الرئيسة تقارير وتحليلاتالجزء الثانى من تقارير عام 2014
 
السبت 25 أكتوبر 2014

بقلم -أحمد المحمدي المغاوري

هذه سطور للتاريخ لا أتجنى فيها على أحد ولكني ومن خلال بعض الظواهر والقراءات أكتب. ولا ادخل في نوايا أحد فالمضطلع على السرائر هو الله. وأود أن يعقلها العالمون!
- إن ما يحدث في منطقتنا العربية من اضطرابات. حيث اضطربت فيها العقول والأفهام لما يدور ويحاك للأمة الإسلامية من مخططات تقسيم جديدة .ليدعوا للتأمل والبحث ولأن الكلمة مسئولية ولها من الخطورة على صاحبها وقارئيها ففي الصحيح"عن بلال بن الحارث المزني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله عز وجل، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله عز وجل، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عز وجل بها عليه سخطه إلى يوم القيامة.قال ابن عبد البر في التمهيد (13/ 51):لا أعلم خلافا في قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إن الرجل ليتكلم بالكلمة إنها الكلمة عند السلطان الجائر الظالم ليرضيه بها فيما يسخط الله عز وجل ويزين له باطلا يريده من إراقة دم أو ظلم مسلم ونحو ذلك مما ينحط به في حبل هواه فيبعد من الله وينال سخطه وكذلك الكلمة التي يرضي بها الله عز وجل عند السلطان ليصرفه عن هواه وبكفه عن معصية يريدها يبلغ بها أيضا من الله رضوانا لا يحسبه.إ.ه..
- كما أن هناك صناعة للمنتجات سواء كانت صالحه أو "مغشوشة" تنفع أو تضر فإن هناك أيضا لعبة "صناعة الأحداث والحروب والجنرالات" أو قل اختراقهم أو استغلالهم.وهذه اللعبة قديمة وحديثة.حيث بدأت بزراعة محمد على باشا القادم من ألبانيا ومن بعدة أولاده العسكريين في مصر وأتاتورك في تركيا ولورانس العرب في الجزيرة العربية وغيرهم حين عملوا على إسقاط الخلافة العثمانية.وكانت سيكس بيكون1. وبعد انتهاء الحرب الباردة بين الأمريكان والروس،لم يُخْفِ الغرب أبدًا أن هدفه الراهن هو الإسلام الصاعد وتلك الصحوة الإسلامية التي كادت تحصد ما زرعته على مدار ثمانية،عقود وكرد فعل إسلامي على سيطرة الأنظمة العلمانية التي زرعها  الغرب في أعقاب سقوط الخلافة الإسلامية أدرك الغرب أن الإسلام صار قادماً لا محالة لذلك أصبح  يلعب على المكشوف لوقف تقدمه.
لذا ظهرت صناعات جديدة والجديد فيها أنها من بني جلدتنا قصدوا أو لم يقصدوا حيث يصنع ما اصطلح على تسميته في الإعلام بـالبؤر الجهادية والتي تستقطب جهادي العالم،وكما سمعنا مسمى" القاعدة "ودعمهم بشكل غير مباشر وبالتالي معالجة ملف من أهم ملفات الأمن القومي لبلطجي الغرب وهو استخدام الجهاديين أن كانوا كذلك إما للتخلص منهم أو ليُستخدموا.في تحقيق استراتجياتهم في المنطقة، فحينما ترى طائرات تحلق في سماء وفضاء أمريكا "القوة العظمى في العالم !!"ترتع يوم 11سبتمبر2001 ثم تضرب برجي التجارة بكل بساطه هكذا في ظل التقنيات الحديثة.لهو أمر مُستغرب وعجيب،وما نتجت عنه من حروب لمكافحة ما يسمى بالإرهاب "والكباب" ضد ما سميَّ بالقاعدة"في أفغانستان وباكستان وقُتل فيها ملايين من المسلمين. وأحداث حرب الخليج الأولى1990 والثانية2003 ومبرراتها الواهية. لا شك أنها تحمل ورائها الكثير من الخفايا والوقت جدير ببيان حقيقتها حيث تحققت مأرب كثيرة للغرب الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط. فكانت مبررا لغزو العراق وتسليمها للشيعة مؤقتا مطيتهم في المنطقة ومن ثم تقسيمها.ويتكرر المشهد في سوريا بعد وبعد تحقق انتصارات للثورة السورية.تظهر في الأفق ما تسمى بداعش "السُنية" والتي لها ما لها وعليها ما عليها حيث نشأت في ظل ظروف قمعيه واستبداديه وأطماع غربية في المنطقة فكانت فرصه لمن يدير المشهد لإدارة اللعبة استغلالها،مرة ثانية وبالأمر المباشر منه على رأي السيسي الانقلابي انسحبت من أمامها الجيوش النظامية التي أظهرت قوتها على شعوبها بالشام فأبادته!وترك لداعش العنان لتكسب أرضا تلوا ارض وبأسلحة ثقيلة حديثه جاءت لها من السماء!!على مرأى ومسمع من النظام العالمي البلطجي الجديد.ونلحظ أنه هو هو نفس المشهد في اليمن فجماعة الحيثيون "الشيعية" ترك لها الجيش النظامي الأرض لتسيطر على صنعاء وما زالت تتقدم دون أدنى مقاومة من الجيش اليمني.المتآمر.ثم دخلت القاعدة في اللعبة اليمنية ضد الحوثيون غريب!!
