحركة الطلابية بالجامعات المصرية :
اتخذ النظام الانقلابى كل التدابير القمعية الكفيلة بإطفاء جذوة الرفض للقبول به داخل الجامعات مثل التلويح بقوانين جديدة لتسليح رؤساء الجامعات بفصل الاساتذة و الطلاب نهائيا وفرض لائحة طلابية قمعية جديدة ومنع اى نشاطات طلابية بطعم سياسى واعتقال عشرات الطلاب من منازلهم والتعاقد مع شركة "فالكون" نموذج الميليشيات الامنية وتشغيل جواسيس على الطلبة رسميا وقواعد جديدة للتسكين في المدن الجامعية بالفيش والتشبيه ودخول المدرعات والمصفحات للحرم الجامعى...فهل ياترى نجح كل ذلك في السيطرة على الحركة الطلابية واضعاف دورها واخماد ثورتها...الاجابة بالنفى التام وعند "فالكون" الخبر اليقين.
2- زيادة شعبية الاخوان المسلمين رغم التشويه و القتل والاعتقال:
أكدت نتائج استطلاع الرأى الذى أجراه معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى وهو من المعاهد الموثوق بحيادتها عالميا في أواخر سبتمبر الماضي وتم نشره منتصف اكتوبر الحالى ، زيادة شعبية الاخوان المسلمين وأن الشعب المصري يدعم الإخوان بنسبة 37% من سكان التجمعات الحضرية مثل القاهرة أو الإسكندرية؛ و35% من دعم سكان الصعيد؛ و33% من دعم سكان ريف الدلتا.
وهذا الاستطلاع يحسم أكذوبة ان الانقلاب العسكرى نجح فى ابادة او ترويض الطرف الاقوى في المعادلة السياسية ويجزم بفشل "العسكر" في ترسيخ اقدامهم واقناع المجتمع بانقلابهم.
3- افتتاحية "نيويورك" تايمز:
صدمت الصحيفة "العسكر" بوصفها ما حدث في مصر يوم الثـالث من يوليو 2013 بأنه "انقلاب عسكري", كما قالت إن الانتخابات الرئاسية التي جاءت بالسيسي كانت "مزورة ودعت في افتتاحيتها في 8 أكتوبر الحالى إلى مراجعة شاملة لطبيعة العلاقة مع مصر وربط المساعدات الأمريكية بتحقيق الحريات والديمقراطية ، وانتقدت ان تكون جماعة الإخوان المسلمين التي تصدّرت المشهد السياسي بعد ثورة يناير، يقبع أعضاؤها في السجون حاليا، مع اعتبارها جماعة إرهابية، وهو أمر "غير عادل.
المفارقة أن ذلك يأتى بعد خطاب السيسى في الأمم المتحدة ومحاولات مستميتة لــ "شرعنة" النظام العسكرى دوليا ، فيما اعتبرت الصحيفه "احتكار العسكر للسلطة", الذي تشهده مصر حاليًا، لم تشهده منذ عهد محمد على باشا، وأشد قمعا مما كان يحدث في عهد المخلوع "مبارك".
ودلالة رأى "نيويورك تايمز" القاطع في فشل الانقلاب العسكرى ليس باعتبارها صحيفة اخبارية عادية ولكن لأنها تحمل لقب "الصحيفة الأولى عالميا وتعتبر واحدة من أهم المؤشرات على المزاج العام لدى الشعب والنخبة في الولايات المتحدة .
ومن خلال ما أوردته سلفا في تعريف مفهوم غياب الاستقرار السياسى في العلوم السياسية ، ومؤشرات التعامل الشعبى والدولى مع نظام "العسكر" نستطيع حاليا الاجابة بسهولة...فهل نجح الانقلاب العسكرى ؟

 
 
   Bookmark and Share      
  
 هل نجح الانقلاب العسكري في مصر ؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7