وما حادث الآن من انقلاب على الربيع العربي ليصبح خريفا بتحريك جنرالات الوكالة عن الغرب مثل السيسي في مصر وحفتر في ليبيا  والمالكي الكبش في العراق والسفاح بشار يفعل ما يشاء في سوريا وغيرهم!!وها هي فلسطين المنسية في خضم الأحداث وما يفعل بالمسجد الأقصى  وما يحدث من دمار وقتل في غزة من الكيان الصهيوني الإبن اللعوب للغرب.ومن قبل صناعة الزعيم جون جرنج  بجنوب السودان وتقسيم السودان ثم قتلة بعد أداء دورة لما يعرفه من أسرار لابد من كتمانها معه.
كل هذا وصولا لمشروع تقسيم التقسيم سيكس بيكون2.مهما كلف ذلك من قتل الملايين من الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ.وهدر أموال المنطقة وخيراتها.تلك هي القصة يا سادة . وهذا ما ذكره الكاتب والأكاديمي الأمريكي،صموئيل هنتنجون،من كتابه (نهاية التاريخ)،أن هناك حرب كونية قادمة،يكون فيها العدو الأساسي،هو الإسلام،أو العدو الأخضر،وذلك بعد انتهاء الحرب الباردة ضد الشيوعية،أو العدو الأحمر،بانتصار الغرب،وبتفكيك الاتحاد السوفيتي،وانهيار حلف وارسو والكتلة الشرقية.فهل العالم يسير في هذا الاتجاه؟
 وتلك هي استراتيجيات أعداء الأمة،صناعة ما يسمى "الإرهاب بالإرهاب وصناعة الحروب " وهو بكل وضوح الحرب على"مشروع الإسلام الوسطي"والذي في البؤرة هم"أهل السنة" وفي القلب منهم "الإخوان المسلمين"لصدهم عن تقدمهم بشروعهم الصاعد.
الخلاصة خلق أو"اختراق" نموذج جهادي مثل داعش على غرار القاعدة من قبل يكون جاذبًا للشباب المتحمس لدينه،ولكنه لا يملك المعرفة الفقهية والتنوير الفكري اللازمَيْن لتوجيه البوصلة في الاتجاه الصحيح وإن كان مخلصاً وربما ينقلب السحر على الساحر وعسى أن يكون خيرا وأتمنى ولكن ليس الإيمان بالتمني.
هذا هو النظام العالمي أو قل البلطجي الجديد.وفي هذا يقول د.راتب النابلسي موضحا من هو الإرهابي العالمي.يقول"وحينما يسقط الإنسان،يتحول عن عبادة ربه إلى عبادة شهواته،وتعتمد علاقته بالآخرين على القوة لا على الرحمة،وعلى العنف لا على التفاهم ،وينصرف الإنسان عن العناية بالنفس وتزكيتها إلى العناية بالجسد وإمتاعه،وعن الاهتمام بالمبدأ إلى الاهتمام بالمصلحة، ويتحول المجتمع كله إلى غابة،يحسّ كل واحد فيها،أن من حقه افتراس الآخرين،كما أنه من الممكن أن يكون فريسة وضحية،لأي واحد منهم !هذا هو مجتمع الغاب،أو النظام العالمي الجديد. ا.ه
- برغم ما يقلقنا على الساحة الإسلامية من انهيار للقيم وما تعيشه الأمة من تكالب الأكلة عليها ومحاولة تفكيكها وتبديد مقدراتها بصناعة القلاقل والاضطرابات فيها.لكنة المخاض العسير بعد زمن كانت الأمة فيه مخدرة لتفيق ويخرج المولود ناضجا من تجربته ويتوحد بإذن الله. المهم أن نعرف من هو عدونا الحقيقي فلا القاعدة ولا داعش ولكنة اللوبي الصهيوني الغربي الصفوي وأياديهم الخفية التي تمسك بزمام لعبة(الإرهاب بالإرهاب) في المنطقة"
وربما يكون نحن العدو ولا ندري (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ))[الرعد:11] .فهل من مدكر؟
"لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(سورة الروم (30: 1-5) .
 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  صناعة الحروب والجنرالات

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7